صوت كوردستان:
أفادت مصادر محلية في أشرفية صحنايا بريف دمشق أن مجموعة مسلحة تابعة لنظام الجولاني قامت بتصفية حسام ورور ، رئيس بلدية أشرفية صحنايا، وابنه الوحيد حيدر يوم الأربعاء داخل منزلهما. يأتي هذا الحادث بعد ساعات قليلة من مقابلة تلفزيونية أجراها ورور، حيث أعرب خلالها عن مخاوفه من التصعيد المستمر ضد الطائفة الدرزية في المنطقة.
خلفية الحادثة
شهدت منطقتا جرمانا وأشرفية صحنايا خلال اليومين الماضيين موجة غير مسبوقة من العنف والاشتباكات المسلحة، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات. هذه الأحداث جاءت في ظل تصاعد التوترات الطائفية التي تستهدف بشكل مباشر الطائفة الدرزية، والتي تعتبر واحدة من أبرز المكونات السكانية في تلك المناطق.
مصادر محلية أكدت أن حادثة اغتيال حسام ورور وابنه وقعت مباشرة بعد انتهاء اجتماع بين وجهاء من الطائفة الدرزية ومسلحين تابعين لنظام الجولاني. الاجتماع كان يهدف إلى تخفيف التوترات ومناقشة سبل وقف العنف، لكن يبدو أن الرد جاء عبر تصعيد دموي جديد يستهدف الشخصيات البارزة في المجتمع المحلي.
جريمة مدبرة أم رسالة تخويف؟
يرى مراقبون أن استهداف شخصية بارزة مثل حسام ورور ، الذي كان يمثل صوتاً معتدلاً ضمن الطائفة الدرزية، يعكس استراتيجية ممنهجة لبث الرعب في صفوف المدنيين. فبعد إجرائه مقابلة تلفزيونية علنية، يبدو أن النظام الجديد يعتبر أي موقف أو صوت يعارض سياساته بمثابة تهديد يجب القضاء عليه.
وسائل إعلام حكومية ذكرت أن الأمن العام السوري فتح تحقيقاً لكشف ملابسات الجريمة، إلا أن هذه الخطوة غالباً ما تكون شكلية، حيث اعتادت السلطات على استخدام “التحقيقات” كوسيلة لإخفاء جرائمها وتبرير أعمال العنف التي تطال الطوائف المختلفة، بما في ذلك العلويين والدروز.
حالات قتل أخرى لم تحصر بعد
أشارت المصادر المحلية إلى وجود حالات قتل أخرى لأشخاص آخرين لم يتم تحديد عددهم حتى الآن. وقد تم إبلاغ ذوي الضحايا بضرورة مراجعة مشفى المواساة في دمشق للتعرف على الجثامين. هذه الحوادث تزيد من حالة الغضب والاستياء بين السكان المحليين، الذين يرون أنفسهم مستهدفين بشكل مباشر في حياتهم وأمنهم.
تصاعد العنف الطائفي
حادثة اغتيال رئيس البلدية وابنه ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة العنف التي تستهدف الطائفة الدرزية. منذ سيطرة نظام الجولاني على المناطق التي كانت خاضعة لنظام الأسد، بدأت عمليات القتل والتهجير والانتقام تتوسع بشكل ممنهج، مستهدفة كل من يُعتبر “مخالفاً” للرؤية الأيديولوجية للنظام الجديد.
الدروز، الذين كانوا تاريخياً أحد ركائز التعايش في سوريا، أصبحوا اليوم ضحايا لسياسات التصفية الجسدية والتطهير الطائفي. هذا النهج لا يختلف كثيراً عما حدث مع الطائفة العلوية في الساحل السوري، حيث تم استهدافها بشكل متعمد تحت ذريعة “محاربة فلول النظام”.
نداءات للتدخل الدولي
في ظل غياب أي مؤشرات على توقف العنف، يطالب العديد من الناشطين والمنظمات الحقوقية بتدخل دولي عاجل لحماية الطوائف المستهدفة في سوريا. فاستمرار الصمت الدولي أمام هذه الجرائم يعني تواطؤاً ضمنياً مع نظام الجولاني، الذي يستخدم الدين كغطاء لأعماله الإجرامية.

