ماذا سيقول الصدر غداً؟! – محمد جعفر الحسن 

هو اليوم بحكم المواقيت الفلكية، ولكن لم يطلع النهار بعد. وليستالمقدمات مهمة بقدر التوضيحات، ولهذا سندخل في تفاصيل وأسبابدعت السيد مقتدى الصدر إلى الاعلان عن خطاب (مهم) سيلقيه فيالعاشرة من صباح يوم غد الخميس، فماذا ستحمل جعبة الصدر؟

ليس ثمة جديد في الامر او تغيير في لهجة الصدر او خطابه، والجديدالطارئ هو إن سماحته ادرك حجم الاخطاء والكوارث التي وضع نفسهبها في لقاءاته الأخيرة، والتي تضمنت سقطات كثيرة حمّل من خلالهانفسه وتياره مسؤولية الفساد والفشل. غير أنه لن يتراجع عن حرف منالذي ذكر، فهو قد قرر مسبقا النزول بنفسه الى الساحة الانتخابية وعبّربشكل واضح عن رغبته بتشكيل حكومة (صدرية) خالصة ليس بهاشريك. والحقيقة أنّ الشريك الذي يقصده الصدر والذي استبعده مقدمامن الحكومة القادمة، هو القوى الشيعية، مدنية او اسلامية. وليس لهمشكلة في التحالف مع الآخر، بدليل انّ وفده الرفيع الذي زار اربيل قبلفترة اتفق على جزء من السيناريو القادم. لقاء الصدريين بقيادة الاقليم،تأسست وفق مشروع منسجم، ونوايا او قراءات لم تحسب لتبدل الظروفحسابا، فدخل السيد الصدر بشكل مباشر في عملية الدعاية المبكرة، خوّنالجميع وسلب عن الجميع وطنيته وعقيدته وكل شيء، وهو يتبع في تلكالخطوة المستعجلة نهج بعض القوى القومية المقلدة للنازية. ومن هذاالمنطلق نحتت مفردة الامة الصدرية، وهذه المفردة بحاجة الى نزول رمزالصدريين الاول الى الميدان، وبالفعل فقد نزل مقتدى الصدر، من دونحساب المتغيرات وكأنه يشتغل في نظام مختبري معزول لا يسمح بتبادلالطاقة او المادة!

الكهرباء، الصحة، وغيرها من الملفات المادية التي يتحكم بها التيارالصدري، تعاني من كوارث كبرى، وهي من تذكّر الشعب بحجم الفجائع.

جائت لحظة الصمت، حريق اجرامي يشهده مستشفى الحسينالتعليمي في ذي قار، وتدخل انتخابي جديد يمارسه الصدر مدفوعابتخيل غريب مفاده انه هو من يقود العراق بمفرده، ولا يوجد من يقفبوجهه. فجاءه الرد من محافظ ذي قار المنكوبة، وبعد ذلك الرد الجريءاتضح لسماحة السيد مقتدى الصدر أنه لا يستطيع الظفر بما يؤهلهلتنصيب نفسه وليا على حكومة العراق المقبلة. هذا المستجد الخطير لنيثني الصدر عن خطته في الذهاب الى ابعد حدود الصراع من اجل كسبالجولة المقبلة، ولهذا السبب سيكون خطابه الذي سيلقيه بعد ساعات، أيفي الساعة العاشرة من صباح يوم الخميس، خطابا يعتمد على التأجيجواثارة التناحر، وهدفه ذر الرماد بعيون الحقائق التي اتهمت تيارهبالفساد، فضلا عن محاولاته الحثيثة لإعادة احياء روح التبعية لدى ابناءتياره وانصاره، وبالتالي سيشهد خطاب الصدر هذا اليوم، تصعيداوتنديدا ليس في محله، وبعيدا عن الحقيقة، كما ستتضمنه الشكوىوتكرار محاولات تنزيه الذات والاتباع والبراءة من الذين انفضح فسادهم. لن تكون في الخطاب فكرة جديدة، فعلى الساهرين من المهتمين بالشأنالسياسي، ان يناموا بعمق، ولن يفوتهم شيء من الكلمة المكررة!