إقليم كوردستان العراق من تابعٍ الى صانعٍ- عبدالله جعفر كوفلي:

 

باحث أكاديمي :kuvileabdelah@yahoo.co.uk

 

١١/١٢/٢٠٢٢

كل إنسان يعيش أيام حياته على شاكلةٍ خاصة، ويرضى به وينعم بما هو فيه أينما كان موقعه، ولكن القلة من هؤلاء لا يرضون بأن يقف في مكانه ويقعد عن العمل والمسير وهم عقدوا على أنفسهم أن لا يكونوا تابعين ومتطفلين ولكنهم قرروا العمل بجد وإخلاص وإرادة وبرنامج ليكونوا في المقعد الأمامي ويقودون الآخرين إلى ما يريدونه ويصنعون منهم وبهم المعجزات.

ما يقال عن الأنسان ينطبق على الدول والمؤسسات وجميع الكيانات بالتمام، فمنهم من يكون تابعاً وترضى بذلك وتنفذ ما توجه إليها من توجيهات وأوامر حرفيًا دون زيادة او نقصان ، ومنها من لا ترضى الا بالوقوف في المقدمة وتقود وتأمر وتوجه ضمن نطاق عملها.

إقليم كوردستان العراق أراد لها الأعداء ومن يجر وراءهم ان يكون تابعًا ومنفذاً لما توجه إليها أو كيفما يراد لهم وان تبقى ذيلاً واسيراً لأجنداتهم دون ان يكون لها صوتًا يسمع أو تأثيرًا في الأحداث أو موقفًا تجاه أية قضية أو موضوع ويقف عند أبوابهم كالمتسولين يطلب منهم المساعدات والمؤن ويرجو منهم الدعم لحماية امنه واستقراره من تهديدات ومصادرها ويبقى في المؤخرة ويكون مكانها عند الأبواب في جلساتهم واجتماعاتهم ان رضوا بالحضور ..

على العكس من ذلك فإن رفض التبعية والرضا بما يقسمه الآخرين للشعب الكوردستاني كان السبب الأهم من وراء قيام الحركة التحرر الكوردستانية بالثورة ومطالبة الحقوق المشروعة في القرن المنصرم، كانت هذه الفكرة وهذا النهج أساسًا لانطلاق القيادة السياسية في إقليم كوردستان للمطالبة بحقوق الشعب والخروج من تحت رحمة الاخرين ،كان هذا سياسة حكومة الإقليم منذ تأسيسها الى يومنا هذا وسيبقى .

حمل السيد مسرور بارزاني لواء هذه الفكرة وعمِلَ بجد وإخلاص من اجل إنقاذ الإقليم من تابعٍ لينطلق بقوة وبإستراتيجية دقيقة و واضحة نحو تحقيق دور أكبر للإقليم من ان يكون صانعاً ومساهمًا ومشتركًا في رسم السياسة الاقتصادية والمالية والأمنية والعسكرية والثقافية بالاشتراك مع الدول والجهات الاخرى بما يخدم الإنسانية والحضارة والتعايش السلمي بين بنى البشر.

خطوات السيد مسرور بارزاني في مكافحة الفساد والارهاب وتمتين العلاقات الخارجية والزيارات المتبادلة بينه وبين المسؤولين في الدول والمشاركة في المؤتمرات الدولية والإقليمية عن الامن والطاقة والاهتمام بتقديم أفضل الخدمات لمواطني الإقليم والبدء ببناء مشاريع تمثل بنية تحتية متكاملة ومتطورة مستقبلية، كلها إشارات ودلائل على ما يفكر به رئيس الحكومة في تحويل الإقليم من تابع إلى صانع للقرارات وراسم للسياسات على المستوى الوطني والدولي ولم يعد الإقليم لقمةٌ سائغة وسهلة لمن أراد .

