الثقافة الضحلة و الثقافة العمیقة فی بعدها الاجتماعی – جعفر مایی

 

سألنی سائل عن اسباب عدم تحررنا فأجبته بأن ضحالة ثقافتنا هی التی تقید حریتنا وهی التی تخلق لنا، رغم مظلومیتنا، المشاکل والاعداء. هی التی تمنعنا من استخدام العلم و الآلیات العلمیة فی حل مشاکلنا. هی التی تخبرنا عن کذب و عدم درایة بأننا لا خطأ لنا انما الآخرون هم الذین یخطأون بحقنا و یعتدون علینا و یهضمون حقوقنا.

عندما نواجه مشاکلنا الاجتماعیة و الاقتصادیة و السیاسیة بثقافة ضحلة، لا نری فی انفسنا الخطأ. لذلک نلقی بکامل اللوم و العتاب علی الآخرین. کما یفعل المراهق الذی لم تنضج بعد جهازه العصبی. لکننا عندما نطلع بشکل علمی علی السبب الذی یدفع بالمراهق الی السلوک الخاطیء و هو عدم اکتمال نمو جهازه العصبی، عندها نجد له العذر البیولوجی المقنع الذی یحمله علی إصدار قراراته بشکل عاطفی لأنها مبنیة اساسا علی العواطف.

من السهل ان یتعرض الانسان الی التخبط الفکری. قد یکتشف من له ثقافة عمیقة تخبطه. فیضع الحدود لتخبطه. ویمنع نفسه من الوقوع ضحیة لتخبط انتاب فکره کیفما کانت الاسباب. الا ان الثقافة العادیة او الثقافة الضحلة لا تساعد الفرد للتعرف علی خلله المتمثل بتخبطه الفکری. لذلک من السهولة بمکان ان یقع ضحیة هذا التخبط فیلقی بالعتاب علی الآخرین.

ینتج التخبط الفکری عادة نتیجة لقلة المعارف و المعلومات. وکذلک للامتزاج الشدید بین فکر الانسان و مشاعره. کیمیائیا حینما یفکر الانسان فی امر ما تنشط جملة واسعة من الخلایا المخیة و تنتج انزیما کیمیائیا یرسل علی شکل شلالات متکونة من ملایین النبضات الکهربائیة فی الثانیة الواحدة، الی جمیع اعضاء الجسم عبر نخاع العمود الفقری. و تستجیب خلایا الجسم وتعمل به. وفی حالة التکرار تخزن خلایا الجسم الخطاب المرسل عبر النبضات الکهرومگناطیسیة.

بمعنی ان فکر الانسان یتحول، و بسرعة فائقة، الی انزیم کیمیائی یطلقه دماغه علی شکل شلالات من ملایین الاشارات الکهرومگناطیسیة تحمل خطاب الفکر ذاته الی جمیع خلایا جسم الانسان فتشعر بشعور ینم عن مضمون و محتوی الفکر.  فإن کان الفکر من حیث المحتوی و السیاق ایجابیا تنتج الخلایا العصبیة انزیما کیمیائیا یبعث المشاعر البهیجة. فی حین ان کان الفکر سلبیا فالانزیم الکیمیائی یجعل المشاعر سلبیة. هذا هو التکوین البیولوجی الطبیعی للانسان.

مقدر للانسان ان یفکر. و مقدر له ان یکون اجتماعیا فی طبعه. الخاصیتان، خاصیة الفکر و خاصیة الطبیعة الاجتماعیة، نعمتان للانسان لا تقدران بثمن. بهتین الخاصیتین ینعم الانسان ملأ روحه بنعمة الحیاة الانسانیة الراقیة التی تختلف کلیا عن حیاة الحیوان. الطبع الاجتماعی هو الذی یجمع بیننا و یخلق فینا الحالة الانسانیة. بمعنی ان الانسان بوجود الآخر یکتسب صفته الانسانیة والا یبقی مجرد کائنا حیا مثل بقیة الکائنات الحیة التی لا تعد و تحصی سواء فی البر او البحر. کما انه بالفکر و التأمل نتوصل الی هذه الحقیقة ونتعرف علی انفسنا و علی اسرار الحیاة. و نتعرف ایضا علی الله من خلال آیاته التی لا تعد و لا تحصی. الانسان نفسه هو آیة من تلک الآیات وربما هو اوضحها.

