دولاب السيارة- بيار روباري

 

 

كالعادة نهضت في الخامسة صباحآ، وأخذت حمامآ وحلقت ذقني، وإرتديت ملابسي وحضرت حقيبتي، ثم تناولت قهوة الصباح، وإنتظرت زميلي (هانس وبسكال) ليصلوا بالسيارة لننطلق في السادسة من أمام منزلي، كي نكون في تمام الساعة السابعة على رأس عملنا، حيث يفصل مديتنا عن مدينة بروكسل، التي كنا نعمل فيها حوالي 85 كم.

 

إقتربت عقارب الساعة من السادسة، لم أسمع صوت السيارة كالعادة عندما تصل لباب المنزل، ولا زمور السيارة إنطلق، ولا جرس هاتفي رن!! إستغربت بعض الشيئ ونظرت من النافذة فلم أرى أحدآ.  قلت لنفسي هي ثوان وسيصلون حتمآ، وأخذت أتمشى بالصالون وزوجتي كانت قد نهضت من الفراش إستعدادآ للذهاب إلى العمل.

 

قطعت عقارب الساعة السادسة ولم أسمع أي حركة في شارعنا!! فزاد قلقي فإتصلت بزميلي (هانس) الذي يقود السيارة، وإذا به للتو إستقيظ من النوم!!!

على الفور إعتذر وقال: خلال نصف ساعة سنكون عندك كأقصى حد، وعليّ كما تعلم أن أمر على “باسكال” وأخذه بطريقي ونمر عليك وثم ننطلق بإتجاه بروكسل.

قلت:

طيب أنا في إنتظاركم.

أجاب:

تمام وإلى اللقاء.

……………………………………………………………………………………………………..

……………………………………………………………………………………………………..

السادسة وعشرون دقيقة إتصل بي “بسكال” وقال:

خلال عدة دقائق نحن عندك، فأرجوا أن تنتظرنا أمام الدار كي ننطلق على الفور.

قلت:

وهو كذلك.

قبلت المدام وودعتها بعبارة: بحبك ونهارك سعيد وأراك في المساء. حملت حقيبتي وخرجت للشارع، وما هي إلا دقيقة حتى وصلت سيارتنا، سيارة الشركة التي نعمل بها، وفيها هانس وبسكال.

على الفور فتحت الباب الخلفي وجلست، وصبحت عليهم بالهولندية إحدى لغات البلد الرئيسية. وإنطلق “هانس” بسرعة بنا إلى الطريق السريع.

بعد قليل سألت هانس:

ما الذي حدث حتى تأخرت في الإستيقاظ اليوم؟

أجاب ضاحكآ:

كثرت (تقلت) العيار على ما يبدو البارحة بالليل!!

سألته:

كم غرام حشيش أخذت؟ فقط حششت أم سكرت فوقها؟

أجابني:

كليهما معآ.

قلت:

في هذه الحالة لا شك، يصعب على المرء النهوض من النوم في الوقت المحدد.

 

في الطريق إتصل “باسكال” بمسؤولنا بالعمل وقال له:

سنصل متأخرين حولي 15 دقيقة، لأن أحد دواليب السيارة نزلت معنا، وإطرينا أن نتوقف عند إحدى محطات البنزين لإملائها بالهواء.

سمعت السيد (دينس) يقول باسكال:

طيب أراكم لاحقآ وبعدها لنا حديث ……………..

لم يستطع “هانس” تجاوز السرعات المحددة على الطرقات، بسبب وجود الكميرات، وأي مخالفة لقواعد السير، وتحديدآ السرعة تقصم ظهر الموظف. هذا عدا أن تكرار المخالفات يعرض السائق لخسارة (شهادة السواقة) لفترة طويلة، يمكن أن تتجاوز السنة أو أكثر. وفي حالات معينة يجب إعادة الإمتحان من جديد، وهذا مكلف للغاية في دولة مثل بلجيكا وما جاورها من دول مثل المانيا وفرنسا وهولندا.

 

وصلنا إلى مقر الشركة وركن “هانس” السيارة في مرأب السيارات المخصصة للشركة، ونزلنا بسرعة وصعدنا إلى الطابق الثاني حيث مكان عملنا الثلاثة.

إستبقلنا “دينس” بإبتسامة لا تخلو من الخبث وإستشفيت منها، عدم رضاه وتصديقه لحكاية الدولاب. أثناء فرصة الغداء حضرنا إلى غرفتنا، وأخذنا نحن الثلاثة إلى زاوية في غرفة الجلوس للحديث معنا حول التأخر وبادر قائلآ:

باسكال!

هل بإمكانك أن تقول لي أي من الدواليب الأربعة نزل معكم؟

تفاجأ بالسؤال وتلعثم قليلآ وقال:

الدولاب الخلفي.

سأله دينس:

أيآ منهما؟

باسكال:

الذي على طرف اليسار.

علق دينس:

هل أنت متأكد؟

باسكال:

نعم.

قال دينس:

شورأيك يا هانس بكلام باسكال؟

هانس:

نعم كلامه صحيح.

دينس:

يا باسكال!

ما هي ماركة الدولاب الذي تم نفخه؟ وكم هو ضغطه الأعلى بعد نفخه؟

تجمد باسكال في مكانه، ولم ينطق بكلمة واحدة وإحمر وجهه من الخجل.

ساد الصمت في المكان ………

في هذه اللحظة أحسست بضغط نفسي كبير، فإن تحدثت وقلت الحقيقة وما حدث فعلآ، فسأتسبب بأذى لزملائي وهذا ما لم أريده. ومن الجهة الأخرى شعرت بالذنب للمشاركة في تلك الكذبة. وأدركت أنا دينس غير مقتنع برواية الدولاب، التي لا أساس لها.

قطع دينس ذاك الصمت بقوله:

يا هانس!

لا تعيد الأمر مرة أخرى، وتحرك في الوقت المناسب من البيت. وما حدث هي مسؤوليتك، وباسكال حاول أن يغطي عليك كزميل أفهم موقفه. وسربست لم يشأ الحديث برأي كي لا يتسبب بأذى لكم، لذا إلتزم الصمت.

بادر هانس وقال:

نعم أنا أتحمل المسؤولية، لقد إستيقظت متأخرآ اليوم، وزملائي ليس لهم دخل بالموضوع.

……………………………………………………………………………………………………

أثناء العودة قلت للسيد هانس:

حسنآ فعلت وقلت الحقيقة لدينس، ومرة أخرى حشحش بس على الخفيف، كي لا تتسبب لنا بمثل هذا الإحراج.

ضحك وقال:

لا خلص لن أعيد ذلك الأمر مرة أخرى …………………………………….  .

 

09 – 05 – 2021