مدينة أزاز كردية الهوية والتاريخ – دراسة تاريخية موجزة – الحلقة الأولى-  بيار روباري

 

Bajarê Ezazê nasname û dîroka xwe kurdî ye

من دون العودة إلى دراسة تاريخ مدن وحواضر والمواقع والقلاع التاريخية لمنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط (سوريا ولبنان)، وتركيا الحالية ووسط وجنوب بلاد الرافدين الكردستانيين (دجلة والفرات) وغرب وشمال وجنوب ايران الحالية، لا يمكن معرفة هوية المنطقة القومية وأصحاب الأرض الحقيقيين لأن ليس كل من إحتل بلدآ وأرضآ للأخرين بات صاحب الأرض والدار.

ومن هنا كان إهتمامي بتاريخ هذه المنطقة والدافع للكتابة عنها، وكوني من أبناء غرب كردستان، فكان إهتمامي منصبآ على مدنها وحواضرها، جاء بشكل طبيعي وخاصة هناك نقص كبير جدآ في الأبحاث والدراسات التاريخية عن هذا الجزء من كردستان، ولهذا كان بحثي الأول عن هضبة “الگولان” الكردية ومدينة “هوران” جنوب سوريا ومدينة “ودمشق” والدراسة حملت العنوان التالي: “هل سوريا كردية أم عربية ولماذا؟”. ثم تناولنا في بحث منفصل مدينة “هلچ” أي حلب وتاريخها وهويتها. ثم قمنا بدراسة خاصة حول مدينة دلبين (إدلب) تناولنا فيها تاريخها وهويتها القومية، ثم أتبعناها بدراسة تناولنا فيها تاريخ مملكة “أوگاريت” وهويتها، ومن ثم إنتقلنا إلى مدينة تاريخ وهوية مدينة “گرگاميش” أي جرابلس ونشرنا جميع هذه الدراسات في صوت كوردوستان، ليطلع عليها أبناء الشعب الكردي وكل مهتم بتاريخ هذه المنطقة. وفي هذا الإطار أود أن أتوقف عند عدة نقاط، قبل الحديث عن تفاصيل هوية وتاريخ هذه المدينة ذات الجذور العميقة ومنها:

النقطة الأولى:

إن سبب إهتمامي ككاتب بتاريخ مدن وحواضر شرق البحر المتوسط القديمة هو للرد على الأكاذيب التي سوقها المحتلين المستوطنين العرب والأتراك على مدى مئات بل ألاف السنيين، ونسب تاريخ هذه المنطقة الخورية (الهورية) الخالصة لأنفسهم. والأسوء من ذلك هو إستمرارهم في هذا الكذب ثم الكذب وتسويق هذه الأكاذيب، ثم الإدعاء أن هذه المنطقة عربية (سوريا ولبنان)، وتركية (الأناضول)، إن ذلك مجرد عملية نصب وتزوير للتاريخ في وضح النهار، والدافع الوحيد هو تبرير إحتلالهم القذر للأراضي الكردية.

النقطة الثانية:

هو إدعاء العرب المستعربين أن سوريا (عربية)، وأن الكرد مجرد مهاجرين ووافدين إلى هذا البلد، ودون أن يقولوا لنا في أي زمن وأي عهد هجر الكرد إلى هذه المنطقة ومن أين أتوا؟ وكم كان عددهم حينما قدموا، وما سبب هجرتهم!!! ثانيآ إتهام الشعب الكردي بالنزعة الإنفصالية ولا ندري عن مَن؟ ثم يتبجحون ويقولون أن الكرد ليسوا شعبآ ولا قومية ولا إمة وهناك تسجيلات بأصواتهم نظامآ ومعارضة!

النقطة الثالثة:

تعريف أبناء الشعب الكردي صاحب الأرض بتاريخ هذه المنطقة ومدنها وبلداتها وهنا أتحدث عن المدن القديمة والقرى التاريخية وليس تلك المستعمرات الإستيطانية السرطانية العربية والتركية الحديثة.

والسبب في جهل الكرد بتاريخهم وتاريخ بلدهم كردستان يعود إلى عدة عوامل رئيسية منها:

1/ عدم تدوين الكرد تاريخهم بأنفسهم، وهذا خطأ فادح ولا يغتفر ويتحمل مسؤولية ذلك القيادات السياسية والروحية الكردية على حدٍ سواء.

