بيان- سفارة جمهورية العراق في هولندا تستذكر المفقودين الإيزيديين وإبادتهم الجماعية بغياب الايزيديين !!!

 

 

أقامت سفارة جمهورية العراق في هولندا بتاريخ 5 آب الجاري حفلا تأبينيا بمناسبة الذكرى السابعة لجرائم الابادة الجماعية التي ارتكبت ضد الإيزيديين وبحضور 71 شخصية ومن ضمنهم مديرة عام اللجنة الدولية للمفقودين. خطوة مباركة لم تقم بها سفارة عراقية اخرى. الملفت للنظر من خلال متابعات الامانة العامة لهيئتنا واطلاعنا على منهاج الحفل التأبيني لم نلاحظ من بين الحضور الكريم احد من الاخوات أو الاخوة الإيزيديين المقيميين في هولندا سوى السيد انور معاوية وهو من بيت الامارة وأطلقت عليه السفارة لقب الأمير ، وكان ضيفا قادما من المانيا، في حين يبلغ عدد الجالية الإيزيدية في هولندا اكثر من 6000 إيزيدي، إضافة الى الناجيات الإيزيديات اللواتي كان من المقرر أن توجه لهن الدعوة في المشاركة وتوفر لهن فرصة إطلاع الحضور على تجاربهن المريرة اثناء السبي والاستباحة على أيدي مجرمي تنظيم الدولة الاسلامية الارهابية داعش، والتطرق الى ما بعد التحرر ووضعهن الحالي بعد مضي سبع سنوات على الكارثة الوحشية وتقديم فكرة عن الاجراءات واهمية تلقي العلاج والاسناد في استعادة ولو جزء من حياتهن الطبيعية. وقد كان للمملكة الهولندية دورها الملحوظ في تبني العديد من الناجيات وتقديم برامج خاصة لمعالجة حالات الاغتصاب واعراض متلازمة ما بعد الصدمة. وللأسف اعتذرت السفارة العراقية في هولندا عن استضافة بعض الناجيات الإيزيديات بحجة عدم وجود تخصيصات مالية لدى السفارة لإحضارهن وهن مقيمات في داخل هولندا ولا يتجاوز تكاليف نقلهن عن 50 يورو. ومع ذلك أبدى بعض الأخوة الإيزيديين الاستعداد الكامل وتكفلوا بكافة المصارف اللازمة لنقل الناجيات. وقد كان للسفارة شرط آخر في حالة حضورهن وتقديمهن معاناتهن ان يتكلمن اما باللغة العربية او الانكليزية لا لغة ثالثة، والجميع يعرف ان اغلبية الناجيات لا يجيدن الا اللغة الكردية وجزء بسيط من الهولندية، علماً بأن اللغة الكردية هي اللغة الثانية الرسمية في العراق وفي السفارات العراقية في الخارج. ترى هل كان يعصى على سفارة جمهورية العراق ان توفر مترجم او متطوع يستطيع ان يساهم في ترجمة وتقديم قضية هزت كل العالم.

بعثت السفارة العراقية دعوة الحضور الى عدد من الأخوة الإيزيديين، وبعد الاطلاع على منهاج الحفل فيها حيث يبدأ بقراءة تلاوة من القران الكريم  و عزف النشيد الوطني العراقي قراءة الفاتحة والوقوف دقيقة حداد على أرواح الضحايا، وبعد اطلاع الإيزيديين على البرنامج،  كان هناك رجاء من الاخوة الإيزيديين إلغاء فقرة تلاوة القرآن الكريم لمدة خمسة دقائق ، وذلك لحساسية الموقف وما جرى للإيزيديين من إبادة جماعية واغتصاب وسبي واهانة تحت مسمى الدين وتلك العبارات التي ذبح وقتل اهالي الضحايا  تحت راية لا إله إلا لله ، جازمين بأنهم ليسوا ضد الدين الإسلامي ولكن وقفة استذكار الفاجعة واسترجاع الذكريات ستترك الأثر الكبير على نفسية الإيزيديين وخاصة الناجيات اللاتي

