المعارضة السورية الإسطنبولية والفصل الأخير من نخاستها- بيار روباري

 

مع إنعقاد أول إجتماع للمعارضة السورية في تركيا، حذرنا طرابيش المعارضة السورية من الإقامة في إسطنبول وقلنا لهم حرفيآ: “إن إقامتكم في إسطنبول بالضرورة ستحولكم إلى أعداء للشعب الكردي في غرب كردستان وشمالها على حدٍ سواء، لأن النظام التركي سيجبركم على ذلك ولا مفر أمامكم وهذا هو الذي حدث فعلآ كما رأينا. ثانيآ إن النظام الطاغية أردوغان الإخواني يريد إقامة نظام إخواني مماثل لنظامه في سوريا بالتعاون مع النظام القطري القذر، ولن يسمح لكم تنفيذ ما تطمحون إليه“. وإقترحت عليهم أن يذهبوا ويقيموا في جنوب كردستان وهي تملك حدود مشتركة مع غرب كردستان والإقليم ليس لديه أجندات سياسية يفرضها عليهم، ويكفيهم مكتب إداري في مدينة أنطاكيا لإدارة شؤون اللاجئين السوريين في تركيا، ويكون لهم مكتب في القاهرة كونها مقر الجامعة العربية، ومكتب في بروكسل كونها عاصمة الإتحاد الأوروبي، ومكتب في واشنطن بحكمها مركز القرار الدولي، ومكتب في غرب كردستان والعمل من هناك بشكل أساسي ضد النظام الأسدي. لكنهم سدوا أذانهم وفضلوا حياة الفنادق والليالي الحمر في أحضان عاهرات إسطنبول والمال الخليجي الذي تدفق عليهم بالمليارات على حقوق ودماء السوريين.

هذا الكلام نشرناه في حينها وليس جديدآ، فلم يستمع إلينا طرابيش المعارضة الإسطنبولية وخرج علينا الوضيعين برهان غليون وعبدالباسط سيدا، وقالوا في لقاءات تلفزيونية مسجلة عندما تم مواجهتم بهذه الأسئلة حيث قالوا ما يلي:

“لا، هذا الخيار مرفوض لدينا أطول حدود مع تركيا، ولدينا أربعة ملايين لاجئ هنا، وتركيا دولة شقيقة وصديقة للشعب السوري، ولن يستطتع الأتراك فرض شيئ علينا، وحتى إن حاولوا سنرفض ذلك وننتقل للقاهرة”.

ولم يمر أسابيع حتى بدأت أبواق المعارضة الإسطنبولية بشن حملة إعلامية قذرة ضد الشعب الكردي في شمال كردستان وقالو أنهم ضد إنشاء كيان كردي في تركيا وكامل المنطقة، وركزوا حملتهم القذرة بشكل أساسي على حزب العمال الكردستاني وإتهموه بالإرهاب دون أي مبرر، وكأن السوريين قاموا بالثورة ضد الشعب الكردي وحزب العمال الكردستاني، والذي قاد هذا التيار جماعة إخوة الشياطين والقومجيين العرب.

وعندما رفض قادة الكرد في غرب كردستان الجلوس في إسطنبول لأسباب موضوعية أقلها إحترام دماء أبناء شعبهم في شمال كردستان الذي يسال يوميآ على يد الدولة التركية الفاشية، عرضوا عليهم القاهرة بدلآ من إسطنبول فرفض طرابيش المعارضة الطرح الكردي، وهذا كان أول شرخ بينهم. وثانيآ رفضت القيادة الكردية في غرب كردستان الإنخراط في الأعمال العسكرية ضد النظام الأسدي المجرم لسببين:

1- إختلال ميزان القوة العسكرية لصالح النظام بشكل كبير للغاية ولا يجوز المقارنة، وبالتالي إستحالة الإنتصار عليه عسكريآ.

2- رفض المعارضة السورية بكل مسمياتها الإقرار بوجود الشعب الكردي في سوريا وإقليم غرب كردستان، وهكذا رفضت الإعتراف بحقوق الشعب الكردي القومية والسياسية والدستورية، وهنا حدث الشرخ الثاني بين الطرفين.

عندها قامت المعارضة الإسطنبولية وبالتعاون مع المخابرات التركية، بجمع بعض الحثالات الكردية وضموها للمعارضة السورية تحت مسمى المكنسة (الأنكسة)، وهم مجرد مجموعة من المرتزقة وتجار ولا علاقة بالقضية الكردية . وظن هؤلاء أنهم بهذه الخطوة الخبيثة حيدوا الطرف الكردي من المعادلة السياسية السورية، من خلال شراء ذمم هؤلاء الأخساء، الذين شاركوا المعارضة الإسطنبولية على الفور في حملتهم العدائية ضد الشعب الكردي في شمال كردستان والإدارة الذاتية بغرب كردستان، وحتى وصلت الدناءة بهم أن طالبوا دول العالم بوضع حزب الإتحاد الديمقراطي على لائحة الإرهاب الدولية.

