ترامب ومخاطر تفعيل “ازرار” الدمار- البروفيسور الدكتور خليل شمه

حباً او كرهاً بحكم الطغاة او بالنظم المؤدلجة لايمنعنا من الاصطفاف الى جانبهم في التصدي للهيمنة الامريكية المدعومة اوربياً. تلك الهيمنة التي استعبدت الشعوب وطموحها في السيادة والبناء الحضاري والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لتكون نداً مسالماً للغرب الاستعماري في مجالات الرقي الانساني والمواطنة اللائقة في عالم قرن الواحد والعشرين.

في السياق ذاته ، نرى فارقاً ملموسا في الحكم على رؤوساء دول جل اهتمامهم انحصر في البقاء لأطول فترة للتحكم في مقدرات شعوبهم، ورئيسا كترامب، المشوش ذهنياً الفاقد للرؤية الشاملة على صعيد العلاقات الدولية، والبعد الحضاري لطموح الشعوب في حريتها وتطلعها المشروع في التقدم التكنولوجي. فترامب، على العكس من بعض حكام الشرق الاسلامي، مهووساً بتكديس الثروة على حساب شعوب لا قدرة لها في التصدي لمثل هذه النزعات الشيطانية واخر دليل على ذلك وقوفه الى جانب دولة لقيطة هدفها التوسع على حساب الجغرافيا والاقتصاد لشعوب مستقرة مسالمة تبغي الاستقلال والسيادة لاغير. والنموذج الإيراني في الحكم يعكس اليوم هذا الطموح الانساني بعد تخطي مرحلة الثورة الى مرحلة الدولة وصولا الى مستوى يليق بتراثها وحضارتها وثوابتها الوطنية والقومية وقدراتها على ردع من يحاول المساس بسيادتها واستقلالها السياسي.

ومن هذا المنطلق تمكنت ايران الاسلامية، اليوم، من صد الاعتداء الصهيوني وقلب موازين القوى لتجعل الكيان المحتل لأراضي الغير، منهوكة القدرات على الصمود. الامر الذي جعله يستجدي العون من ترامب الداعم للحركة الصهيونية العالمية بوجه العالم الاسلامي. لذا نرى ترامب سارع الى تهديداته الجوفاء وتغريداته المتخبطة ضد إيران الاسلامية والتلويح  بضرب مكتسباتها العلمية، واهما نفسه المجنونة بأنه القادر على تدميرها وعلى حكم العالم الذي انتقل من عالم احادي القطبية الى عالم متعدد الاقطاب.

ان هلوسة ترامب وجنون العظمة وغطرسته السياسية وشعوره بان امريكا هي العظمى والاقوى عسكريا قادر على قلب النظام السياسي في إيران دون الاخذ بنظر الاعتبار تاريخ وتجارب أيران الحربية ضد الامبراطوريات الاستعمارية ومتناسياً الخسائر التي ستلحق بقدراتها العسكرية والبشرية عند اقدامه على مهاجمة الشعب الايراني الذي وقف كرجل واحد ويدا واحدة متماسكة في التصدي للعدوان الامريكي والغرب الاوربي واستخدامه القدرة على ضرب كل القواعد العسكرية في المنطقة والتي تضم ما يقرب من 40 الف جندي وضابط عسكري. وأن غلق ممرات باب المندب التجاري ومضيق هرمز، حيث يتدفق منه اكثر من ثلث الطاقة العالمية لكافة الدول اي غلق شرايين الاقتصاد العالمي وزعزعته، وخلق فوضى عارمة في كل ارجاء المعمورة التي قد تؤدي الى حروب قومية ودينية ومذهبية وانقلابات سياسية وعسكرية لن تكون في صالح الولايات المتحدة الامريكية فحسب بل الى زوال الدولة اللقيطة.

أن المواجهة الثلاثية (ايران الكيان اللقيط وامريكا) ورغم اوهام ترامب بالاستسلام الشامل وغرور الطائش نتن ياهو بالسيطرة على سماء إيران لا يمكن أن تؤدي بتفاصيلها ولا بتحولاتها ولا ما تحدثه من دمار عارم إلا الترقب بحدوث كارثة كونية تفوق نتائج الحرب العالمية الثانية.

وكما ذكرنا في مقال سابق “إيران لن تركع والنووي قادم لا محال” وما يذهب اليه المجنون –هتلر القرن 21– من تهور سياسي سيدفع بالامام الخامنئي الى فتوى جديدة تبيح امتلاك اكثر من قنبلة ذرية، وقد يدفع بإيران الى خلق ظروف سياسية تساعد على خلط الاوراق العسكرية في منطقة الخليج العربي مفادها النهاية الحتمية للنفوذ الامريكي والغربي في مجمل منطقة اسيا الغربية واسيا الشرقية، وان الفرصة ستكون ملائمة للصين في استرداد تايوان وكذلك ملائمة لروسيا في احتلال اوكرانيا وباقي الدول الشرقية التي كانت ضمن الاتحاد السوفياتي سابقا.

فالرغبة المجنونة في مواقف اليمين المتطرف فى إسرائيل وامريكا باتجاه تغيير نظام الحكم فى إيران ستفتح ايضا بوابات جهنم العنف الأهلى وعدم الاستقرار طويل المدى فى بلد له كثافة سكانية مرتفعة وجغرافيا واسعة ومهمة، وستعنى أيضا حالة من انعدام الأمن الإقليمى أيضا طويل المدى كما حصل في العراق وليبيا والسودان واليمن …

 ان رغبة ترامب في اشعال حرب عالمية اخرى من شأنه غلق السفارات الامريكية في العالم تحت ضغط المظاهرات الشعبية بسبب فقدان الامن، وان المصالح التجارية الامريكية ستقاطع بل ستستهدف وتحاصر وتضرب مما يعني دق المسمار الاخير في نعش النظام العالمي الامبريالي ونهاية شرعية مجلس الامن وان منظمة الامم المتحدة ستكون في طريقا الى التأكل ومعها وكالة الطاقة الذرية المسيسة لجانب اوربا وامريكا.