غزة / واشنطن، بتاريخ 4 تموز 2025 — بعد مرور سنة ونصف من الحرب المفتوحة على قطاع غزة، لا تزال حركة حماس صامدة في وجه الضربات الإسرائيلية المتكررة، رغم الدمار البشري والمادي الهائل الذي لحق بالقطاع، وهو ما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى الانفتاح على فكرة التفاوض مع الحركة كطرف فاعل، وليس فقط عبر القوة العسكرية.
وأفادت القناة 14 العبرية بأن هناك مفاوضات غير مباشرة تجري برعاية أمريكية – تركية – مصرية ، تهدف إلى إيجاد مخرج للوضع الإنساني والسياسي المعقد في القطاع، وفق اقتراح أمريكي جديد يشمل تبادل الأسرى ووقف إطلاق نار طويل الأمد.
تفاصيل المقترح الأمريكي:
قالت المصادر إن الصفقة التي تعمل الإدارة الأمريكية الجديدة على طرحها تتضمن الآتي:
- إطلاق سراح 10 جنود إسرائيليين أحياء محتجزين لدى حماس.
- تسليم 15 جثة لجنود إسرائيليين تحتجزهم الحركة في مبردات، ضمن عملية سرية سابقة.
- مقابل ذلك، تُطلق إسرائيل سراح ألف أسير فلسطيني، بما فيهم معتقلون من حماس وفصائل أخرى.
- سيتم تسليم الجثث الإسرائيلية على ثلاث دفعات خلال فترة 60 يومًا.
- لن تُقام أي احتفالات أو استعراضات عسكرية عند تنفيذ عمليات التبادل.
- ستحدد حماس هوية الجنود الذين سيتم الإفراج عنهم، مما يعطي الحركة ميزة تفاوضية استراتيجية.
ترامب: “صفقة سلام بمعزل عن السياسات السابقة”
وجاء تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض، حيث قال:
“هذه ليست مجرد عملية تبادل، بل هي بداية لتسوية أوسع. حماس موجودة، وطالما كانت موجودة، يجب أن نتفاهم معها بطريقة ذكية، مثلما فعلت مع السعودية والإمارات قبل سنوات”.
ويبدو أن ترامب يحاول تسويق نفسه باعتباره وسيطًا موثوقًا، ويؤكد أن الاتفاق قد يكون “جزءًا من سلام الشرق الأوسط الجديد”، لكنه لم يوضح الجهة التي ستشرف على التنفيذ، أو كيف سيتم ضمان التزام الطرفين.
حماس ترد: “لا نقبل إلا بشروطنا”
من جهتها، أكد مصدر مقرب من قيادة حماس في الخارج أن الحركة لم توافق رسميًا على المقترح الأمريكي حتى اللحظة، وقال إن “إسرائيل لم تستطع السيطرة على قطاع غزة الصغير، فكيف يمكنها أن تفرض شروطها؟!”
وأضاف المصدر:
“نحن لا نريد التفاوض عبر وسطاء، بل نطالب بمحادثات مباشرة مع إسرائيل، دون شروط مسبقة. إذا كان ترامب صادقًا، فليكن الوسيط الفعلي، وليس مجرد ناطق باسم إسرائيل”.
ويشير هذا الرد إلى أن حماس تسعى لاستخدام هذه المرحلة كفرصة لرفع مستوى الاعتراف بها دوليًا، خاصةً بعد أن بدأت بعض الدول العربية بالتحرك بشكل خفي مع الحركة، خصوصًا في ملف إعادة الإعمار.
إسرائيل: “لا نعترف بحماس.. لكننا نتفاوض معها”
في الوقت ذاته، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو تدرك أنها أمام حالة سياسية جديدة، ولا يمكنها تجاهل وجود حماس كطرف فاعل، وقد بدأت المحادثات عبر قنوات غير مباشرة ، تتناول ملفات تبادل الأسرى، ووقف إطلاق النار، وإعادة ترتيب الوضع الأمني في القطاع.
لكن المسؤولين الإسرائيليين حرصوا على التعبير عن عدم اعترافهم بحماس ككيان سياسي، وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع:
“نحن لا نعتبر حماس جهة شرعية، لكننا نتعامل مع الواقع. إذا كان بالإمكان استرجاع جنودنا دون إطلاق النار، فسنفعل ذلك.”
حرب بدون نهاية.. وتفاوض بدون اعتراف
يشير هذا التطور إلى أن الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني يدخل مرحلة جديدة، حيث:
- إسرائيل لم تعد قادرة على تحقيق انتصار عسكري كامل على غزة.
- حماس لم تُهزم، لكنها أيضًا لا تستطيع تغيير الوقائع على الأرض.
- الولايات المتحدة تعيد ترتيب العلاقات الإقليمية، وتستخدم القضية الفلسطينية كورقة ضغط جديدة.