وقاد النظام التركي الأردوغاني هؤلاء كقطيع من الحمير ونفذت من خلالهم سياسيتها القذرة في سوريا والتي تمحورت حول نقطتين هما:

1- إيصال جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة. ولكنها فشلت فشلآ ذريعآ كما رأينا، لأن العالم ليس بوارد تحمل وجود نظام ديني إرهابي آخر في المنطقة على غرار نظام الملالي في ايران. ومن هنا سكت الغرب على إنقلاب العسكر على نظام الإخوان المسلمين في مصر.

2- منع نشوء كيان كردي على الحدود التركية الجنوبية، وخاصة أن الحدود طويلة جدآ وتصل حوال 950 كيلومتر، وقيام كيان كردي أيآ كانت التسمية يفصل تركيا عن الدول العربية، ولها تأثير مباشر على الشعب الكردي في شمال كردستان.

ولهذا أمر القاتل أردوغان بغزو منطقة “أفرين” في أقصى غرب كردستان في عام 2018 وإحتلتها بالإشتراك مع مجرمي المعارضة الإسطنبولية. ثم غزت تركيا مدينتي سريه كانية وغريه سبي، لمنع قيام فيدرالية كردية في غرب كردستان. ولو سمح لتركيا لغزت كامل غرب كردستان ولكن الأمريكان

لم يسمحوا لها بفعل ذلك.

وهكذا هذه المعارضة الخسيسة ومعها جماعة المكنسة، تناسوا النظام الأسدي وجعلوا من الشعب الكردي والإدارة الذاتية وقوات “قسد” عدوآ لهم ووجب إجتثاثهم وبدعم وتحريض من الدولة التركية وبإشراف مباشر من قبل العاهرة اردوغان. ولكن الأيام دوائر وجاء الأن الدور على هؤلاء الأوغاد، حيث قررت تركيا بيع هؤلاء العملاء في سوق النخاسة، وبلغتهم من يومين بشكل رسمي بضرورة مغادرة تركيا قبل نهاية هذا العام أي (2022)، وإقفال جميع الدكاكين التي كانوا يعتاشون منها على مدى (11) عامآ على حساب دماء السوريين كردآ وعربآ. مثلما إنتهى هؤلاء الخونة والعملاء والمجرمين بحق السوريين، سينتهي النظام الأسدي القاتل القابع في دمشق وإقتربت نهايته هو الأخر.

وهذا الأخير مازال يحلم ويخطط مع المجرم بوتين وبدعم من الطاغية أردوغان وملالي قم وطهران، بالهجوم على الشعب الكردي وتحديدآ في شرقي الفرات وإحتلال هذه المنطقة الغنية بالموارد وإعادة الشعب الكردي بالقوة إلى الحظيرة مرة أخرى ونهب خيرات المنطقة من جديد وحرمان أهلها منها. هذا القاتل والطائفي المقيت بشار الأسد، غير قادر على إحتلال الأحياء الكردية في مدينة هلج (حلب)، رغم عدم وجود أي جنود أمريكان فيها، فما بالكم بإحتلال كامل منطقة شرق الفرات!!! إنه حلم إبليس بالجنة.

في الختام، مثلما تم قراءة الفاتحة على المعارضة الإسطنبولية العملية والإجرامية والسارقة، عن قريب سيتم قراءة الفاتحة على نظام القتل والإجرام الأسدي الطائفي والعنصري البغيض وإرساله إلى الجحيم. فإن شاء هؤلاء المجرمين والعنصرين (المعارضة والنظام) أم لم يشاؤوا، فإن الكيان الكردي باقٍ .. باقٍ .. باقٍ.

وأختتم مقالتي هذه بتساؤلين هما:

الأول: كيف يمكن لهؤلاء المعارضين الإسطنبلويين أن يطلبوا من القيادة الكردية في غرب كردستان أن يقيموا في إسطنبول وتركيا كل يوم ترتكب مجازر فظيعة بحق الشعب الكردي في شمال كردستان؟؟؟

الثاني: كيف يمكن لهؤلاء المعارضين الإسطنبلويين الطلب من القيادة الكردية في غرب كردستان، الإنخراط في صفوف الثورة والعمل المسلح ضد النظام الأسدي، في الوقت الذي يرفضون الإعتراف بوجود الشعب الكردي وهم أنفسهم رفضوا الوقوف بجانب الشعب الكردي في إنتفاضة عام  2004؟؟

04 – 09 – 2022

&&&&&&&&&&&