الثقافة العمیقة تحقق للفرد توازنه فکرا و سلوکا و مشاعر. و تمنعه من الاعتداء علی الآخرین. کما تمنعه من الافراط فی ای امر کان. الثقافة العمیقة توفر لنا سبل التفکیر الایجابی الحر، و سبل التفکیر المبدع. الثقافة العمیقة تسلح النسان بالعلم و الادواة العلمیة التی تٶهله لیحل بها المشاکل التی تواجهه. بینما الثقافة الضحلة تجعل الانسان لا یری قصر فهمه و قلة علمه. بل تجعله یعتقد العکس. یعتقد انه مرکز الحق و منبع الصواب. نحن مدعوون افرادا و جماعات الی التزود بالعلم و المعرفة عسی ان نتحرر من قیود ضحالة ثقفتنا. والشعب الکوردی اکثر الشعوب حاجة الی التزود بالثقافة العمیقة و بالعلم و آلیاته الفعالة.

جهلنا و ثقافتنا القومیة الضحلة هی التی تقیدنا نحن الکورد، و تحد من حریتنا و تظلمنا قبل ان یواجهنا غیرنا بظلمه و عدم انسانیته. لذلک علینا الثورة علی انفسنا. وتطعیم ثقافتنا بالمناهج العلمیة، لنکون مٶهلین لرفع الغبن عنا کشعب هدر حقه و کرامته، بشکل متواصل، عبر مئات السنین.

One Comment on “الثقافة الضحلة و الثقافة العمیقة فی بعدها الاجتماعی – جعفر مایی”

  1. تحية اخوية خالصة أهديها لك يا اخي كاكه جعفر مايي المحترم لسوء حظي لسبب خاص لم اتمكن اطلع على هذا المنبر الكريم إلاّ بعد الساعة الواحدة منتصف هذه الليلة اول مااجتذبني عنوان مقالتك قلت ولو انا اشعر بالتعب ولكن بعد قراءتها صممتُ اكتب تعليقاً لاهميتها وبالرؤية الوطنية وحاجة شعبنا لتعبئة شبابنا وتسليحهم بسلاح العلم الذي لاتقل عن التسليح الحديث لانها تسرق في مخازنها وتهرب ثم تباع حتى للاعداء وانتشارها اسرع من فاجعة كورونا وملحقاتها خطورتها في كوردستان اقل من اضرام نيران في مخازن الاسلحة في سليمانية وهولير ودهوك قبل سنوات في أن واحد تقريبا ً السلاح الوحيد ضد أولائك العملاء والمخربين والمهربين فقط تسلح بالعلم …الخ ارجوا معذرة من المقدمة الطويلة…! وتهريب اللقاح كورونا الى ايران خير دليل ومن قبل تهريب صواريخ الحرارية ضد الدروع. …دليل على ان كوردستان لازالوا يعيشون في العصور المظلمة بعيدة عن العلم والثقافة بئس هذا الشعب الامي الجاهل…وانا اولهم

    ليعلم العلماء التكفريين المتزمتين:
    أن الدين ليس بديلاً من العلم والحضارة، ولا عدواً للعلم والحضارة، إنما هو إطار للعلم والحضارة، ومحور للعلم والحضارة، ومنهج للعلم والحضارة في حدود إطاره ومحوره الذي يحكم كل شؤون الحياة.:…

    إذا رأيت العلماء على أبواب الملوك فقل بئس الملوك وبئس العلماء، وإذا رأيت الملوك على أبواب العلماء فقل نعم الملوك ونعم العلماء.…!!!

