موسكو انزعجت من خطاب الأسد لاستبعاده الحلول السياسية

انزعجت موسكو من خطاب القسم على ولايته الجديدة، الذي ألقاه الأسد في مجلس الشعب في 17 يوليو، والذي دعا فيه إلى “التمييز (في أزمة سوريا) بين المصطلحات الحقيقية والوهمية، وبين العمالة والمعارضة، وبين الثورة والإرهاب، وبين الخيانة والوطنية، وبين إصلاح الداخل وتسليم الوطن للخارج…”، ومما قاله إن “السبب الأهم للنزاع السوري هو غياب القيم”، كما دعا “كل من غُرّر به وراهن على سقوط الوطن وعلى انهيار الدولة أن يعود إلى حضن الوطن، لأن الرهانات سقطت وبقي الوطن”، وأعلن تمسكه بالدستور مؤكداً شرعيته، واعتبر أن “الحصار المفروض على سوريا لم يمنعها من تلبية احتياجاتها الأساسية”، الأمر الذي يشهد الوضع المعيشي المأزوم على عكسه.

ورأى الأسد أن “الحل الوحيد للنزاع في سوريا يكمن في انسحاب قوات الاحتلال الأجنبية واستئصال الإرهاب واستعادة سلطة الدولة في عموم سوريا”، متجاهلاً بذلك وجود فئات واسعة من الشعب السوري تريد التغيير في وسائل الحكم وثارت ضد ممارسات النظام والحكم، بل هو وصف المعارضين بـ”الوجوه القبيحة”، بدلاً من أن يستخدم لغة تصالحية، فهاجم دولاً عربية، والدول الغربية، التي تأمل موسكو في أن تسهم في إعادة إعمار سوريا في إطار الحل السياسي، وتحدث عن “الانتصار”، واعداً “بتحرير ما تبقى من الأرض”.

وتنقل شخصيات سياسية على صلة بموسكو عن أوساط الدبلوماسية الروسية انطباعها بأن لغة خطاب الرئيس السوري تعني أنه لا يريد الحل السياسي الذي تحرص القيادة الروسية على إعطائه الأولوية بعد الانتخابات الرئاسية، وأن دمشق ترتمي في حضن إيران أكثر فأكثر، بدلاً من أن تأخذ في الاعتبار توجهات روسيا، كما أن هذه الشخصيات تشير إلى امتعاض الأجهزة العسكرية والأمنية الروسية من الخطاب، خصوصاً أنها تعرف أكثر من أي جهة خارجية أخرى أن الانتخابات جرت في مناطق سيطرة النظام فقط، التي لا تتعدى مساحتها ثلثي سوريا، بينما هناك أكثر من عشرة ملايين سوري خارج البلد لم يشتركوا فيها.