مرض العراق عافية لجيرانه :- كامل سلمان

ستة دول جارة للعراق ، متى ما يتعافى العراق تمرض هذه الدول الجارة ، ومتى ما يمرض العراق تتعافى دول الجوار ، هذا الكلام ليس أستنتاج أو تخمين ، هذا الكلام مأخوذ من الواقع ، مأخوذ من لسان قادة دول الجوار ، مأخوذ من تأريخ العراق لألاف السنين ، لذلك عمدت جميع هذه الدول الجارة بأستثناء الكويت لإنها لم تكن دولة في التأريخ بل كانت مجرد أراض صحراوية متروكة للبدو الرحل ، ولكنها بعد أن أصبحت دولة بفضل البترول سلكت نفس مسلك هذه الدول ، عمدت هذه الدول الى زرع أساس لها في داخل العراق ، يعمل هذا الأساس الى جعل العراق مريضاً كسيحاً لا يقوى على الوقوف ، كلما تعافى من مرضه يعيدوه مريضاً ، سوا أكان هذا الأساس قبلي عشائري ، أو ديني مذهبي أو قومي أو فكر شمولي أو أي نوع من انواع المؤثرات التي يمكن لها التأثير على الواقع وتغير مجريات الامور داخل العراق وإعادته راقداً على سرير المرض . ودائماً الهدف الأسمى أن لا يستقر هذا البلد ولا يتذوق الراحة ولا يعرف الأمان ويبقى بحاجة دائمة الى الماء والزراعة والصناعة والفكر والمذهب ومبادىء القومية وسيوف ودروع وأشراف هذه الدول المجاورة على شؤونه لأن العراق حسب وجهة نظرهم كمن هو من ذوي الاحتياجات الخاصة يجب أن يبقى تحت إشرافهم ، حتى مسؤولي البلد يجب أن ينالوا مباركة هذه الدول لكي يصبحوا في موقع المسؤولية ، حتى مرجعياتهم الدينية يجب أن تكون من هذه الدول . كل الوسائل القذرة مباحة لهذه الدول ضد العراق ( تفجيرات ، قطع المياه والأنهر ، إرسال الإنتحاريين ، استقطاع أراضيه وسرقتها ، تأسيس مليشيات ، سرقات الاموال ، اغتيالات ، فتنة طائفية ، نشر الفساد في مؤسسات الدولة ، تهريب المخدرات ) لماذا يحدث كل ذلك في العراق ؟ لأن هذه الدول عندها قناعة كاملة بأن العراق المعافى يعني دول الجوار مريضة ، لقد تعافى العراق في فترة زمنية قصيرة في سبعينيات القرن الماضي ، كلنا شاهدنا وعشنا كيف أستطاع العراق في تلك الفترة الزمنية القصيرة بسرعة البرق القفز مائة عام الى الامام ، ويومها ماتت الطائفية مات الجهل ماتت العشائرية مات الفساد ، تطور العلم تطورت الزراعة تطورت الجامعات ، الطب ، الخدمات ، التكنلوجيا ، المدارس ، الصناعة ، المياه والسدود والطرق والمواصلات وحتى الإنسان العراقي أصبح نسخة أوربية بسلوكه وطبيعة اخلاقه وتطوره ، فأصبحت دول الجوار تشكو همها وتخلفها ، فأعادت لملمة شؤونها وأوقعوا العراق في غيابت الجب ، في ثلاثة حروب ومجاعات لم تنتهي حتى اليوم ، ونفس الحال يحدث اليوم مع كوردستان بمجرد أن عاش هذا الإقليم لسنوات قليلة الأستقرار أصبحت السليمانية وأربيل ودهوك مثل دبي والدوحة وهونك كونك فسارعت الجارتان تركيا وإيران الى محاولة زعزعت الاستقرار في هذا الكيان الناشىء في محاولة للنيل من كوردستان وإعادته الى التخلف حاله حال باقي أجزاء العراق ، فقاموا بصناعة داعش لتخريب كوردستان وسلب الامان منها ، قصفت مدنها بالصواريخ والمدفعية وراحوا يتحججون بألاف الحجج لقتل نهضة كوردستان . . . ماهو السبيل لمواجهة هذه الذئاب المتعطشة للدم ؟ ليس السبيل بأن نهاجمها مثلما فعل صدام حسين ذلك مما أدى الى دمار العراق ، إنما السبيل أن يفهم الإنسان العراقي وأولهم الكوردي في كوردستان بأن بناء الذات والقضاء على الفرقة والاختلافات وتحرير الإنسان من ايدلوجيات دول الجوار المذهبية والقومية والقبلية والحزبية سيؤدي الى إنبثاق إقليم كوردي قوي يعيد نفسه ومن ثم يعيد العراق ويحرر نفسه ويحرر العراق على يديه ويصيب دول الجوار بالمرض الذي عانى منه العراق لقرون طويلة ثم لابد أن تدفع هذه الدول الجارة فاتورة ظلمهم الطويل لهذا البلد وهذا الشعب ، وشرارة التحدي والوحدة يجب أن تبدأ من كوردستان لأن العراق لم يعد قادراً على النهوض . الكورد اليوم مهما أنفصلوا نفسياً وفكرياً وتركيبياً فأن بقية أجزاء العراق لا تستطيع أن تتنفس بدون كوردستان ، فكوردستان عمود الخيمة بالنسبة للعراق ، وسر نهوض العراق سيكون من كوردستان وحتى كوردستان لا تستطيع في يوم من الايام تقوم ككيان مستقل مالم تنطلق من العراق اولاً ، لأن ما يعانيه العراق من إيران وتركيا هو نفس معاناة كوردستان فالجرح مشترك والعدو واحد والعراق ممكن أن يكون ظهيراً للكورد وقد يتحول العراق برمته الى جزء من كوردستان عندما يشعر العراقيون أن من مصلحتهم تسليم زمام الامور بيد الكورد ، أما إيران وتركيا وسوريا فهذا الشيء مستحيل ، لذلك من النباهة والفطنة أن يكون لكل من حكومة العراق وكوردستان تفاهم كبير في هذه المرحلة رغم أن إيران وتركيا يسعون بكل ما أتوا من قوة أن لا يحصل هذا التفاهم مثلما يسعون أن لا يحصل تفاهم كوردي كوردي بمعنى التفاهم بين أربيل والسليمانية ، ولو شاءت إيران وتركيا أن تجعل الخلافات والفرقة داخل البيت الواحد في كل كوردستان وكل العراق لأنهم هم العدو الحقيقي .