هل أمريكا  محررة أم محتلة للعراق – مهدي المولى

 

المعروف إن أمريكا ليست جمعية خيرية  وساسة البيت الأبيض لا  يريدون الثواب ولا يبحثون عن الجنة  ولا يهمهم الديمقراطية ولا حقوق الإنسان  فهم لا  يهمهم  غير الدولار فهو الرب الوحيد الذي يعبدوه  فإذا تعرض الدولار للخطر  يقلبون الدنيا وينزلون السماء على الأرض ويرفعون الأرض الى السماء فلا دين ولا قيم إنسانية  ولا رب ولا حقوق الإنسان ولا ديمقراطية  سوى  الدولار وحمايته والدفاع عنه  والدولار  هو وراء حروبها المختلفة  ضد البشرية ومن الطبيعي إن كل حروبها هي غير إنسانية  غير أخلاقية  لا تمت لشعاراتها التي ترفعها   مثل القيم والأخلاق الإنسانية والديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية أي صلة

المعروف ان صدام  كان من عملائها وهي التي أوصلته الى الحكم   وهي التي مهدت له الطريق للوصول الى الحكم وهي التي دفعته الى التفرد بالحكم وفرض نفسه كقائد ضرورة  وإذا قال صدام قال العراق  ودفعته في مغامرات  كبيرة  منها  شن حملة إبادة  ضد الشعب العراقي وخاصة الشيعة ورفع شعار لا شيعة بعد اليوم ثم دفعته الى إعلان الحرب على إيران  كما  دفعته الى غزو الكويت واحتلاله له وجعلها ضيعة خاصة له ولأبناء عائلته حتى أنهكته ودمرت قوته  وأذلته  حتى أخرجته  كالجرذ من حفرة مظلمة قذرة  وسلمته الى العراقيين وأعدموه في فجر يوم عيد  وهكذا  أصبح العراقيون في عيدين عيد الفطر وعيد إعدام الطاغية صدام  وهذه حقيقة معروفة ومفهومة للجميع  كما  إنها هي التي خلقت  منظمة طالبان الإرهابية الوهابية  وسهلت لها الوصول الى احتلال أفغانستان وفرض إرهابها على الشعب الأفغاني وهي التي حمت  ودافعت عن العوائل المتحكمة في الخليج والجزيرة التي لا تعترف بالإنسان ولا حقوقه  وهذه حقيقة اعترف بها حكام الولايات المتحدة بصراحة وبشكل علني  ( لولا حمايتنا لها  لما استمرت في الحكم  سبعة أيام )

لكن مع ذلك فأمريكا حررت العراقيين  من بيعة العبودية والظلام التي فرضها الطاغية معاوية على العراق بعد احتلاله للعراق  حيث جمع بعض العراقيين  فقال لهم لا أطلب منكم الصلاة ولا الإيمان بالله ورسوله  وإنما أطلب منكم ان تعبدوني وتقروا بأنكم عبيد أقنان لي ولأفراد عائلتي  ولأولادهم  جئت لأذلكم وأقهركم  وأمرهم بالبيعة على هذا الأساس ومن يرفض ذلك يأمر بقطع رأسه  وهكذا  سارت هذه السنة حتى  الطاغية صدام الذي رفع شعار لا شيعة بعد اليوم  بتحريض وتشجيع وتمويل من قبل مهلكة آل سعود العبرية

ومن هذا يمكننا القول  لولا  غزو أمريكا  لتمكن آل صدام بالتحالف مع آل سعود وآل نهيان    بذبح الشيعة في العراق أي العراقيين سنة وشيعة  ومسيحيين وإزيدين وصابئة  وغيرهم لأن هؤلاء  جميعا كفرة زنادقة لهذا قرر ذبحهم وسبي نسائهم ونهب أموالهم  لكنهم لم يعلنوا عن ذلك بل  أعلنوا عن عدائهم للشيعة فقط  ومن هذا أقول إنهم قرروا ذبح العراقيين  جميعا لأن الشيعة نسبتهم في العراق أكثر من 70 بالمائة  وأن نسبتهم من عرب العراق أكثر 90 بالمائة   لأن الشيعة القوة التي حمت العراق ودافعت عن العراق والعراقيين جميعا   وكان سبب عداء معاوية للشيعة في العراق كما كان يقول لكل شيعي يأمر بذبحه ( إن ابن أبي طالب علمكم  الجرأة على السلطان ) فهذا هو السبب الذي دفع معاوية الى إبادة  الشيعة وسبي واغتصاب نسائهم ونهب أموالهم   وهذا هو نهج مهلكة آل سعود العبرية  وحكام الإمارات الصهيونية

لتمكن  آل سعود وصدام  وزمرته من إبادة الشيعة كل الشيعة وتهديم مراقد أهل البيت والقضاء على المرجعية الدينية

لكن أمريكا حررت العراقيين وجعلت من العراقي  يقول بدون خوف  أنا عراقي وخاصة الشيعي  حيث جعلته  مساهما فعالا في القرار العراقي وفي كل المجالات  المدنية والعسكرية  وهذا لم يحدث في كل تاريخ العراق منذ استشهاد الإمام علي وحتى يوم 9-4- 2003

وهذا يعني  إن العراقيين تحرروا  وأصبحوا بشرا  لا فردا يحكمهم ولا يذلهم ولا عائلة ولا قرية  أصبحوا هم يحكمون أنفسهم  وكانت أمريكا تريد الخير للعراق والعراقيين وتريد ان تجعل منه يابان أخرى  بل حتى أفضل من اليابان  لا حبا في العراق   والعراقيين وإنما حبا في أمريكا ومصالح أمريكا  لأن نجاح العراقيين  نجاح لها في المنطقة  وفشل العراقيين فشل لها في المنطقة   لكن للأسف الشديد ان ساسة العراق  وخاصة ساسة الشيعة لم يفهموا السياسة الأمريكية  ولعبتها في العراق

ومع ذلك أقول ان أمريكا حررت العراق والعراقيين من عبودية فرضت عليهم وأنقذتهم من مؤامرة خطرة تستهدف إبادة الشيعة وكل عراقي حر شريف   لكن المؤسف والمؤلم ان  العراقيين وخاصة الشيعة  غير مهيئين  لتلك المرحلة الجديدة التي هيأتها  السماء لهم