الحكومة الاتحادية العراقية تدافع عن الحشد الشعبي وتتغاضى عن الادعاءات الايرانية للأقليم بوجود قواعد أسرائيلية و تتهم وزارة الداخلية في حكومة إقليم كوردستان

بغداد / أربيل، بتاريخ 5 تموز 2025 — نفى الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة في بغداد صباح النعمان بشدة الاتهامات التي أطلقتها حكومة إقليم كوردستان ضد الحشد الشعبي، بعد أن **أرجعت مسؤولية سقوط طائرة مسيّرة بالقرب من أربيل إلى فصائل مسلحة تابعة له.

وقال النعمان في بيان رسمي:

“ما صدر من وزارة الداخلية في حكومة إقليم كوردستان من اتهام لمؤسسة أمنية عراقية رسمية أمر مرفوض ومدان وغير مسموح به تحت أي ذريعة كانت، خاصةً مع غياب الدليل الذي نطالب بتقديمه إن وُجد أمام الجهات الحكومية الرسمية”.

وأكد النعمان أن “الحكومة الاتحادية والمؤسسات الأمنية في بغداد لم ولن تجامل على حساب أبناء العراق الواحد وأمنهم، وأنها لن تتردد في اتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة بحق أي جهة تحاول المساس بالاستقرار أو الإخلال بالأمن في جميع أنحاء البلاد”.

بغداد تدعو إلى التنسيق الرسمي وليس التصريحات الإعلامية

وجدد الناطق باسم الجيش العراقي دعوة الحكومة الاتحادية إلى “التعاون والتنسيق بين المؤسسات الأمنية من خلال القنوات الرسمية، وليس عبر التقارير والإعلانات الإعلامية التي تُستخدم لتضليل الرأي العام، وتمنح المتربصين فرصة الإساءة للمؤسسات العراقية التي تحمي وتدافع عن أمن الوطن”.

ويأتي هذا البيان بعد ساعات فقط من تصريح وزارة الداخلية في الإقليم، التي نفت فيه وجود قواعد إسرائيلية في كردستان، وأكدت أن الطائرة المسيرة التي سقطت قرب أربيل الليلة الماضية ليست استهدافًا لقاعدة عسكرية، بل عملية تنفذها جماعات الحشد الشعبي لإثارة الفوضى.

وقالت وزارة الداخلية في حكومة إقليم كوردستان:

“لا توجد قواعد إسرائيلية في إقليم كوردستان، ولا أي عمليات عسكرية من هذا النوع تُنفذ من داخل الأراضي الكردية، وإن الطائرة المسيرة تحطمت في منطقة خالية دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية”.

تحليل: تصعيد خطابي واتهامات متداخلة

تشير التطورات إلى تصاعد التوتر الكلامي بين بغداد وأربيل، في ظل الاتهامات المتبادلة حول ضلوع فصائل مسلحة في الهجمات الأخيرة على المناطق الكردية، والتي تتزامن مع زيادة في النشاطات الإيرانية – التركية – الأمريكية في الشمال العراقي.

“البيانات المتعارضة ليست مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل هي انعكاس لصراع أوسع على السيطرة السياسية والأمنية في المناطق المتنازع عليها، وخصوصًا تلك ذات الكثافة التركمانية والكردية”.

إيران تُغذي الجدل.. وتلمح إلى وجود قواعد إسرائيلية

في موازاة ذلك، واصلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، بما فيها وكالة “إرنا” و”فَرْهيختغان”، بث ادعاءات حول وجود قواعد إسرائيلية في شمال العراق، وربطها باستهدافات مستقبلية، وهو ما رفضته كل من أربيل وبغداد، لكنه لا يزال يُستخدم كورقة ضغط إيرانية في المنطقة.

وقال مصدر استخباري كردي:

“الخطورة تكمن في أن بعض التقارير الإيرانية قد تكون موجهة، وتحاول زرع الشكوك بين بغداد وأربيل، ودفعهما نحو مواجهة مباشرة”.

الخلفيات الأمنية والسياسية للاتهامات
  • الحكومة الكردية ترى في التحركات العسكرية الموالية لإيران تهديدًا مباشرًا لها، وتتهم فصائل مثل “كتائب حزب الله” و”سرايا الجهاد” بإطلاق طائرات مسيّرة على مدن الإقليم.
  • الحكومة الاتحادية من جهتها، ترفض أن يُستخدم اسم “الحشد الشعبي” في هجمات لا تمتلك الأدلة الكافية بشأنها، وتؤكد أن “الحشد هو جزء من المنظومة الأمنية الوطنية، ويعمل ضمن إطار القانون”.
  • الاتهامات الإيرانية بوجود قواعد إسرائيلية في كردستان تُستخدم كذريعة لمواصلة الضربات الجوية والصاروخية على الإقليم، وهو ما تراه تركيا والولايات المتحدة محاولة لإضعاف النفوذ الغربي والتركي في أقليم كوردستان.
هل بدأ تقاسم الأدوار بين واشنطن وأنقرة من جهة، وبغداد وطهران من جهة أخرى؟

يرى المحللون أن **التطورات الأخيرة تشير إلى أن الحرب بالوكالة بين إيران وخصومها قد توسع نطاقها ليشمل أيضًا **المناطق الكردية، حيث تتحول الاتهامات إلى أداة سياسية، وتُستخدم الطائرات المسيرة كوسيلة لنقل الصراع إلى العمق الكردي، بعيدًا عن الحدود السورية والعراقية.
الاتهامات المتبادلة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان ليست مجرد خلاف حول طائرة مسيرة واحدة، بل هي مؤشر على توترات أعمق، تتعلق بـ:

  • من يسيطر على القرار الأمني في اقليم كوردستان؟
  • هل يمكن الوثوق بالحكومة الاتحادية في ضبط فصائل الحشد؟
  • كيف ستتعامل الدول الإقليمية (تركيا، إيران، أمريكا) مع هذه الفوضى؟

بينما تستمر الطائرات المسيرة بالتحليق فوق كردستان، فإن الكلمات المشتعلة تُطلق من بغداد إلى أربيل، ومن طهران إلى واشنطن، وكل طرف يبحث عن من يُصدّقه.