2/ خسارة الكرد أمام أعدائهم، وتحولهم إلى مستعبدين من قبل المحتلين لوطنهم وتقسيمه إلى عدة أجزاء.

3/ إنشاء الكرد دول باسم قبائلهم بدلآ من إنشاء دولة قومية مركزية، تضم كافة الكرد وكامل تراب كردستان التي يبلغ مساحتها (2) مليوني كيلومتر مربع وتطل على أربعة بحار.

4/ تعرض الكرد لغسيل دماغ، ولهذا عندما يقرأ بعض الكرد دراساتنا يصدمون، ولحظات يتأرجحون بين مصدقٍ ومكذب، ويعيشون حالة من الشك بين قابل ورافضآ لما نقدمه، ويشككون في ذلك ويتهموننا بعدم المصداقية والمبالغة وجعل كل شيئ كرديآ، وهذا مجرد شعور شخص مخدوع وعندما تخبره بذلك يكذبك في الحال. وهناك قسم أخر من الكرد بائعي النفس ويعملون لصالح محتلي بلدهم وشعبهم ويهاجمنا ويحاول التقليل من شأننا ككتاب والتقليل من قدر شعبهم وتاريخه، وفي المقابل يعلون من قدر ومكانة المحتلين بلدهم كردستان، لأنهم ببساطة مسخين ودنئين بكل معنى الكلمة.

مدينة أزاز:

Bajarê Ezazê

تقع مدينة أزاز إلى الشرق من “چيايه كورمينج” منطقة أفرين، وتتوسط مدينتي گرگاميش (جرابلس) وأفرين، ولا تبعد عن مدينة حلب سوى 48 كيلومتر، وعن مدينة كلز (كلس) سوى 12 كيلومتر فقط، وكانت تتبع لمدينة كلز إداريآ فيما سبق مع مدينة أفرين.

تبلغ مساحة مدينة أزاز حوالي (3500) هكتار، وتقع في منطقة سهلية تشرف على مجرى نهر كاليس (قويق) المتجهة نحو مدينة هلچ (حلب). وبلغ عدد سكان المدينة إلى ما قبل الثورة السورية عام 2011 حوالي (80.000) الف نسمة تقريبآ. أما المدينة القديمة فتقع على تلة عرفت بإسمها وتشغل مساحة تقل عن خمسة هكتارات بقليل ولها شكل بيضوي، وسفح التلة الشمالي والشرقي شديد الإنحدار، أما السفح الجنوبي والغربي لها فإنحدارها متدرج، ويبلغ إرتفاع التلة حوالي (28) متر عن ما حولها، وعن سطح البحر بنحو 590 متر.

مدينة أزاز الحديثة، ظلت قرية متواضعة حتى مطلع القرن العشرين ولم يتجاوز عدد سكانها عن 1500 الف نسمة في عام 1921م. وبعد ما سمي بإستقلال سوريا عن الدولة العثمانية فُصلت أزاز عن مدينة كلز بشمال كردستان، ومع الوقت جُعل منها مركزاً للقضاء، وألحقت بها بعض القرى الأخرى من القرى التي كانت تتبع “چيايه نابو” جبل نبو (سمعان) وإقطتعت منه وإلحقت بأزاز، وأدى ذلك إلى توسيع أزاز كقضاء، وفي عام 1921 فتح طريق يربطها بطريق حلب ـ كلز، وأنشئت فيها دار للحكومة، وبدأ عدد سكانها يزداد بالهجرة إليها من مدن خارج المنطقة، ولجأ إليها عدد كبير من المهاجرين الأرمن نتيجة الجرائم التي إرتكبها الأتراك بحقهم، بنوا لهم في غربها بيوتاً من الطين والخشب، وما تزال تلك الحارة تسمى بحارة الأرمن، مع أنهم هاجروا من المدينة باكرآ. وقد إرتفع عدد سكان أعزاز سنة 1930 إلى نحو 5000 نسمة، كان ثلثهم من الأرمن، ثم إلى (16557) نسمة بحسب تعداد عام 1981 وحاليا يبلغ حوالي عدد سكانها 80.000.

