حال من الغضب بدأت في التنامي في الأوساط العراقية حيال استمرار انتهاك السلطات التركية حدود البلاد بدعوى مطاردة حزب العمال الكردستاني المعارض لسياسات أنقرة والموجود في شمال بلاد الرافدين، إذ تعلن تركيا بين الحين والآخر عن هجمات تشنها ضد قواعد الحزب. وكان رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني أكد في وقت سابق، رفض التوغل التركي في العراق بينما وجه بإرسال وفد برئاسة مستشار الأمن القومي إلى إقليم كردستان العراق، من أجل الاطلاع على الأوضاع العامة والخروج بموقف موحد. وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول في بيان، إن “القائد العام للقوات المسلحة ترأس اجتماعاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني، جرت فيه مناقشة أهم المواضيع والمستجدات الأمنية، وبحث القضايا المطروحة في جدول الأعمال واتخاذ القرارات والتوجيهات اللازمة في شأنها”. رسول ذكر أن “المجلس تناول موضوع التدخلات والخروقات التي تمارسها القوات التركية في المناطق الحدودية المشتركة، حيث أُكد رفض التوغل العسكري التركي والمساس بالأراضي العراقية وأن على تركيا مراعاة مبادئ حسن الجوار، والتعامل دبلوماسياً مع الحكومة العراقية، والتنسيق معها تجاه أي موضوع يتعلق بالجانب الأمني”. ودعا المجلس وفقاً للبيان جميع الأطراف والقوى الوطنية لـ”مساندة موقف الحكومة في هذا الأمر”، مجدداً الموقف العراقي المبني على الدستور والقانون الذي يمنع الاعتداء على أراضيه، أو استعمال الأراضي العراقية لتكون منطلقاً للاعتداء على دول الجوار. يشار إلى أن منظمة السلام العالمي الأميركية (CPT)، نوهت بأن الجيش التركي قصف إقليم كردستان 285 مرة خلال 27 يوماً، ونزحت 182 عائلة و602 قرية مهددة بالإخلاء بسبب العمليات العسكرية في القرى الحدودية التابعة لمحافظة دهوك، كما أشارت إلى حرق 65 ألف دونم من الأراضي الزراعية في محافظة دهوك بسبب العمليات التركية. وخلال الأشهر السبعة الماضية قتل ثمانية مدنيين من إقليم كردستان نتيجة قصف الجيش التركي وعملياته، أربعة منهم في القرى الحدودية التابعة لمحافظة دهوك، وثلاثة ضمن الحدود الإدارية لإدارة سوران في محافظة أربيل، وواحد ضمن حدود محافظة السليمانية، وإصابة مواطن ضمن حدود دهوك ووفقاً لإحصاءات المنظمة فإنه منذ عام 1991، بسبب القصف التركي للمناطق الحدودية قتل 344 مدنياً وأصيب 358 آخرون.
في المقابل انتقد رئيس كتلة “الصادقون” النيابية النائب حبيب الحلاوي، الصمت الحكومي والسياسي إزاء الانتهاكات التركية لسيادة العراق ومواصلتها عدوانها على مناطقه الشمالية، داعياً إلى موقف حازم تجاه تلك الخروقات واستثمار ورقة الاقتصاد للضغط على أنقرة لوقف انتهاكاتها.
الحلاوي قال في منشور على منصة “إكس”، “صمت حكومي وسياسي إزاء ما يحصل في دهوك من تجدد القصف على أهلنا… استمرار الخروقات التركية جعل تلك المناطق كأنها مستعمرات لها، وبين حين وآخر يسقط عدد من الضحايا سواء من أهل المنطقة أو من السياح بالمحافظات”.
من ناحية أخرى كشف الباحث الأمني علي البدر، بأن هناك اتفاقاً سابقاً بين حكومة بغداد وأنقرة إضافة إلى وجود حكومة إقليم كردستان في هذا الجانب حول العملية التي ستمنح تركيا الدخول إلى عمق الأراضي العراقية بمسافة 30-40 كيلومتراً، ومن ثم إضفاء شرعية لاحتلال مساحة معينة من البلاد.
وأضاف، “التنديد جاء بعدما أصبح هناك رأي عام يندد بهذا الموضوع، وتركيا لديها أهداف في الجانب العراقي”، متسائلاً “من يضمن خروج تلك القوات بعد تنفيذ المهمات الموكلة بها؟ من يضمن ألا تصبح تلك المناطق بؤرة للتوتر والتجاذبات الأمنية، خصوصاً أن حزب العمال الكردستاني يمتلك كثيراً من الإمكانات والتحصينات والقدرة على المواجهة لذا قد تتحول البيئة العراقية إلى ساحة مواجهة مع انشغال العالم بالقضية الفلسطينية والحرب الأوكرانية الروسية وغيرها من الأحداث”.
indipendet arabic
Post Views: 477