لا يمكن لشخص مثل رجب طيب إردوغان أن يتجنب الأضواء، ناهيك عن استغلال فرصة للظهور القوي على المسرح العالمي. ومع ذلك، فقد تخلى الرئيس التركي عن الاحتفالات المهيبة عندما زاره اثنان من رؤساء دول غرب أفريقيا في إسطنبول في 30 يناير (كانون الثاني) الماضي. فقد عقد إردوغان لقاءاته مع الرئيس السنغالي ماكي سال ورئيس غينيا بيساو أمارو سيسكو إمبالو خلف أبواب مغلقة، دون استعراضات كبيرة كما اعتاد الرئيس التركي، بحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ».
ويرى المحلل السياسي والكاتب الصحافي الهندي بوبي جوش أنه ربما كان غياب الأبهة عن الاستقبالات الرئاسية في تركيا مؤخراً مقصوداً. ولم يكن ذلك لآن علاقات تركيا مع دول جنوب الصحراء الأفريقية والتي كان يتم الترويج لها كدليل على تمدد النفوذ التركي، قد وصلت إلى مرحلة النضوح بحيث لم تعد زيارات رؤساء الدول الأفريقية لتركيا تتطلب أي ضجة، وإنما لأن إردوغان لم يعد لديه الكثير الذي يمكن أن يقدمه لزواره من الرؤساء.
ورغم توسع نفوذ تركيا في القارة الأفريقية في السنوات الأخيرة، أدت جائحة فيروس كورونا إلى الحد من قدرة أنقرة على البناء على طموحاتها الأفريقية. ويرى جوش، عضو مجلس تحرير وكالة بلومبرغ للأنباء أنه في ظل المحنة التي يمر بها الاقتصاد التركي، لم تعد أنقرة في وضع يتيح لها تقديم المساعدة التي تحتاجها بلدان جنوب الصحراء الكبرى في الوقت الحالي. وأضعف ذلك قبضة إردوغان في غرب أفريقيا التي تشهد تصاعد المنافسة الفرنسية التركية على خلفية الصراع بين إردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.
aaswat

