أما آن الأوان لتوحيد قوى اليسار العراقي؟! – منصور عجمايا

“الصراع الطبقي هو محرك التاريخ” ماركس.
بموجب متابعاتنا للوضع السياسي المتردي القائم الحالي، وقرائتنا المتواضعة لمسيرة اليسار العراقي، وما آلت اليه من الأختلافات في وجهات النظر المطلوبة للتطور نحو الأفضل، حتى تتحول تلك الأختلافات الى خلافات وصراعات فيما بينها من جهة، ومن داخل الحزب الواحد أو الحركة الواحدة من جهة ثانية، وصولاً للمعالجات وتوحيداً للمواقف المتباينة فيما بين الأتجاهات المتعددة، بأعتبارها تجارب جديدة مع قصر أستيعاب الفكر السياسي اليساري وعدم أستيعابه بالشكل المطلوب ، مع أجراء سياسة التحالفات المتعددة وصولاً الى التغيير السلطوي الملكي الى الجمهوري في 14 تموز 1958، نتيجة أقامة جبهة الأتحاد الوطني عام 1957، بين القوى السياسية العراقية التالية:
1.حزب الأستقلال. 2.حزب الوطني الديمقراطي. 3.حزب البعث العربي الأشتراكي. 4.الحزب الشيوعي العراقي. مع تحالفه الثاني مع الحزب الديمقراطي الكردستاني.
الأنشقاقات:
1.النجمة: حدثت في السليمانية ربيع 1949 قادها أكرم عبد القادر ياملكي، أصدر نشرة سماها طوطة بخط اليد محملاً قادة الحزب المعدومين فهد، حازم، صارم، مسؤولية ما حل بالحزب من أضرار، وأصدر نشرة خاصة أطلق عليها أسم (النجمة)، وأستطاع أن يكسب له مناصرين في بغداد، من بينهم راضي مهدي السعيد ونجح في كسب منظمة الناصرية الى جانبه ومنهم مسؤول محلية اللجنة المحلية دلّي مريوش، حتى تم أعتقال ياملكي بعد أشهر.(1).
2.أنشقاق كريم الصوفي: تمكن من  العمل بنشاط كبير خارج مركز الحزب في السليمانية، بشكل منفرد عن ياملكي، فكسب الكثير من أعضاء الحزب الشيوعي العراقي لبعض الوقت حتى تعرض للأعتقال ثانية ليتوفى نتيجة أصابته بمرض السل، فتوقف نشاط مجموعته الخاصة لتنظم اتلحزب الشيوعي كأفراد بعد أقرارهم بخطأ نشاطهم الأنشقاقي.(2).
3.الصراع:هي الجريدة المركزية التي أصدرها حميد عثمان قبل أعتقاله، بأعتبارها لسان حال الطبقة العاملة.
4.القاعدة: هي الجريدة الصادرة من قبل المركز الذي قاده بهاء الدين نوري كونه يقود مركز الحزب في بغداد وبعده في كركوك، ليتحول ثانية الى بغداد.
5.الأنجاز: هي النشرة الداخلية التي أصدرها مركز الحزب، وبعد ذلك سماها مناضل الحزب تواصلت فيما بعد.
6.رابطة الشيوعيين العراقيين(جماعة داؤد الصائغ)، لم يتطور عملها حيث لم تتمكن من منافسة الحزب الشيوعي العراقي.
7. أنشقاق منظمة الحزب في سجن نقرة السلمان.
8.أنشقاق المنظمة الحزبية في سجن بغداد.
(هذه الأنشقات الحزبية حدثت بسبب أنفراد سكرتير الحزب بهاء الدين نوري وعدم تشكيله للجنة المركزية للحزب).(3).
حين أستلام سلام عادل مسؤولية قيادة الحزب عام 1956، تمكن من توحيد المنظمات الحزبية المتواجدة داخل السجن وخارجها مع المركز الحزبي، فشكل اللجنة المركزية ولجان مناطق ومحليات في أغلب محافظات العراق، حتى تمكن من توحيد العمل السياسي العراقي، بتشكيل جبهة الأتحاد الوطني وتنسيقها مع حركة الضباط الأحرار.
المشتركات:
1.الفكر: لونظرنا وأطلعنا وتفحصنا جميع برامج القوى والأحزاب اليسارية عامة والشيوعية خاصة، ليس هناك أختلافات فكرية وأيديولوجية في هذا الجانب، فالكل يتبنون النهج الماركسي في برامجهم وتحليلاتهم ونظرتهم للأمور الأنسانية والوطنية على حد سواء.
2. الكل مع الحداثة والتطور والتقدم والتجدد الحزبي السياسي، ومع أنهاء الأستغلال في المجتمع عبر الزمن العاصف.
3.الكل يتبنى العوامل الذاتية لتطور الحياة الحزبية الداخلية نحو الأفضل، لتطور وضع الأحزاب وتقدمها وتطورها الحالي واللاحق.
4.جميع الحركات اليسارية والشيوعية خريجة المدرسة الحزبية لحزب الأم- الحزب الشيوعي العراقي(حزب فهد وسلام عادل)، بغض النظر من أخلافات الأداء القيادي والصراع المتواصل فيما بين والأخطاء العديدة التي رافقت مسيرة حركة اليسار، الذي دفع الرفاق وعموم الشعب العراقي ثمن ذلك، فكان باهضاً جداً عبر التاريخ السياسي.
5.
الأهداف والنوايا لأحزاب اليسار عموماً هي لخدمة الوطن والمواطن، ومع الفكر المدني الديمقراطي، لأنجاز مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية المعقدة في تنفيذها وأنجاز مهامها لأسباب عديدة لا مجال للخوض بها حالياً.
6.الكل متفقون مع النهج الأجتماعي والسياسي العام والأقتصاد الموجه، وصيانة المال العام الوطني، والنزاهة والأخلاص التام لمصلحة الوطن والمواطن معاً.
7.الموقف العام من القوميات والأديان المتعددة في وطن واحد هو العراق، لا خلاف بين قوى اليسار العراقي بموجب الفكر اللينيني، ومنج فهد في العلاقة بين الفرد وخصوصيته القومية والدينية.
8.حرية المرأة والصحافة والأعلام والتنظيم السياسي الحزبي، والنقابات والمنظمات المدنية الأجتماعية، وحرية الأنسان العراقي وحقوقه العامة وصيانتها في جميع الأتجاهات على أساس حب الوطن والأنسان.
9.الجميع متفقون بالسير قدماً لنهاية مأساة الوطن والمواطن وصولاً الى بناء أقتصاد متين وقوي للصالح العام.
10.الكل متفق على تحرير البلد من التدخلات الخارجية الدولية والأقليمية، وأحترام السيادة الوطنية العراقية. كل هذا وذاك ضمن المشتركات الفكرية والأيديولوجية بلا غبار عليها، ولكن تبقى الأختلافات الموجهة والمطلوبة التواجه للصالح العام وتقدم وتطور المجتمع والقوى السياسية اليسارية عامة والشيوعية
 خاصة.
أؤكد: الخلافات الموجودة بين جميع قوى اليسار محض احترام وتقدير الجميع ولا شائبة على ذلك، لكون الأختلاف في وجهات النظر مطلوبة ولابد منها من أجل التطور والتقدم نحو الأفضل، بغض النظر من تأثيراتها في عدم أرتياح قسم من قاصري النظر السياسية وعدم قبولها بالمختلف. وعليه هذا الأختلاف لابد أن يحترم ومن دون أن يتحول الى خلاف يؤذي الحركة اليسارية العامة في المجتمع، ولابد من الأنسجام التام بالرجوع لدراسة المستجدات والوضع العام المعقد جداً، وصولاً الى توحيد الجهود للخير العام سياسياً وأجتماعياً وأقتصادياً.
وهنا لابد من تعزيز وتطوير العمل السياسي العام لقوى اليسار العراقي، والكف عن بقاء القوى اليسارية قائمة متواجدة في برجها العالي، والنزول الى المشتركات الخادمة للمجتمع عامة وقوى اليسار خاصة.