إن محاولات الدول الإقليمية للوقوف بوجه خطوات الاقليم بهذا الاتجاه واضحة جدا منها القصف المستمر والتدخل بشتى السبل لإيقاف الحكومة عن مسيرتها وزعزعة الامن والاستقرار ، ولكنها محاولات يائسة ودليل على مكانة الإقليم على الساحة الدولية والدور الذي يلعبه.

بتكاتف الجهود ومسك الأيادي والنوايا الصادقة ودعم ومساندة الشعب الكوردستاني للبرنامج الحكومي سيحقق المستحيل ونقترب يومًا بعد يوم من الطموح الذي في داخل كل فرد كوردستاني ببناء كيان مستقل آمن وقوي ومزدهر.

 

One Comment on “إقليم كوردستان العراق من تابعٍ الى صانعٍ- عبدالله جعفر كوفلي:”

  1. يقول المثل الكوردي الشهير:
    ( Gotin a te ji zêrîn e, û karî te ji zihêrîn e )
    وما يترجم حرفيا: كلامك ما يصنع به الذهب, و عملك ما يصنع به السم
    وهذا تماما ما يكبق على السيد مسرور برزاني تحديا واكثر من ابن عمه نيجرفان لانه ابن ذلك الشخص الذي كان قد توعد و قال نفس الكلام قبله, والشيء المختلف هذه المرة هو فقط الزمن الذي يفصل بينها. فابوه مسعود برزاني (ابو السيد مسرور) هو الاخر قال نفس الشيئ منذ ان كان رئيس الاقليم. هو اييضا قال (سوف نكافح الفساد ونحارب الارهاب و نشكل لجنة الشفافية المالية و المحاسبة ) , فما كانت النتيجة الا ان تم نكاح الفساد اكثر و تكاثر و تراجع مكافحة الارهاب و وصل الامر بالارهابين انهم باتوا يجلسون في برلمان اقليم كوردستان و يطالبون بتبديل نشيد الكوردي (اليوم) و علم الكوردي (غدا) ابناء جماعة جهاد النكاح السنية من جماعة اخوان المشيطنين (اخوان المسلمين) مع اخوتهم الدواعش.
    بل واكثر من ذلك حين تعهد مسعود برزاني بمحاسبة ذلك القائد العسكري الذي امر بالانسحاب 12000 الف عنصر بين بيشمركة و عناصر الامن و الاسايش من شنكال في 04/08/2014 امام 3500 عنصر من داعش بل واقل (لان الـ3500) هم من شاركوا في اجتياح كامل الموصل, وليس كلهم ذهبوا الى اجتياح شنكال.

    فهل الى اليوم قد تم محاسبة ذلك القائد (او القادة) العسكري الذي امر بالانسحاب من شنكال … ؟؟؟
    ومن هو (هم) و ما اسمه (اسمائهم) … ؟؟؟
    وهل تم محاربة الفساد المالي و الاداري في اقليم كوردستان ؟؟؟
    اذا انشروا للعلن كامل الاتفافية النفطية الموقعة بين الاقليم و تركيا وبنودها وكائن الامر اتفاقية سرية بين اجهزة الامن والاستخبارات بينما هي اتفاقية مالية تعلم به كافة الشركات النفطية العالمية ؟؟؟
    اليس الواجب و الافضل هو تمتين العلاقات الداخلية قبل الذهاب الى تم تين العلاقات الخالرجية …؟؟؟ او على الاقل بنفس الدرجة ؟؟؟

    فالذي يتبين من كامل ما يجري على البيت الداخلي في اقليم كوردستان (الاسم الرسمي للاقليم وفق الدستورالعراقي نفسه) هو انه كما قد تم توريث مسرور برزاني (اليوم) و غدا منصب رئيس اقليم كوردستان , فانه تقريبا تم توريثه نفس الشعارات و العبارات و الجمل الطنانة والرنانة التي لم تقد و تنفذ في زمن والده فما بالك بان يتفذ الان في زمن الابن, او انه نفس المستشار السياسي الذي كتب للوالد مسعود قد اعاد صياغة نفس الجملة و الكلمات للولد مسرور.

Comments are closed.