تل أبيب / القدس، بتاريخ 6 تموز 2025 — على خلفية المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس برعاية أمريكية – تركية – مصرية، وجهت عشرات المنظمات اليهودية اليمينية المتطرفة مساء اليوم السبت نداءً صارخًا إلى الحكومة الإسرائيلية، مطالبة بعدم التوصل إلى أي اتفاق جزئي أو صفقة تبادل أسرى تُبقي حماس في السلطة.
وقالت الجماعات اليمينية إن:
“أي اتفاق يتيح لحماس أن تبقى في الحكم هو انتصار لها، وليس للإسرائيليين. لا نريد تسوية سلام مؤقتة، بل نريد هزيمة كاملة للإرهاب”.
وأضاف المتحدث باسم تحالف “القرار الوطني”:
“نرفض فكرة الدفع بصفقة جزئية من شأنها أن تمنح الإرهاب شرعية، وتسمح له بالبقاء. يجب أن تكون الحرب مستمرة حتى القضاء الكامل على الحركة”.
المظاهرات تبدأ غداً: “مخيم القرار” أمام مكتب نتنياهو
كجزء من الحملة، أعلنت هذه المنظمات عن تنظيم ما سمّته “مخيم القرار “، وهو احتجاج متواصل ليومين (الأحد والاثنين) أمام مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس.
- ستستمر الفعاليات من الساعة 11:00 صباحًا حتى 10:00 مساءً.
- يتضمن البرنامج محاضرات مباشرة، وحلقات نقاش سياسية وأيديولوجية، وعروضًا داعمة لاستمرار الحرب.
- كما سيتم تنظيم حملة إعلامية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، مع مقاطع فيديو مباشرة من داخل الاحتجاج، ودعوات لدعم الموقف الرافض لأي تسوية مع حماس.
وقد بدأت شخصيات عامة وقادة يهود، بما فيهم بعض المستوطنين وجنرالات سابقين، بنشر مقاطع فيديو تدعو الجمهور للمشاركة في الاحتجاج، مشددة على أن “الانسحاب من غزة في 2005 كان خطأ، ولا يمكن تكراره عبر تسوية جديدة تعطي الشرعية لحماس مرة أخرى”.
تشدد يميني يتناقض مع الواقع العسكري والاستخباري
فيما تشير الحكومة الإسرائيلية إلى أنها تعمل على “تسوية شاملة” تشمل إعادة الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات، ووقف إطلاق نار طويل الأمد، وسحب الصواريخ من القطاع، فإن **اليمين المتطرف يرى أن هذا النوع من الاتفاقات لا يؤدي إلا إلى “تعزيز الوجود الإرهابي” في غزة.
وقال النائب اليميني المتطرف ياريف ليفين خلال مقابلة مع القناة 14 العبرية:
“السلام مع حماس ليس سلاماً، بل استسلام. لا يمكننا أن نعطي فرصة لإيران لتقول إنها انتصرت، وإن حربها بالوكالة حققت هدفها”.
في المقابل، أعرب رئيس هيئة الأركان العامة، الجنرال إيال زامير ، عن موقف مختلف خلال اجتماع أمني سري:
“الوضع الإنساني الكارثي في غزة يهدد الجميع، واستمرار الحرب بدون نتيجة واضحة يعني خسائر أكبر على المدى البعيد”.
هل بدأ الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي؟
تشير هذه الاحتجاجات إلى أن الانقسام داخل الشارع الإسرائيلي قد يكون عميقًا أكثر مما يبدو، حيث:
- اليمين يطالب باستكمال الحرب حتى الإطاحة الكاملة بحماس.
- الوسط واليسار يرون أن الاستمرار في العمليات العسكرية بلا استراتيجية واضحة يعني كارثة إنسانية واقتصادية.
- العائلات التي فقدت أبناءها في الهجوم الإيراني الأخير تضغط من أجل “إعادة الأحياء قبل القتال”.
الحكومة تواجه ضغوطًا متعددة
في الوقت الذي تتعرض فيه الحكومة لضغوط من الداخل الإسرائيلي والفلسطيني والدولي، فإن نتنياهو وفريقه يحاولان التوفيق بين عدة مصالح:
- الضغط الأمريكي – المصري – التركي لوقف الحرب.
- المطالب الداخلية بإنهاء معاناة الرهائن.
- الانقسامات داخل الليكود وداخل الكابينيت حول أولويات الحرب.
- والتهديدات الإيرانية والحزب اللُبناني بفتح جبهة شمالية جديدة إذا تراجع الضغط على غزة.
وقال مصدر حكومي إسرائيلي:
“نتنياهو يدرك أنه في وضع حساس. كل خطوة يخطوها نحو السلام قد تُستخدم ضده سياسيًا، وكل استمرار للحرب يُستخدم ضده أيضًا من قبل المعارضة”.
بينما تسعى القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية لإيجاد مخرج آمن، فإن اليمين المتطرف يعمل على تعطيل أي تسوية، وتحويل الحرب إلى قضية وجودية لا يمكن إنهاؤها.