وقد كان يتوسط المدينة نهر يمتد يصب في نهر كاليس (قويق) الذي بدوره ينتهي بجنوب حلب، وفيها سرادق وقنوات مائية تعود للعهد الروماني كانت تغذي المدينة والقرى المجاورة وكانت تمتد هذه القنوات إلى مدينة حلب ومنبج شرقا ومياهها عذبة وأرضها خصبة.

ولا ننسى كان يقطن المدينة جالية يهودية قديمآ، ولكن المدينة لم تكن يومآ مملكة يهودية ولا مدينة تركمانية، كما إدعى البعض من أمثال المؤرخ السوري “سهيل زكي”. لأن العائلة الزنگنائية عائلة كردية من جنوب كردستان، وصل صلاح الدين الأيوبي نفسه كان قائدآ في جيشهم ثم تولى قيادة الجيش لاحقآ وأسس الدولة الأيوبية فيما بعد. والعائلة الأيوبية نفسها تنحدر هي الأخرى من جنوب كردستان كالعائلة الزنگنائية.

والهجرة الأرمنية في فترة الحرب العالمية الأولى إليها هربآ من عمليات القتل والتنكيل على يد سلطات الدولة العثمانية، شكلوا ثلث السكان كما ذكرنا، ونتيجة هذا التوافد الأرمني كان إدخال الصناعات إلى هذه المدينة والحرف العديدة الجديدة، ولكن الأرمن لم يطيلوا الإقامة بالمدينة حيث هاجر القسم الأعظم منهم إلى مدينة حلب ووالقسم الأخر هاجر إلى خارج البلد وتحديدآ أوروبا، ولكن قيودهم في السجلات ما زالت في مدنية أزاز، وهذا شاهد على وجودهم في هذه المدينة قبل نحو مئة عام.

كما تشتهر مدينة أزاز بزراعة القمح والقطن والخضرة الصيفية بالدرجة الأولى، والأشجار المثمرة ولاسيما شجرة الزيتون والكرمة والتين والكرز، وكلها زراعة بعلية وكمية الأمطار التي تهطل سنويآ فيها تصل حوالي (500) مم كمتوسط سنوي. أما الزراعة المروية فمحدودة المساحة، ولاسيما بعد أن حول الأتراك مياه وادي طفشين لري أراضيهم، والزراعة المروية القلية في أغلبيتها تعتمد على مياه الآبار الجوفية. كما تشتهر المدينة بتربية المواشي كالماعز والغنم والأبقار، إضافة إلى تربية النحل والطيور. ويتبعها من الجانب الإداري البلدات والنواحي التالية أسمائها:

1- ناحية تلرفعت.  2- ناحية صوران.  3- ناحية نبل.  4- ناحية أخترين.  5- ناحية مارع. هذا إضافة 125 قرية وحوالي 42 مزرعة.

أزاز في النقوش الأشورية:

Ezaz di neqşed Asûrî de

(النقش الثالث)

بعد أن ذهب ووضع تماثيله في جبال “أتالو” بجانب تمثال “آنوم خيربي”، عرج على أزاز (خزازو) ثم المدن “الباتينية” في العمق، وأخذ (4600) أسيرآ معه، وغادر أزاز وتوجه إلى مدينة “أوريمو”، المدينة المحصنة التابعة لـ “لوبارنا الباتيني”، ثم دمرها وأحرقها، وقام بنقش مسلة تخليدية، ثم استلم الجزية من “بيت آغوشي” (تل رفعت) الذهب والفضة والأغنام والعاج وصناديق الخشب، بعدها هجر 2200 إنسان من “بلاد خاطي” أي بلاد الحثيين وجلبهم إلى مدينة آشور.

تاريخ مدينة أزاز:

Dîroka bajarê Ezazê

يعود تاريخ مدينة أزاز التاريخية إلى عهد الدولة الحثية – الكردية وهم الذين بنوا هذه المدينة على صفحة تلة عرفة بإسم أزاز، ويعود تاريخ بنائها إلى أكثر من (2000) عام قبل الميلاد، وكانت تتبع لمدينة “گرگاميش” عاصمة الدولة الحثية القريبة منها بل مجاورة في الواقع، والأشوريين إحتلوها وحكموها فترة من الزمن ومن وردت في النقوش الأشورية وإن ليس كثيرآ مثل گرگاميش عاصمة الحثيين.

