لايختلف إثنان ربما أن التظاهر السلمي والمطالب الشعبية هو حق دستوري, على ان لاتخرج عن الأطار المتعارف أو تؤدي لتقويض النظام, من خلال زرع بذور الفوضى.. فهذا يتناقض مع فكرة دولة النظام والقانون التي تسعى لبناء مجتمع اساسه الاستقرار والطمأنينة.
ابرزت تظاهرات تشرين من العام الماضي, دروسا مهمة كفيلة ان تستثمر لعقلنة ادارة العملية السياسية, نظراً لتراكم اخطاء القوى المشاركة على التوالي في الحكومة.
قد تختلف هذه جذرياً عن تظاهرات الاعوام الماضية, ففي السابق كانت مزيجا من مطالب شعبية محدودة وتداخل حزبي سياسي بجزء منها, اما الان فتغير المعطيات والاحداث جعلها حدثاً استثنائياً ولعل ابرزها, الجيل الشبابي الجديد بدء بفرض شخصيته ومطالبه بالحقوق من الكهول ولربما ينافس على السلطة, وهذا ما اغفلت عنه كثير من القوى السياسية ولم تعمل لتلافي تلك المسألة ببرنامجها الانتخابي, خشية من ازاحة جيلية قادمة تؤدي بهم خارج المعادلة, وقد قابلوها بفكرة التوريث السياسي لأبقائهم على متن الحكم في حدود الاستشارة والخبرة لذويهم, في حين قبلته كتل اخرى واقتنعت بضرورة اشراك الشباب لأنتاج مشروع سياسي ناجح بما ينسجم مع اذهان وتطلعات المجتمع.
ان الدفاع الشرعي عن الحقوق والمنادى به في ساحات التظاهر في مواجهة اي حكومة هو حق بل واجب تفرضه الطبيعة البشرية.
موقف الوسط السياسي من تظاهرات تشرين الاول؟
انقسمت الطبقة السياسية لفئات في كيفية تعاطيها مع الحدث.. ففئة بقيت تتوقع بشكل اقرب للتنجيم، واخرى بقيت تتخبط لاتدري ما تتوقع او تحلل، وقلة فهمت ما يجري وتعاملت معه بواقعية..
في الفئة الاولى التي تفصح عن اراء وتشخيص سياسي قد تزرع بذور التوتر والقلق داخل العملية السياسية, ولربما يندرج تشخيصهم ضمن اطار الفوضى التي عاشوا فيها ويريون ان تبقى ..
والفئة الثانية فهم يدلون باراء وتحليلات عشوائية وغير معروف موقفهم بشكل صريح, متلونين يتقلبون حسب الظروف فلا رأي حقيقي لهم.
اما الفئة الثالثة وهم اصحاب العقل والحكمة يقرؤن ما هو أت بناء على معطيات واحداث بشكل واقعي ودقيق ويدعون باقي القوى الى ترسيخ بعض ما افرزته حركة تشرين ٢٠١٩ , كمنهاج فعلي للعملية السياسية المقبلة, والتعويل على الشباب الواعي فهم عنوان الحاضر وامل المستقبل, وهذا ما دعى اليه السيد عمار الحكيم, الذي عرف بمنهج الاعتدال والوسطية ..
تتخلخل تلك الفئات قوى غير منضبطة(قوى اللادولة) تحاول بث الرعب بالتهديد والسلاح وتكميم الافواه بين ابناء المجتمع عامة, مستغلة ظروف البلاد لتحقيق ايدلوجيتها الخاصة, وهو ما ينتج فعلياً إبان أي انحدار في العملية السياسية, في ظل اختناق الرأي بينهم وعدم ايجاد حلول, لكن في النهاية سينفجر سلاحهم بوجههم حتماً.. أليس كذلك!

