إقليم جنوب كردستان وعقبة () البرزانية – الطالبانية – بيار روباري

 

عشرين عامآ وإقليم جنوب كردستان يراوح مكانه ويدور في حلقة مفرغة بسبب وقوف المافيتين في طريقه كعقبة كيداء. والجذور التاريخية لهذه العقبة الكيداء تعود إلى بداية ستينات القرن الماضي، عندما نصب مصطفى البرزاني نفسه مالكآ للحزب (الديمقراطي) وفرض سيطرته المطلقة على هذا التنظيم كشخص، وتفرد بقراره حتى يوم مماته. ومع مرور الزمن، نمت هذه العقبة حتى باتت أعلى من حائط، يعيق تطور الإقليم وبناء دولة العدل والقانون والرأي الحر، وأدى إلى إقتتال كردي- كردي راح ضحيته (6000) ألاف مواطن كردي بريئ، والإقتتال يمكن أن يتجدد من جديد في أي لحظة وإن حدث سيقضي على الأخضر واليابس وسيكون نهاية الإقليم كشكل وصيغة.

وفي ظل بقاء هذه العقبة الكيداء، التي تتمثل بشكل أساسي بعائلتي البرزاني والطالباني، لا يمكن القيام بإجراء أية اصلاحات حقيقية وجذرية، ومعالجة أزمات الإقليم السياسية والإقتصادية والإجتماعية، أو تصحيح علاقاته ببقية أجزاء كردستان والدول المجاورة. ولهذا أي حديث عن الإصلاح ومحاربة الفساد، ومعالجة الأزمة المالية الخانقة، التي يعاني منها الإقليم، هو مجرد هراء،هدفه خداع الناس وشراء الوقت لا أكثر.

الجميع يعلم، في ظل سيطرة العائلة البرزانية على مقاليد الحكم ومقدرات الإقليم، لا يمكن إجراء أي تغير مهما صغر حجم هذا الإصلاح، لأن البرزاني يدرك حق الإدراك، إن أي تغير يعني نهاية مشيخته المستبدة  في هولير ودهوك. ويمكن تشبيه حكم البرزاني وعائلته ، بحكم عائلة الرئيس التونسي السابق الدكتاتور زين العابدين، وبعائلة الرئيس اليمني المخلوع علي صالح، الذي تسبب بخراب اليمن. ولدي قناعة راسخة بأن هذه العائلة لن تغادر السلطة، إلا إذا دفعت اليها دفعآ، سواءً بفعل ضغط داخلي أو خارجي أو الإثنين معآ. وفكرة التخلي عن السلطة غير واردة في قاموسهم نهائيآ كما هو الحال مع عصابة الأسد الإجرامية. ومن أجل الكرسي، هم مستعدين لإرتكاب أشنع الجرائم وأكثرها دموية هم وعصابة الطالباني، بما فيها العودة للإقتتال الداخلي ثانية وثالثة وإراقة دماء الشعب الكردي، كما فعلوا في الماضي القريب.

كل الحلول التي يتم تداولها عبر الإعلام، غير مجدية ولن تصل إلى نتيجة، إذا بقيت عائلتي البرزاني والطالباني مسيطيرين على العسكر والمال والأمن والإعلام. وتبديل شخص هنا بأخر من نفس العائلة أو  الحاكمة، لن يقدم في الأمر شيئ، لأن العلة هي في البنية الفكرية والسياسية والقانونية، التي أسُس عليها الإقليم منذ البدء.

ومثلما تسبب علي صالح وزمرته بخراب اليمن، ومسعود البرزاني وجلال الطالباني، هما الأخرين تسببا بخراب الإقليم، وأتيا على تدميره كليآ. لأنهما يعتبران الإقليم جزء من أملاكهم الشخصية، التي ورثوها عن أبويهما، كما هو الحال مع ابن صديقهم القاتل بشار الأسد. وبرأي ليس أمام الشعب الكردي، الا القيام بثورة شعبية عارمة وسلمية، لكنس كل هذه الوجوه الكالحة من المشهد السياسي الكردي دفعة واحدة.