وشهدت أول معاهدة سلام كتبت في التاريخ بعد معركة “قادش” بين الحثيين والمصريين جنوب غرب مدينة حمص، وقعت المعاهدة بين ملك الحثيين وفرعون مصر، الذي أعطى الأخير ابنته كزوجة لملك الحثيين كعربون مصالحة بخصوص مدينة أزاز، ولم تكن المدينة في يوم من الايام عاصمة لولاية أو مملكة بمعنى دولة مستقلة. وكانت مدينة  أزازعلى الدوام تابعة للممالك الأخرى، الأشوريين والبابليين كان يسمونها (خزازو) وعرف أنه كان لها سور عظيم وكبير لحمايتها من الغزوات، كونها تقع في منطقة سهلية منبسطة ولا يوجد موانع طبيعية تحميها، علما أنها كانت في تلك الحقبة كانت أقوى خطوط الدفاع الرومانية.

وذكرها المؤرخ “ياقوت الحموي” في معجمه تحت إسم “أعزاز”، وإحتلها العرب في عام (636) ميلادية بقيادة (عياض بن غنم) بعد إحتلال الغزاة لمدينة حلب، وفي سنة (974م) ضرب المنطقة زلزال ودمر فيما دمر قلعة المدينة التاريخية فأعيد ترميمها جزئيآ. وفي عام (1152م) إحتلها الصليبيين ودعوها “هازار”، على إسمها القديم “أزار”، ثم حررها صلاح الدين من الفرنجة عام (1176م)، وإبنه الملك الظاهر غازي عَمّر قلعتها، ثم خربها المغول سنة (1260م)، وعندما دخلها التتار من بعدهم خربوها ودمروها، ودكوا قلعتها وكان الملك الظاهر كان قد بناها من الكلس والحجارة وشيد حصنها. ولما خربها التتار نزح سكانها إلى مدينة كلز (كلس) القريبة وغيرها من المدن المجاورة، وكانت في العهد العثماني تتبع لقضاء “كلز”، وقد عثر في التلة على كسر فخارية وحجارة بناء قديمة تعود لحصن المدينة الأصلي الذي بناه الحثيين، ويعد التلة من التلال الأثرية ومسجلة لدى دائرة الأثار السورية.

دون أدنى شك، لقد تعرضت مدينة أزاز للعديد من الغزوات والإحتلالات من قبل الأشوريين، البابليين، المصريين، الفرس، العرب المسلمين، التتر، البيزنطينيين، الفرنسيين، العثمانيين ومرة ثانية العرب يحتلونها لليوم. وخلال كل هذه السنوات الطويلة تعرضت للدمار والخراب والتغير الديمغرافي على أيدي الغزاة المحتلين عدة مرات. ولحوالي ثلاثمئة عام ن مدينة أزاز كانت غير مأهولة بسبب الدمار وتهجير أهلها الأصليين من الهوريين وأبنائهم الحثيين أسلاف الكرد، والتدمير الأخير كان على يد القائد الصليبي “روجر ساليرنو” دمرها وهجر أهلها ورحل عنها. والسكان الحاليين هم مجرد محتلين ومستوطنيين لا ينتمون لهذه الأرض لا من قريب ولا من بعيد، ومكانهم الطبيعي السعوية جزيرتهم.

لقد ترك روجر المدينة وهي مدمرة نهائيآ بعد أن قتل سكانها وسبا الباقي ولم يترك أحدآ من شره حيث قتل اليزدانيين، اليهود، المسيحيين الشرقيين والمسلمين، وتحولت المدينة إلى خراب ولم يبقى منها إلا أجزاء محدودة من سورها وقلعتها. أما بيوتها فإما تساوت مع الأرض وإما تحولت إلى ركام مع كنائسها ومعابدها المترامية، كما وتعرضت المدينة لهزة أرضية، عنيفة دمرت القلعة المحصنة بعد أن إستولى عليها الرومان عام 363 ميلادية، وبعدها إحتلت من قبل الصليبيين، وإستردها منهم نور الدين الزنكي، وتمكن “صلاح الدين الأيوبي” من إحتلال القلعة بعد حصارها أكثر من ثلاثة أشهر وتعرض صلاح الدين لمحاولتي إغتيال، وإحدى المرات كانت بخنجر مسموم، إلا انه نجا من الموت كما جاء في معجم ياقوت الحموي.

