في خطوة جديدة لسلطات دمشق لتفريغ قاعدة حميميم الروسية من النازحين الذين فروا من مجازر الساحل السوري، لجأت إلى توظيف فادي صقر، المتهم بارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين السوريين خلال فترة عمله مسؤولاً للدفاع الوطني في عهد النظام السابق؛ ليقنع الأهالي بالخروج من القاعدة دون ضمانات أمنية. إلا أن المحاولة باءت بالفشل، وسط رفض الأهالي التعامل مع “متهم بالقتل والتعفيش”.
زار فادي صقر، الذي أجرى تسوية لوضعه مع السلطات الحالية بعد اتهامات مباشرة له بالضلوع في مجزرة التضامن التي راح ضحيتها المئات؛ قاعدة حميميم يوم 22 آذار في مهمة وصفها الأهالي بـ”المستحيلة”؛ مُحاولاً خلالها إقناع الهاربين، الذين يعيشون داخل القاعدة منذ أكثر من أسبوعين هرباً من عمليات الإبادة الجماعية والتطهير الطائفي، بالعودة إلى قراهم المدمرة، حيث استخدم خطاباً مطمئناً حول “استتباب الأمن”، لكنه فشل في تقديم أي ضمانات ملموسة.
ووفقاً لمصادر المرصد السوري، فإن الأهالي قابلوا صقر بالرفض، وطردوه من القاعدة دون الاستماع إلى وعوده، وذلك بسبب تاريخه المعروف في قمع المدنيين و”التشبيح” واتهامه بالضلوع في جرائم ضد الإنسانية. حيث شعروا بـ”الخيانة مزدوجة”: الأولى من السلطة التي فشلت في حمايتهم، والثانية من طرف يسعى لإعادتهم إلى مناطق لا تزال تحت سيطرة فصائل مسلحة تشكل خطراً على حياتهم.
بينما أصبحت قاعدة حميميم العسكرية الروسية ملاذاً لأكثر من 9 آلاف مدني، وفق تقديرات روسية رسمية، هربوا من عمليات القتل الممنهج التي طالت مناطق الساحل السوري بين 7 و9 آذار/مارس، والتي وثق المرصد السوري خلالها أكثر من 60 مجزرة، راح ضحيتها 1614 مدنياً على الأقل من أبناء الطائفة العلوية، في حين يُتوقع ارتفاع الرقم بسبب آلاف المفقودين والجثث غير المُعرَّفة.
وفي التفاصيل، توفر إدارة القاعدة احتياجات أساسية للنازحين، مثل الخيام الجديدة والأسِرَّة، فيما تخطط لإنشاء فرن لإنتاج الخبز، مع إصرار الأهالي على البقاء في القاعدة إلى حين عودة الأمن والأمان لقراهم وطرد الفصائل والعناصر الأمنية المسلحة التي ارتكبت كافة أشكال الانتهاكات التي تحمل ملامح التطهير الطائفي من عمليات قتل جماعي واعتقالات تعسفية وسرقة للممتلكات الخاصة ومن ثم حرقها.
من جهته، يعرب المرصد السوري لحقوق الإنسان عن استغرابه من استخدام سلطات دمشق لشخصيات متهمة بجرائم حرب مثل فادي صقر في أدوار “وساطة” بدلاً من محاسبتهم، مؤكداً أن الأهالي ينتظرون عدالة حقيقية وضمانات أمنية بعد سحب العناصر المتشددة من الساحل السوري.
فيما يدعو المرصد المجتمع الدولي إلى الضغط من أجل محاكمة المتورطين في المجازر، خاصةً أولئك الذين ظهروا في تسجيلات مصورة وهم يقتلون مدنيين، مشدداً على أن إعادة النازحين في القاعدة تتطلب خطوات فعلية، من تكثيف دخول فرق الإغاثة الدولية إلى المناطق المنكوبة، وتحديد المسؤولين عن ارتكاب عمليات الإبادة الجماعية ومحاسبتهم، إلى جانب التعويض المادي والمعنوي لكل من تضرر جراء المجازر الأخيرة
المرصد السوري