    الإسلام قد اهتم بالعلم اهتماماً كبيراً، فعندما نزل القرآن الكريم أول كلمة نزلت في القرآن هي اقرأ لعظمة العلم ولعظمة أمرهِ في حياة الإنسان وفي حياة الشخص، والحكمة من نزول كلمة اقرأ هي للتعلم، لأنّ الله لا يعبد بجهالة أو من دون علم قال تعالى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) .

    خلق الله تعالى الإنسان وزوَّده بأدوات العلم والمعرفة وهي السمع والبصر والعقل؛ قال تعالى: {وَاَللَّه أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُون أُمَّهَاتكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل:78]. والإسلام دين العلم فأول آية نزلت من القرآن، تأمر بالقراءة التي هي مفتاح العلوم؛ قال تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:1-5].

    إن الإيمان بلا ثقافة هو وجه لما يسمى بالتعصب.…-المثقفون يأتون لحل المشاكل بعد وقوعها، والعباقرة يسعون لمنعها قبل أن تبدأ. الحضارة تُعلِّم، أما الثقافة فتُنور، تحتاج الأولى الى تعلم، أما الثانية فتحتاج الى تأمل. …لا يوجد دولة يمكن أن تتطور حقاً ما لم يتم تثقيف مواطنيها. الثقافة تمثل نوعاً من الإرادة، إرادة التمرد. … الثقافة هي روح الديموقراطية، وذاكرة الشعب. الثقافة تعبير عن الحياة. إنسان بلا ثقافة كشجرة بلا ثمار…ليست الثقافة أن تقول شيئاً جميلاً، إنما أن تكون أنت النور الذي يجعل غيرك يهتدي بخير ما تملكه:-وقيل بحق …عن الثقافة الثقافة هي روح الديموقراطية، وذاكرة الشعب. الثقافة تعبير عن الحياة. إنسان بلا ثقافة كشجرة بلا ثمار. الثقافة هي أسلوب حياة المجتمع. الثقافة ليست ترفاً بل هي ضرورة. الثقافة هي ما يبقى بعد أن تنسى كل ما تعلمته في المدرسة. الأمة هوية، والهوية ثقافة، والثقافة دين، ولسان، ووجدان. الثقافة هي صرخة البشر في وجه مصيرهم. أعلى مراحل الثقافة الخلقية التي يمكن الوصول إليها هو إدراك أن علينا التحكم في أفكارنا. ……!
    موضوع أخر ما يتعلق بإهتمام القران الكريم : …الذين أوتوا العلم

    إنّ أوّل ما نزل من القرآن الكريم يحضّ على القراءة التي تعتبر مفتاح العلم، وأول ما نزل قول الله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ).[١٣] إكرام الله -تعالى- للعلماء بأن جعل لهم منزلةً عاليةً تفوق غيرهم في الدنيا والآخرة، حيث قال: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)

    قوله تعالى: : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا
    فلأهمية العلم أقسم الباري عزّ وجلّ بالقلم، فهو أداة مهمة من أدوات العلم، قال عزّ وجلّ: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) (القلم/ 1). ولأهمية العلم أيضاً أكّد القرآن الكريم في أوّل سورة على القراءة والتعلم قال عزّ وجلّ: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق/ 1). ولقيمة العلم الكبرى قرن الباري عزّ وجلّ أهل العلم به، وبملائكته، بقوله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران/ 18). وهناك آيات أُخر كثيرة تؤكد العلم والعلماء كقوله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر/ 28). وآية أخرى: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (طه/ 114).…وعدم استخدام هذه الأدوات يعني تحمل الإنسان مسؤولية كبيرة يقول عزّ وجلّ: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا) (الإسراء/ 36). ثمّ يأتي الحثُّ على النظر في الكون ومكوناته، سمائه ونجومه وشمسه وقمره وأرضه ونباته وزرعه وأشيائه الأُخر، وهذا هو عين المنهج الذي ظهر في العصر الحديث، وأدى إلى ظهور الحضارة العلمية الراهنة.
    …اكتفي ذكر ايات الله تعالى بما تتعلق بالموضوع الذين أوتوا العلم
    علي بارزان
    27 04 21 20

Comments are closed.