وفي القرن التاسع قبل الميلاد قام أحد أحفاد الملك “نيروي” أحد ملوك الأشوريين باحتلال أزاز وقلعتها والتلة الأثرية الحالية، وبذلك غابت أزاز في أعماق التاريخ، حيث ارتبطت بجميع الحضارات والمدنيات التي ظهرت في وسط بلاد الهوريين.

والمدينة الحالية ليست سوى مستوطنة كالمستوطنات الأوربية في أمريكا الشمالية والجنوبية وجنوب أفريقيا، وهي ليست المستوطنة العربية الوحيدة على أراضي كردستان، ولا يتعدى عُمر الواحدة من هذه المستوطنات (80) عامآ فقط لا أكثر وسكانها مهاجرين ومحتلين، وهذا ينطبق أيضآ على مستوطنة جرابلس التي بنيت إلى الجنوب من مدينة گرگاميش الهورية – الحثية التاريخية العريقة، ولدينا مستوطنة تل رفعت التي بنيت على أنقاض المدينة الهورية أرپاد الأثرية وهكذا الحال مع بقية المستطونات العربية جنوبي خط القطار السريع، والحال مع المستطونات التركية شمال خط القطار هذا الذي ينتهي بمدينة موصل الكردية.

للأسف لم تقم أي بعثة علمية أثرية التنقيب في قلعة مدينة أزاز، لا بعثة محلية ولا خارجية وما وجد في جنبات تلتها التي تتوسط المدينة أخذ بل سرقها الفرنسيين وضموها لمحتويات متحف “اللوفر” بباريس. والكرد للأسف لا يملكون الإمكانيات ولا الكوادر المختصة مثل علماء الأثار، ولا المختبرات المتقدمة، ولا علماء في اللغات الشرقية القديمة، المؤهلة للقيام بمثل هذه المهمات البحثية والتنقيبية، ولا هم في وضع سياسي يسمح لهم القيام بمثل هذه الأعمال البحثية العلمية التاريخية. وهذا أمر محزن للغاية ومعيب في نفس الوقت، فجميع الكرد يريدون أن يصبحون فقط أطباء ومهندسين ومحاميين، إنهم مصابون بأمراض إجتماعية ونفسية بغيضة، وكأن الحياة فقط هو الطب والهندسة. كل الذين درسوا الطب والهندسة من الكرد، يعانون من مرض إجتماعي وليسوا أسوياء ومن ضمنهم من درسوا الطب والهندسة من عائلتي، وهدفهم من تلك الدراسة هو التبجح وكسب المادة فقط، وكلهم دون إستثناء جهلة وإميين بإمتياز ونفسياتهم مريضة.

قلعة مدينة أعزاز:

Kela bajarê Ezazê

إن التلة التي تقع في وسط المدينة، تحتل مساحة لا بأس بها من مساحة وسط مدينة، وهي جزءً من هوية المدينة مع بقايا قلعتها التاريخية. ولقد عثر في جنباتها على العديد من الفخاريات، والمواد التي إستخدمت في بنائها، وهذه المواد تؤكد على أنها كانت فعلآ قلعة نوعية، وهي ذات المواد التي كان تبنى بها الأبنية القديمة، وللأسف تعرضت التلة على مدى السنوات الماضية للنهب والسرقة من قبل السكان المحليين، حيث إستخرجوا الأحجار السليمة منها وإستخدموها في بناء بيوتهم، وليس هذا وحسب وإنما سرقوا حتى ترابها بسبب قلة وعيهم وإهمال الدولة لهذا الأثر التاريخي!!!

وهذا ما جعل التلة تفقد الكثير من مساحتها وبنائها وآثارها، بفعل عمليات الحفر والنهب وإستمرت هذه الحالة، حتى قامت الحكومة بوضع يدها على الموقع وقامت بتسويره وعينت عليه حراسة بعض ما سُرق من قلعتها الأثرية ما سرق ونهب، وجل هذه القطع المسروقة وجدت طريقها إلى متحف “اللوفر” الشهير في العاصمة الفرنسية باريس، وهي عبارة عن نماذج من الذهب الخالص.

