خلافات داخلية حادة في إسرائيل: توتر بين نتنياهو ورئيس الأركان حول “السيطرة على غزة” وتبادل اتهامات بين الوزراء والجيش

تل أبيب، بتاريخ 5 تموز 2025 — شهد اجتماع أمني رفيع المستوى بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكبار القادة العسكريين والسياسيين ، توتراً غير مسبوق، حيث تصاعدت الخلافات الكلامية إلى حد المواجهة الصريحة بين القيادة السياسية والعسكرية، حول مستقبل العمليات في قطاع غزة، وملف الأسرى، وتكاليف الحرب المستمرة.

ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مصادر داخل الاجتماع أن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير ، أثار غضب نتنياهو عندما صرّح بصراحة:

“لا يستطيع جيش الدفاع الإسرائيلي السيطرة على مليوني شخص. لا يمكننا فرض إدارة عسكرية على القطاع دون دفع ثمن باهظ من الجنود والدم”.

ورد نتنياهو بحدّة:

“الاحتلال ليس خيارنا الآن. الحصار هو السلاح الفعّال، وليس الدخول البري الذي يعرّض الرهائن والجنود للخطر”.

وزير المالية يتهم مدير وزارة الدفاع بالتعدي عليه

في لحظة تصعيد دراماتيكية أخرى، ظهر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال النقاش ليهاجم مدير عام وزارة الدفاع أمير برعام بسبب طلب زيادة جديدة في الميزانية العسكرية، وهو ما رآه سموتريتش إهدارًا للموارد في وقت تعاني فيه الدولة من ضغوط اقتصادية متزايدة.

وقال سموتريتش بصيغة استفزازية:

“كفى إهانة لي. أعلم أنك (برعام) تقدم إحاطة ضدي، لكنني هنا أتحدث باسم الاقتصاد الوطني، وليس فقط باسم الحرب”.

وجاء هذا التصريح في خضم جدل حول أولويات الحرب ومدى جدواها الاستراتيجية، خاصة بعد أن أصبحت صفقة تبادل الأسرى قضية مركزية في النقاش الداخلي الإسرائيلي، مع تصاعد الضغوط الشعبية لإنهاء الحرب ووقف التكلفة البشرية والمادية المتراكمة.

“أنت تتنازل عن النصر.. وأنت تقول إن الدم سُفِك سُدى”

ورغم أن الاجتماع كان مخصصًا لبحث الخيارات المتاحة أمام الحكومة إذا لم تتوصل صفقة تبادل مع حماس، فإن الحوار تحول إلى مباراة اتهامات مباشرة بين السياسيين والعسكريين.

قال زامير، رئيس الأركان، مخاطبًا الوزراء:

“أنتم لا تتحدثون عن المخطوفين، ولا حتى كأنكم تهتمون بمصيرهم”.

فرد عليه سموتريتش :

“أنت تطلب مني أن أتنازل عن المخطوفين؟ لكني أقول بشجاعة: إنك تتنازل عن النصر. أنت تقول إن الجيش لا يستطيع تنفيذ المهمة، وهذا ما لا يمكن تحمّله”.

ورد زامير بحدّة:

“هل تقول إن دماء الجنود سُفكت سدى؟ لأنك لو كنت مكانهم، لفهمت لماذا نقاتل من أجل إعادة الأحياء منهم، ولو كان ذلك يعني التفاوض أو وقف إطلاق نار مؤقت”.

بن غفير يهاجم الجيش: “ماذا عن الثمن البشري للصفقة؟”

دخل على الخط أيضاً وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ، الذي وجه انتقاداً حاداً للجيش ولرئيس الأركان، قائلاً:

“لا أحد يطرح أبداً سؤالاً عن ثمن الصفقة، أو عن ثمن إنقاذ 10 أسرى. كم جندياً سنخسر مقابل هدنة تستمر شهرين؟ وهل تستحق الحياة الإنسانية هذه التضحيات؟!”

وكان رد زامير حاسماً:

“إذا لم يكن إنقاذ المخطوفين الآن هدفاً للحرب، فأخرجوه من أهداف العملية العسكرية. لأن كل يوم يمر بدون عمل، هو يوم يُفقد فيه الأمل”.

 هل بدأت الانقسامات الداخلية تهدد استراتيجية نتنياهو؟

يشير هذا الاجتماع إلى أن إسرائيل تمر بمرحلة انقسام عميق داخل القيادة السياسية والعسكرية، حيث:

  • الجيش يرى أن الهدف الأول يجب أن يكون إنقاذ الرهائن.
  • نتنياهو وفريقه السياسي يفضلون الاستمرار في الضغط العسكري تحت ذريعة “القضاء على حماس”.
  • بعض الوزراء، مثل سموتريتش، يرون أن الحرب قد تكون مكلفة أكثر مما يجب، ويحاولون فرض سياسة تقشف مالي.

“ما حدث في الاجتماع ليس مجرد خلاف على الميزانية أو الاستراتيجية، بل هو بداية تصدع حقيقي في الجبهة الداخلية، وقد يؤثر على القرارات المستقبلية حول غزة”.

المجتمع الإسرائيلي ينتظر القرار: حرب أم تسوية؟

وسط تصاعد التوترات، يبقى الشعب الإسرائيلي مقسومًا :

  • العائلات التي فقدت أبناءها تطالب بإنهاء الحرب.
  • اليمين المتطرف يدعو إلى مواصلة الضربات.
  • الاقتصاديون يحذرون من انهيار المالية العامة.
  • المؤسسة العسكرية تضغط لاستبدال الحرب بالتفاوض.

وفي ظل الانقسامات العميقة داخل الكابينيت الإسرائيلي، يبدو أن القرار النهائي لن يتخذ عبر المنطق العسكري أو السياسي، بل ربما عبر الضغوط الخارجية، وخصوصاً الأمريكية – التركية – المصرية، والتي تعمل على دفع الطرفين نحو تسوية محتملة.
الاجتماع الأمني الأخير يعكس أن إسرائيل ليست موحدة في موقفها من الحرب في غزة، وأن الخلافات الداخلية بين السياسيين والعسكريين قد تكون الأخطر على مستقبل السياسة الدفاعية.

بينما يصر الجيش على إعادة الأسرى قبل توسيع العملية، فإن نتنياهو وسموتريتش وبن غفير يسعون لتحويل الحرب إلى انتصار سياسي، حتى لو تطلّب الأمر استمرارها لأشهر إضافية.

السلام قد يبدأ بتبادل الأسرى، لكنه لن ينتهي إلا بتسوية داخلية في تل أبيب نفسها.