رأيي المتواضع عن تولي عدداً من الشرقيين مناصب قيادية في الصف الأول في بعض البلدان الأوروبية- محمد مندلاوي

 

أولاً، أريد أن أقول أن شخصاً ما من خلفية ما قادم من البلدان النامية ويتبوأ منصباً رفيعاً في إحدى بلدان الأوروبية الغربية هذا شرف كبير جداً له ولخلفيته القومية والوطنية، لأن شخصاً شرقياً مهما يكن ومها يدرس ويحص على شهادات أكاديمية لا أعتقد أن قدراته.. ومؤهلاته العلمية يصل إلى مستوى المواطن الغربي الذي في مستواه الأكاديمي في غالبية الحقول العلمية والأدبية والثقافية والاقتصادية والطبية والفنية إلخ – هذه حقيقة وليس انتقاص من أحد-  من يقول غير الذي قلته أعلاه فليراجع الجوائز العالمية التي تمنح في هذه الحقول ليرى كم عدد أشخاص الذين من الشرق حصلوا عليها، وكم عدد الذين من الغرب حصلوا عليها. مثال، أن الذين حصلوا على جوائز “نوبل” التي تمنح سنوياً في دولة السويد العظيمة في الفيزياء، كيمياء، أدب،السلام، الطب، الاقتصاد، خير شاهد ودليل على ما نقول، فعليه يجب على كل إنسان شرقي أن يرفع القبعة للمواطن الغربي الذي له الفضل على سائر بني البشر في حقل الاختراعات والابتكارات.

طبعاً لا أعني في عنوان المقال الإنسان الذي يحترم خصوصية البلد الغربي الذي يستقر فيه ويتكيف مع نمط الحياة السائدة فيه. الذي حفزني على هذا الكلام الصريح أني شاهدت الأمس المواطن البريطاني من أصول باكستانية واسمه حمزة يوسف الذي أصبح رئيساً لوزراء اسكتلندا وهو يرتدي الزي الباكستاني وقيل إنه صائم ويؤم زوجته في الصلاة إلخ. حقيقة أعتبر ارتداء مثل هذا الزي وأنت الرجل الأول في اسكتلندا إهانة واستخفاف بالبلد – الإقليم الذي ثق به ومنحه أعلى منصب سياسي فيه، ثم قيل: إنه صائم ويؤم زوجته في الصلاة. مع إنه ولد في اسكتلندا ويعلم جيداً أنه بلد علماني بجذور مسيحية وعلم فيه رسماً لصليب القديس أندرو منذ قرن الخامس عشر الميلادي. إن تصرف هذا الذي من جذور باكستانية حفزني أن أتذكر حالة أخرى شبيهة. في التسعينات القرن الماضي شاهدت توزيع جوائز نوبل، وشاهدت من ضمن الفرقة الموسيقية شخص يعزف على آلة تشيلو – Cello مرتدي جلابية مصرية. ثم قرأت في صحيفة ما أن السويديين رجوه أن يظهر بمظهر آخر، أنه رفض وأصر على أن يظهر بهذا الزي الشعبي. لا أدري أن كانت مصر عزيزة على قبله إلى هذه الدرجة لماذا يتركها ويهاجر منها!!. نحن الكورد حالتنا معروفة في بلدان مربع الشر التي تحتل كوردستان، إنها أصعب من الصعب فلذا نرغم على الهجرة هرباً من البطش العربي التركي الفارسي. لقد وصل الحد في ظل نظام العنصري أن المعتوه صدام حسين أسقط عنا الجنسية العراقية وقتل أبنائنا بدم بارد. ثم، ألا يعرف طالب اللجوء بمجرد أنه يطلب اللجوء في دولة ما أنه يتهم بلده الذي جاء منها بعدم احترام مواطنيه وإلا لماذا يهرب منه ويتركه خلفه؟؟.

على أية حال. يا ترى، هل يقبل من العلماني أن يقوم في بلد مسلم القيام بنشر ثقافته العلمانية ويؤدي مفردات حياته العلمانية في الشارع أو الأماكن العامة؟؟. لماذا إذاً يجب على البلد الغربي العلماني أن يقبل بطقوس غير طقوسه، وبعادات غير عاداته. هنا أتذكر رئيس حزب ديمقراطيي السويد المعروف اختصاراً بالـ S D عندما قال كلاماً فيه الكثير من الصحة، قال: إن هؤلاء المسلمين يريدون أن يعيدوا بنا إلى أمور كنا قد تجاوزناها، غادرناها قبل قرون عديدة. كلام سليم، شعب يعيش في بلده ذات الطقس القاسي، لكنه لم يهرب منه كما الآخرون تركوا بلدانهم، بل كافح بلا هوادة على مدى قرون عديدة حتى بنا بلده بناءً يفتخر به الإنسان الذي يعيش فيه. لكن الآن تأتي أنت إليه من الشرق كلاجئ وبعد مرور أعوام أقل من الأصابع في اليد الواحدة يمنحك جنسيته وتصبح مواطناً حالك حال أي مواطن آخر، لكن بعقليتك.. التي لم تغادرها تريد أن تهدم كل ما بناه هذا الغربي المُجد المثابر وتعيده إلى أيام امتطاء الجمل والبغال واستخدام السيف والرمح!!!.