معركة أزاز:

Cenga Ezazê

في العام (1030) جرت مواجهة عسكرية بين محتلين إثنان لبلاد الكرد وجرت المعركة على أراضي مدينة أزاز، بين الجيش البيزنطي بقيادة الإمبراطور “رومانوس الثالث أرجيروس” شخصيآ، وقوات

“شبل الدولة نصر” أمير إمارة مرداس، والذي كان يأخذ من مدينة حلب مركزآ لإمارته.والمرداسيين محتلين عرب لا يقلون سوءً من المحتلين الذين سبقوهم ولا الذين أتو من بعدهم أي المحتلين الحاليين. هزم المردسيون الجيش البيزنطي، الذي يفوق عددآ وعدة القوات المرداسية، وأخذوا غنيمة كبيرة، على الرغم من أنهم لم يتمكنوا في النهاية الاستفادة من انتصارهم هذا ولا يمكننا التوسع في هذا الموضوع كونه ليس مجال بحثنا.

كانت مدينة حلب على الدوام وللأن نقطة إستراتيجية بسبب موقعها الجغرافي، ولهذا كانت نقطة نزاع كبيرة بين البيزنطيين والمحتلين العرب لأرض الكرد، حيث كان يطالب المحتلين البيزنطيين بالوصاية على المدينة منذ عام (969) ميلادية، والمحتلين العرب كانوا يريدون الإحتفاظ بالمدينة بأي شكل بسبب أهميتها الإقتصادية والإستراتيجية من الناحيتين العسكرية والسياسية.

وفي أعقاب الهزيمة التي لحقت بالحاكم البيزنطي في أنطاكيا على يد المردسيين، شن “رومانوس” حملة على معقل المردسيين في حلب، على الرغم من قلة خبرته العسكرية، ومع ذلك قرر قيادة جيشه بنفسه. وصل رومانوس إلى أنطاكيا في 20 يوليو 1030 على رأس جيش يقدر تعداده بنحو حوالي (20) ألف جندي، حسب تقديرات المؤرخين والباحثين المختصين بشؤون الحروب الصليبية. ويذكر أن المردسيون أرسلوا مبعوثين إلى أنطاكيا حاملين معهم (مبادرة سلام) مع قبول مبدأ دفع الجزية للبيزنطنيين، لكن الملك رومانوس، رفض ذلك ظنآ منه أنه منتصر لا محال، وإحتجزوا المبعوثين رغم إعتراض قادته

العسكريين، لذين حثوه على تجنب المواجهة مع المرداسيين في الصيف الحار والجاف، لكن رومانوس لم يستمع للعسكريين وتوجه بجيشه صوب حلب، ولاقه المرداسيين بعيدآ على مركز سلطتهم بجيش أصغر وتعداده كان حوالي (2000) مقاتل وفق المصادر التاريخية، وكان أغلبهم من سلاح الفرسان الخفيف، الذين تمتعوا بقدرة فائقة على الحركة ضد خصومهم المدربين بشكل جيد ولكن تدريب كلاسيكي كجيش نظامي.

 

وإشتبك الجيشان في أزاز، حيث أقام البيزنطيين معسكرآ لهم قرب المدينة، ونصب المرداسيين كمينآ لقوة إستطلاع بيزنطية ودمروها، وبدأوا في مضايقة المعسكر البيزنطي، وأخذ البيزنطيون يعانون من العطش والجوع بسبب عدم قدرتهم على علف أحصنتهم وسقياتها، وبسبب ذلك فشلت الحملة وإنسحب الجيش البيزنطي عائدآ إلى أنطاكيا. وأثناء العودة ضبت الفوضى في صفوف البيزنطينيين، فإستغل المرداسيين الوضع وهاجموهم من الخلف، وتمكنوا من دحرهم. لم يفلت الإمبراطور رومانوس نفسه

إلا بفضل تدخل حارسه الشخصي، وتجمعت بقايا الجيش الإمبراطوري المتناثرة في أنطاكية، ومن هناك عاد “رومانوس” إلى القسطنطينية، لكن جنرالاته تمكنوا من بعده بسطوا نفوذهم على مدينة حلب بعد فترة وجيزة وكان ذلك حوالي العام 1031.

 

 

 

“نهاية الجزء الأول وإلى اللقاء في الجزء الثاني والأخير

ونحن بإنتظار تعليقاتك وملاحظاتكم القيمة وشكرآ على وقتكم”