سيحضرن التابين، ناهيك عن قراءة آيات قرآنية او شعارات دينية مذهبية في مناسبات وطنية داخل السفارة لا تنتمي الى قاموس بروتوكولات السلك الدبلوماسي. وحلا للاشكال اقترح الايزيديون ان تاتي الناجيات بعد مراسيم الافتتاحية و تلاوة القران وللاسف لم تستجب السفارة لهذا الطلب ايضا. إن تجاهل السفارة مشاعر مواطنيها ومواطناتها شيء مؤلم ومؤذي في آن واحد، وإهمال لقضية انسانية، خاصة ان سفير العراق في مملكة هولندا له باع طويل في مجال الطب البشري وعمل في إنكلترا لسنوات طويلة يعرف كيفية التعامل مع المرضى والحالات النفسية.

إننا في الأمانة العامة لهيئة الدفاع عن اتباع الديانات والمذاهب في العراق تابعنا مجريات الاحداث وتواصلنا مع الإيزيديين وكانت الغالبية منهم ممتعضة جداً من سلوك السفارة العراقية غير المفهوم وغير العقلاني، لاشتراطها اللغة العربية أو الانكليزية وعدم موافقتها على استخدام اللغة الكردية، واعلانها عدم إمكانية صرفها تكاليف النقل للناجيات 50 يورو فقط، وإصرارها على تلاوة القرآن الكريم، وهو أمر غير معتاد في البروتوكولات الدبلوماسية، ولم يكن الأمر ملزماً للسفارة بأي حال. لقد كان من واجب السفارة إبداء نوع من العقلانية الدبلوماسية والمرونة والحنكة في التصرف وإبداء أقصى التضامن والتفاعل مع مواطنيها ومواطناتها المستباحات، وأن يكون الاحتفال بلسماً لجراحهن ويعكس وجهاً انسانياً حضارياً في تقبل رأي الضحية، في مناسبة تمس الشخصية الإيزيدية ومعاناته الفعلية. كما إن فرض شرط اللغة الإنكليزية او العربية على الناجيات، أمر تعجيزي غير معقول وغير مفهوم، مع معرفة السفارة بأن الناجيات لا يتكلمن سوى اللغة الكردية، إنهن يعيشن في ظروف عسيرة وأوضاع نفسية منهكة. ومن المعلوم أن المحافل الدولية لا تشترط على صاحب قضية او الضحية أن يتكلم بلغة غير لغته ولغة الإيزيديات الكردية كما هي لغة بقية الشعب الكردي. والسؤال الموجه لوزارة الخارجية العراقية: هل هناك شرط ملزم بعدم التكلم باللغة الكردية في السفارات التي سفيرها عربيا، أليست اللغة الكردية ملزمة في الدستور العراقي؟ واخيرا نقول يا ترى هل تعلم اللجنة الدولية للمفقودين ان ضحايا جرائم الابادة الجماعية كانوا مغيبين ومفقودين في الحفل التأبيني لسفارة جمهورية العراق في هولندا.

متى تتساوى الاقليات العددية في المواطنة مع الأغلبية، متى تنتهي انتهاكات حقوق أتباع الديانات والقوميات، متى تكون للعراق شخصيات دبلوماسية تعمل من اجل الجالية بتنوع قومياتها وأتباع دياناتها ومذاهبها وفلسفاتها، وليس ممارسة التمييز والانحياز لمجموعة دون غيرها؟ ألم يكن مفيداً صرف جزء من المبلغ الكبير الذي صرف على وجبة الغداء للضيوف لدفع تذاكر سفر النسوة الإيزيديات المستباحات للمشاركة في الاحتفال الخاص بهن في السفارة العراقية في هولندا؟

 

الأمانة العامة لهيئة الدفاع عن اتباع الديانات والمذاهب في العراق

13 اب 2021