” العقد الاجتماعي” Social Contract أن ثمة تعاقداً تم بين مجموعة من الأفراد من أجل نشأة الدولة، سواء كان هذا التعاقد بين الحكام والمحكومين، كما هو الحال عند لوك، أو بين المحكومين وبعضهم البعض، عند هوبز.
وانطلاقاً من كون الأفراد هم مصدر السلطة، فإن الباحث سيحاول أن يعرض لفكرة العقد الاجتماعي وما تحمله من تأكيد للحرية الفردية لدى أبرز فلاسفة العقد الاجتماعي (هوبز، لوك، وروسو).
1- العقد الاجتماعي عند توماس هوبز:
كانت نقطة البدء في فلسفة هوبز هي تحليله للطبيعة البشرية في ضوء سيكولوجية تفترض أن المصلحة الذاتية هي المحرك الأساسي للسلوك الإنساني. وفى حالة الفطرة كانت دوافع الإنسان تتمثل في مصالحه الأنانية، دون أن يأخذ في اعتباره العقل أو مصالح الآخرين.
بما أن الأفراد يختلفون في قوتهم، فلن يستطيع أحدهم أن يضع حداً لهذا الصراع؛ ولذلك فسوف يظلون في حالة خوف وترقب، حرصاً على حقوقهم الطبيعية، وفى هذه الحالة يمتنع التعاون، ولا يمكن قيام أية صناعة أو تجارة أو علم أو فن؛ لأن الخوف الدائم وعدم الثقة وخطر الموت يعوق قيام أي مجتمع أو حضارة.
ولما كان كل إنسان حريصاً على تحقيق مصالحه، تولدت لدى الجميع ضرورة التعاقد على المصالح المشتركة، وعدم الصراع إلا في الحدود المعقولة، فلولا خوف الناس من بعضهم لما ظهرت فكرة التعاقد، كأحسن وسيلة لبث الطمأنينة بين النفوس الأنانية في تصرفاتها. وأصبح الإنسان بمقتضى التعاقد ملزماً بالوفاء؛ مخافة ألا يحترم الآخرون العقد الذي بينه وبينهم. فالخوف إذن هو أساس التعاقد، والخضوع للعقد مرده خوف الناس بعضهم من بعض، والخوف المشترك أيضاً هو أساس القيام بالواجبات والالتزامات، وتأدية الحقوق المفروضة. فيجتمع عدد من الناس ويتفقون على اختيار حاكم أو هيئة حاكمة تمارس سلطتها وتنهى حالة الحرب الشاملة. وبمقتضى هذا العقد يتنازل الجميع عن إرادتهم لإرادة الحاكم، فيكون له بمقتضى هذا العقد السلطة المطلقة لعمل كل ما يراه صالحاً لرعاياه. فالعقد الاجتماعي عند هوبز هو اتفاق الأفراد فيما بينهم على التنازل عن حقوقهم المطلقة لشخص يستطيع أن يتصرف بالإنابة عن كل فرد شارك في إقامة العقد، وهو تنازل أبدى لا رجعة فيه. ولا يعتبر الحاكم طرفاً في العقد؛ لأنه بين رعايا ورعايا، وليس بين حاكم ورعايا، وتبعاً لذلك لا يستطيع الحاكم أن يرتكب أي خرق للعقد؛ لأنه لم يشارك في إقامته.

