واشنطن / نيويورك، بتاريخ 26 حزيران 2025 — في تصريحات أثارت صدمة واستنكارًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية ، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فصل صحفيين من شبكة «سي إن إن» وصحيفة «نيويورك تايمز» بسبب تقاريرهم التي تناقض الرواية الرسمية حول فعالية الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية.
وكتب ترامب عبر منصته الخاصة «Truth Social» يوم الخميس:
“يجب طرد صحافيي الأخبار المزيفة من (سي إن إن) و(نيويورك تايمز) فوراً!!! أناس سيئون، بنيات شريرة.”
وجاءت تعليقات ترامب رداً على تقارير إعلامية نشرتها كل من «سي إن إن» و«ذا نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» ، والتي استندت إلى مصادر في وكالة الاستخبارات الدفاعية (DEA) التابعة للبنتاغون، وتؤكد أن الضربات الجوية الأمريكية لم تدمّر بالكامل المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض ، بل أدت إلى أضرار سطحية فقط .
وقال ترامب في تعليقات متلفزة قبل ساعات من منشوره:
“البرنامج النووي الإيراني تم إعاقته بشكل كامل. لن يمتلكوا السلاح النووي لعقود أساسًا!”
وكرر ترامب انتقاداته للإعلام، مشيرًا إلى أنه لا يمكن الوثوق بالصحف والشبكات الإخبارية لأنها “نشرت أخبارًا مزيفة”، وهو ما عدّه نقاد تصعيدًا خطيرًا ضد حرية الصحافة وتهديدًا مباشرًا لحرية التعبير .
دعوة غير مسبوقة لإلغاء محاكمة نتنياهو
وفي تطور آخر أثار جدلًا واسعًا، طالب ترامب بإلغاء محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو المتهم بـالفساد وخرق الثقة العامة في ثلاث قضايا معروفة باسم:
- القضية 1000 : تلقي هدايا باهظة الثمن من رجال أعمال.
- القضية 2000 : مفاوضات مع مالك صحيفة “يديعوت أحرونوت” لتغيير تغطية الإعلام لصالحه.
- القضية 4000 : تدخل لصالح شركة “بيزك” مقابل تغطية إعلامية مواتية.
وقال ترامب بصيغة غريبة وغير مسبوقة:
“يجب إلغاء محاكمة بيبي نتنياهو على الفور – أو يجب منحه العفو، لأنه فعل الكثير من أجل البلاد. بيبي بطل حقيقي.”
انتقادات واسعة: “ترامب يريد تحويل أمريكا إلى دولة ديكتاتورية”
لم تمضِ سوى ساعات على هذه التصريحات حتى انهالت الانتقادات على ترامب من جميع الجهات، بما فيها شخصيات من الحزب الجمهوري نفسه، الذين اعتبروا أن هذا الخطاب يشبه خطاب الزعماء الاستبداديين ، وليس زعيم دولة ديمقراطية.
وقال النائب الديمقراطي آدم شيف:
“ما يقوم به ترامب اليوم ليس مجرد انتقاد للإعلام، بل هو دعوة صريحة لقمعه. هذا النوع من الخطاب لا نجده إلا في الدول الدكتاتورية، وليس في الديمقراطيات العريقة مثل الولايات المتحدة.”
أما الكاتب والمحلل السياسي في «نيويورك تايمز»، ديفيد برودمان، فقد علق:
“ترامف يحاول إعادة تعريف العلاقة بين الحكومة والصحافة، من الرقابة إلى الاستبعاد الكامل. وهذا خط أحمر يجب عدم تجاوزه.”
مقارنة مع إيران وكوريا الشمالية
وقد اعتبر بعض المحللين أن ترامب يسعى لتطبيق نموذج قيادي يشبه ذلك الموجود في إيران وكوريا الشمالية ، حيث تنصب التركيز على القرارات الرئاسية دون محاسبة أو مساءلة ، ويُستخدم خطاب “الأخبار المزيفة” كذريعة لمواجهة أي انتقاد أو معارضة.
وقال الباحث في الشؤون الدستورية الدكتور مارتن هولمز:
“عندما يبدأ رئيس دولة ديمقراطية بدعوة إلى فصل صحفيين لمجرد كتابة الحقائق التي لا تروقه، فإننا أمام مؤشر خطير على تراجع الديمقراطية، وانزلاق نحو الاستبداد.”
على الصعيد الدولي، أعربت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء تصاعد لهجة ترامب المعادية للصحافة وللأنظمة القضائية المستقلة ، داعية إلى احترام المؤسسات الديمقراطية وعدم استخدام السلطة التنفيذية لإحباط المحاكم أو تجاوز القانون .
خطر على الديمقراطية الأمريكية
يرى مراقبون أن هذه التصريحات لا تهدد فقط العلاقات بين السلطة التنفيذية والإعلام، بل تشكل أيضًا خطرًا وجوديًا على النظام الديمقراطي الأمريكي ذاته ، خاصة إذا ما واصل ترامب هذه اللهجة بعد عودته إلى البيت الأبيض.
وقال الباحث السياسي جوناثان كوهين:
“ما قاله ترامب اليوم ليس مجرد كلام عابر، بل هو دعوة مباشرة لتفكيك ضوابط الرقابة والتوازنات، وإعادة هيكلة الدولة على شكل رئاسي استبدادي.”
بينما يرى أنصار ترامب أن الرئيس يعمل على “تطهير الإعلام من الفساد”، فإن خصومه يشيرون إلى أن هذه الدعوات تمثل انحرافًا خطيرًا عن قيم الديمقراطية والشفافية ، وأنها قد تكون مقدمة لخطوات أكثر تشدداً في حال استمراره في الحكم .