هنا يحضرني كلاماً كنت قد قرأته أو سمعته في التسعينات القرن الماضي لمستشار النمسا الرائع (برونو كرايسكي) 1911- 1990 ذات يوم دخل عليه وهو في مكتبه مسئولاً أو وزيراً إسرائيلياً سلم عليه باللغة العبرية قال له: شالون. قام كرايسكي من مكانه وقال لضيفه: لم أهان في كل حياتي مثل هذه الإهانة، أنا رئيس لدولة اسمها نمسا التي لها لغة وثقافة وتاريخ وخصوصية أنت تتخطاه وتحدثني بلغة أخرى لا صلة لها بهذه الدولة وشعبها.  يا ترى أين هذا من الباكستاني الذي ارتدى البارحة الزي الباكستاني – الهندي عند أدائه القسم أو كان في حفلة ما بمناسبة تنصيبه رئيساً لوزراء اسكتلندا!!!.

عزيزي المتابع،الذي يجيش في داخلنا نقوله بدون رتوش. يجب على أي إنسان من أي عرق أو عقيدة دينية إذا يريد أن يستقر ويعيش في إحدى بلدان الغربية العلمانية عليه أن يقبل ويحترم كافة القوانين والعادات والتقاليد السائدة في هذه المجتمعات المتحضرة المستنيرة، أما ما يخص طقوسه وعاداته وتقاليده التي جاء بها من الشرق يحتاج إلى فترة زمنية أطول ربما جيل أو جيلين حتى يتحرر منها، يستطيع خلال هذه الحقبة الزمنية أن يمارسها بين جدران داره أو شقته مع من يريد، لأنها لا تنسجم مع حياة شعوب هذه البلدان الحضارية التي ترفض رفضاً باتاً الرجعية والديكتاتورية والعودة إلى الماضي تحت أية عناوين.

07 03 2023

2 Comments on “رأيي المتواضع عن تولي عدداً من الشرقيين مناصب قيادية في الصف الأول في بعض البلدان الأوروبية- محمد مندلاوي”

  1. من ألأخر { عزيزي بالمنطق والعقل كيف يستقيم الظل والعود أعوج ، فكيف يستقيم دين وديدن هؤلاء وفيهم كل هذا الغل والحقد والعفن ، الذنب ليس ذنيهم بل ذنب من لم يقطع رقبتهم ويسلخ جلدهم ليعرفو أن ألله حب وحق وعدل وليس تقية وخسة وغدر} سلام ؟

  2. يا محترم البداية في مقالك ( مدح وأطراء للشخص الناجح ) وطبعاً وأكيد ليس طواعية منك ولكن ذلك الشخص الناجح قد أنتزع الأطراء منك ومني ومن الآخرين بمعنى أنت يجب عليك المدح . وليس كما في وسطه ونهايته حيث الأنتقاص والذم . ومسألة الغربي أحسن من الآخرين في باقي أصقاع الأرض ، ليس صحيحاً( أنت غلطان ) ولكن العنصرية هي السبب ، فمثلا قبل شهر تقريباً تصريح توني بلير مقابل ريتشي سوناك والبيت الأبيض ، ليس السبب ذكاء الأوربي وغباء الهندي ، ولكن يامحترم السبب هو عنصرية الأوربيين ( البريطانيين مثلاً ) حول شخص جاء من مستعمراتهم والآن يحكمهم ( هذه كبيره عليهم ، لا يستطيعون تقبلها بسهولة ) أما بشأن الباكستاني ، أنت تكتب لأنه صلى ويلبس في بيته ما يشاء ، ليس لك أي حق تكتب وتكون أوربي أسكتلندي أكثر منهم …… أنت أسمك ( محمد ) ويجب أن تفتخر بذلك …..ولكن أنا ليس لي الحق بالأنتقاص منك عندما تكتب زرادشت (ع ) أو عيسى له المجد ، يا محترم أني أتفهم الألم والمصيبة التي حلت بك من أقذر خلق الله وأعوانه ولكن ذلك لا يصيبك في الصميم ويّزيحك عن طريق الحق ……..وشالوم مني وليس شالون

Comments are closed.