الحكيم.. وطموح الدولة – محمد جاسم 

لم تتعرض شخصية في العراق  للتسقيط، كما حصل  مع عمار الحكيم.. هذا ما ذكرته دراسة أعدتها مؤسسة هولندية تختص  باستطلاعات الرأي٠
تعرض كثير من المختصين لإبعاد ودوافع هذه الحملات المسعورة وما تحمله من دناءة ووضاعة للنفوس، وهذا ما أشار إليه الحكيم نفسه ولكن بطريقته المهذبة عندما دعى خصومه للتنافس بشرف رغم علمه بأنهم لايمتلكوه، فاوغلوا في الجريمة.. فلنا أن نسأل ماهي الدوافع الحقيقية وراء هذا التحامل؟
السبب الحقيقي وراء كل ذلك، هو عقدة الاستبداد الحزبي لبعض القوى السياسية ونفاق المجتمع لهذا الاستبداد كمرض إجتماعي يصيب أصحاب النفوس الوضيعة، أما الدوافع السياسية الداخلية والخارجية فلها مجالاتها الخاصه والتي لا تخلو من نوازع الشر٠
يقول الأستاذ أحمد عباس في كتابه (اليمين و اليسار في الإسلام) حين يشرح أثر السلطة الإستبدادية  “حين يحكم السيف تضيع الكرامة، ويستسلم الناس ويستدعون كل الكوامن الخبيثة ليعايشوا السلطة القاهرة بأسلحة من طباعها” ويبدوا أن هذا ما نعيشه جملة وتفصيلا.
إلى مثل ذلك يذهب الفيلسوف عبد الرحمن الكواكبي  في كتابه طبائع الاستبداد ، حيث يقول “أن الاستبداد يجعل الإنسان كاذبا منافقا لارضاء السلطة، كمآ تفعل العاهر فانها تتضاحك لترضي الزاني رغم كرهها له”..
ربما يعترض بعضهم على هذآ الكلام بالقول( ليس هناك سلطة جائرة ) نعم هذا الكلام صحيح إلى حد ما، لكن المقصود هنا ليس استبداد السلطة بل استبداد الأحزاب، التي أشار إليها الحكيم ٠
يتلخص هذا الصراع بين مفهومين هما الدولة التي يطمح إليها الحكيم والذي ترجمه عمليا، كونه لا يملك مليشات مسلحة، وترجم الموقف من العملية السياسية بالخروج للمعارضة، والتخلي عن المناصب، ثم تشكيل كتلة برلمانية داعمة للحكومة.. وبين مفهوم اللادولة الذي تطمح له الاحزاب الفاسدة، الذي أشار إليه بقوله “إننا نريد أحزاب داخل دولة وليس دولة داخل أحزاب” في إشارة لهيمنتها على الدولة، بدعم خارجي طبعا ٠
شكلت هذه النزعة النفسية عند البعض نقطة ضعف لدى الحكيم، لأن التملق والنفاق يصب في صالح خصومه السياسيين، لأنه لا يملك السلاح والمليشات، ولو حدث العكس وامتلك ما يملك خصومه، لرايت العبيد الذين كانوا يسبونه، يهتفون بالروح بالدم نفديك يا حكيم والرجل لايبحث عن هكذا صنف من البشر لأنها ثقافة القاع ولاتمت للحرية والكرامة بشي، ولأن الأسماع لازالت تشمئز من التملق والعبودية، آلتي  كان يرددها تفاهات المجتمع لطاغية عصره( بالروح بالدم نفديك يا صدام )
رغم علمهم بأنهم يكذبون على أنفسهم فأصبحوا من الوضاعة، إلى الدرجة التي فقدوا معها الشرف، فاصبحوا يلهثون وراء المصالح كالكلاب المسعورة،
هولاء لم يعد لهم القدرة والصمود أمام الحكيم، بعد ان نأى بنفسه وترك سفينة الفاشلين، الذين سلموا مقاليدالامور بيد من لم يكن معروفا  على الساحة السياسية، ولم يعد بإمكان كماشتي الاستبداد السياسي والنفاق المجتمعي قادرتان على اسقاط الحكيم، لأنه يقرأ الواقع السياسي جيدا، فلم يشترك بأغلب حكوماتهم، وحاول جاهدا أصلاح عيوبهم لكن انانيتهم حالت دون ذلك، خشية أن تحسب للحكيم فرصة واحدة للنجاح، وقد ترجموا فشلهم بمهزلة عدم الإتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء٠
حتى السذج والبسطاء بدؤا يدركون خيوط اللعبة، بعد أن وضع الحكيم نفسه في خانة لايستطيع فريق الفشل تحميله المسؤلية، فليس هناك محور ينتمي إليه ولاوزارة أوكلت إليه، ولا اتفاقية دولية أو إقليمية هو طرف فيها، ولامليشات تبطش بمن يتفوه بالحقيقة، لذلك ترى الحكيم يطبخ الأمور على نار هادئة، فهل ستحترق فيها خيوط الاستبداد والتملق ويتحقق مفهوم الدولة لدى الحكيم ؟