وسكوت النخب الكردية عن جرائم هؤلاء، والمشاركة في تلك اللعبة القذرة أحيانآ إخرى، ساعد في إنتشار هذه الأفة السرطانية الخطرة، في جسد المؤسسات الحزبية والحكومية، ومكنت عائلتي البرزاني والطالباني الإستئثار بالحكم، المال، الإقتصاد، الإعلام العسكر والأمن والعلاقات الخارجية والعمالة لإيران وتركيا. والوصول بسكان الإقليم الى هذه الحالة المذرية، التي يمرون بها منذ عشرات السنيين. وأخيرآ لا حل لقضايا وأزمات الإقليم، إلا بتطهير الإقليم من  هاتين العائلتين  بشكل كامل وإبعادهما عن أراضيه.

وختامآ، أقول للذين يروجون للمزرعتين، إن ما يسمونه برلمآ وحكومة لا يساويان فلسآ واحدآ. البرلمان دكان خاص بالبرزاني ومفتاحه في جيبه ورأينا ذلك في الدورة الماضية عندما مُنع رئيس البرلمان من دخول مبنى البرلمان، لا بل حتى من دخول مدينة هولير بأكملها. والحدود الفاصلة بين مزرعة الطالباني ومزرعة البرزاني هي أسوأ وأصعب بكثير من الحدود بينهم وبين كل من بغداد وطهران وأنقرة. دعوكم من الكلام السخيف الذي يتحدث عن وجود إقليم واحد فيدرالي كردي.

أما الحكومة لا وجود لها، فالوزير مجرد عبد مأمور يعمل لتنفيذ أوامر أصحابي المزرعة البرزانية، وقوانينها لا تسري سوى على بسطاء الكرد مثل قوانين المجرم بشار الأسد. القرار ليس بيد الحكومة وإنما بيد مسعود البرزاني وإبن الطالباني مجرد دنب لا أكثر.

ومن السخف الحديث عن التغير عبر تمثيلية الإنتخابات، خذوها مني أيها الكرد في جنوب كردستان:

العائلة البرزانية والطالبانية لن تتخليا عن السلطة حتى لو لم يكسبوا معقدآ واحدآ في البرلمان . ما لم تكن تملك عسكرآ وسلاحآ يضاهي ما تملكه العصابتين فلا محل مكان لك في الإقليم. والعسكر والسلاح بحاجة إلى مال كثير وإعلام ضخم. ولذل فشلت حركة كوران وجيل الشباب وبقية الأحزاب في إحداث إختراق في جدار المافيتين. ولا ننسى أنهما مرتبطان بعسكر ومخابرات ايران وتركيا. فليس من السهل إحداث إختراق في الوضع وقلب الطاولة على رأس هؤلاء الأوباش واللصوص فالأمر بحاجة لثورة عارمة وتشمل كافة مناطق الإقليم وفي مقدمتها “بهديان” قطيع البرزاني، وليس من سبيل سوى ذلك أي الثورة الماحقة.

وما قلناه عن جنوب كردستان ينطبق حرفيآ على إقليم الشيعة وسياسيه الأوغاد والحرامية سواءً إرتدوا العمائم أو البدلات والطقوم، فمقتدى الصدر وهيئة الإطار ورئيسها الدموي نوري المالكيأسوأ من بعضهما البعض، ولا يختلفون عن المافية البرزانية والطالبانية بشيئ. ونفس الشيئ ينطبق على الإقليم السني في الغرب فسياسيهم مجموع من السراق والفاسدين. وأفضل حل برأي هو إنهاء هذا الكيان اللقيط الغير شرعي والذي إسمه العراق وتقسيمه إلى عشرة دويلات أو مشيخات أو مزارع:

“مزرعة البرزاني، الطالباني، حزب العمالي (شنكال)، مزرعة الصدر، الحكيم، السيستاني، المالكي، الخزعلي، العامري، ومزرعة للحرس الثوري الفارسي”.

 

23 – 08 – 2021