التاريخ السياسي العراقي علمنا، وتعلمنا منه بشكل قاطع، لابد من توحيد القوى الشيوعية العراقية وقوى اليسار العراقي معاً، كما لعب الدور التوحيدي للخلايا الشيوعية العراقية الرفيق الخالد فهد، فأوجد قيام الحزب الشيوعي العراقي فيما بعد، كما والرفيق الخالد سلام عادل بعد أستلامه قيادة الحزب في 1956، وكانت نتائج عمله أيجابية بكل معنى الكلمة، فأفلح في عمله بقيام ثورة الشعب العراقي تموز 1958 بتحالف جبهوي، بعد أن وحد اليسار العراقي بقيادة حزب الطبقة العاملة الشيوعي العراقي، كان له حضوره التام في الشارع العراقي حتى سموه بحزب الشارع في فترة الأنفتاح السياسي العام، لكن الصراع الداخلي بين قيادة الحزب نفسها، أدى الى نتائج سلبية دفع الحزب الشيوعي واليسار عامة والوطن الى ما آل اليه الوضع المتردي القائم، والثمن الدامي الدامع لا مجال للخوض به.
ليس هناك حل لتطور اليسار ومعالجة الوضع المعقد الحالي، ألا بالتحالف اليساري العام في العراق، وهناك تجارب عديدة في دول الأقليم والعالم أجمع. تونس والدانمارك مثالاً دون الحصر.
الوضع العراقي صعب ومعقد جدا، ليس هناك أي مبرر لاستمرار تفكك قوى اليسار العراقي المدني الديمقراطي التقدمي، لأن المرحلة تتطلب عاجلاً أنهاء العمل التبعثري القائم، ببديل موقف تجاوبي أيجابي لليسار العراقي الآن، وبشكل عاجل لعمل مشترك فعال للصالح العام، من خلال نقاط ألتقاء ببرنامج عملي فعال ممكن تطبيقه على أرض الواقع، بعيداً عن التقاعس وضياع الوقت الثمين جداً، والدماء تسيل دون وجه حق، ولابد من أيقافها فوراً بالضغط التام لجميع القوى اليسارية وعلى كافة المستويات الداخلية والأقليمية والعالمية، والوقوف الدائم والكامل لأنتفاضة الشبيبة التشرينية العراقية الخالدة، التي أنبثقت في الأول من تشرين الأول عام 2019، ولا زالت فاعلة في الساحة العراقية.
بأختصار شديد جداً:
(
المشتركات كثيرة وكثيرة جداً، ولكن الأختلافات قليلة وقليلة جداً وجداً).
وعليه يتطلب أحترام الأختلافات ودراستها بأمعان لأمحائها، ببديل منتج فاعل خادم للشعب، بعيداً عن وضع العراقيل والمعرقلات والعصا بالدواليب والعجلات المنتجة، وهذا يتطلب وضع مشروع برنامج عمل جديد، يتم دراسته بموضوعية بعيداً عن التعصب والغاء الآخر.

منصور عجمايا
منتصف تشرين الأول
2020  

المصادر:
1.عزيز سباهي، عقود من تاريخ الحشع، الجزء2، ص30.فق1.
2.نفس المصدر، ص30-31.
3.ثمينة ناجي يوسف ونزار خالد-سيرة مناضل، دار المدى، سوريا، دمشق، الجزء2،ص218.

One Comment on “أما آن الأوان لتوحيد قوى اليسار العراقي؟! – منصور عجمايا”

  1. المعلومة……أنا افضل آلأفكار اليسارية على الافكار الامبريالية الرأسمالية الاحتكارية (مصّاصّةُ دماء فقراء )ما عدا النظام الديمقراطي …… تعريف بسيط آخر للديكتاتورية هي انها حكم الاقلية، سواء كان فردا او عائلة او عصبة او عشيرة او حزبا. وتعريف بسيط آخر للديمقراطية هي انها حكم الاكثرية التي تحترم حقوق الاقلية ولا تسحقها. التعريف الاخير يتعارض تماما مع التعريف الاول، فالدكتاتوريات لاتحترم رأي الاكثرية لانها تقمع الاكثرية في الطاعة والولاء. اي ان الديكتاتورية ليست نظام حقوق بينما الديمقراطية نظام حقوقي لضمان الحقوق.…… قد تبدو هذه الفكرة مبسطة بشأن اهمية الحريات الصحافية، ولكن حرية الصحافة تعني حرية المجتمع المدني ووسيلته للحفاظ على العقد الاجتماعي.فقد كان نضال القوى السياسية الليبرالية والتنويرية حتى مطلع القرن العشرين هو تقليص سلطات الحكم المطلق دستوريا ثم لتجه النضال لاقرار الحقوق الطبيعية الاخرى التي وصلت الى ذروتها في الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام ١٩٤٨ والذي اصبح الصياغة القانونية لليبرالية العلمانية، ولذلك تشهر الانظمة العربية والدينية بوجه هذا الاعلان فكرة الخصوصيات الدينية والقومية التي تحمي استمرار الاستبداد.…
    الديمقراطية: حكم القوانين لا حكم الاشخاص…

    يا اخي العزيز …ما تقول صحيح لكن لماذا لم تكمل الجملة …؟ التحالف مع أية جهة عراقيه…؟ ولكن على الارض الواقع اليوم غير صحيح…تقول … ليس هناك حل لتطور اليسار ومعالجة الوضع المعقد الحالي، ألا بالتحالف اليساري العام في العراق،…مع نفسه فقط …نعم الاتحاد ضروري و قوة… لكن… في كل الدول الديمقراطية أكثر الاحيان قبل اجراء او اثناءها او بعد نتائج الانتخابات تتم تحالفات بين الاحزاب يتبعون سياسة بيع وشراء … ولكن لماذا الحزب الشيوعي لم تجد على الطول والعرض الساحة العراقية الميؤوسة إلاُّ التحالف مع عملاء الحقد والشر والقتل والارهاب والتخريب والخائبين انفسهم في المخابئ تحت الارض خوفآ من الكورونا اعني في القم …وعن طريق وكيلهم ……………كتلة……… المجنون………مقتدا الصدر………وهو من اشد الاعداء لقضية الكوردية على هذا الكون ……لانه لا يملك لنفسه ……القرار……ينتظر أوامر …من طهران…قضية مظاهرات حول البناية السفارة التركية فی بغداد وتهديداته لقوات التركية (مقتدا) قبل تحرير الموصل أين وصلت ……؟ والسيادة العراقية …تخص اميركا فقط وتركيا……؟ الجواب ……… عند جهينة الخبر اليقين

    كلما تكون الحوض السباحة أعمق أحلى للسباحين …؟
    اخوكم كوني في زهرة شبابي انتميت اليها ثم تراجعت …لا أود ذكرها…!
    اخوكم
    علي بارزان

Comments are closed.