السليمانية / أنقرة، بتاريخ 7 تموز 2025 — أعلنت وزارة الدفاع التركية اليوم السبت، عن مقتل 12 من جنودها وإصابة آخرين نتيجة استنشاقهم غاز الميثان السام خلال عملية تمشيط في كهف بمنطقة جبلية شمال إقليم كوردستان.
وأفاد البيان الرسمي للوزارة بأن العملية العسكرية نُفذت في كهف يقع على ارتفاع 852 مترًا، وكان يُستخدم في الماضي كـ”مستوصف طبي لعناصر إرهابية”، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي تصفه تركيا بأنه تنظيم إرهابي.
سبب العملية: البحث عن جثة ضابط قُتل قبل ثلاث سنوات
وجاءت العملية ضمن جهود مستمرة من الجيش التركي للبحث عن جثة الضابط الملازم أول مشاة نوري مليح بوزقورت، الذي قُتل في 28 أيار/مايو 2022، أثناء مواجهات مع عناصر PKK في المنطقة ذاتها، لكن لم يُعثر على جثته حينها بسبب كثافة إطلاق النار وتعقيد الوضع الميداني.
وقالت الوزارة:
“كان هدف العملية استعادة رفات الضابط بوزقورت، بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على استشهاده”.
لكن الأمور تطورت بشكل غير متوقع، حيث تعرض الجنود الأتراك لانفجار غاز الميثان داخل الكهف، وهو ما أسفر عن وفاة خمسة منهم، بينما تم إنقاذ عدد آخر بعد إدخالهم المستشفى لتلقي العلاج اللازم.
موقع الكهف: جبل “زاب” الشمالي.. ومصدر دائم للتوترات
يقع الكهف في منطقة زاب الشمالية، بالقرب من الحدود التركية – الكردية، وهي منطقة شديدة التضاريس وتُستخدم منذ عقود كـمواقع خلفية من قبل حزب العمال الكردستاني، سواء لأغراض عسكرية أو صحية.
ويُعتقد أن الكهوف الجبلية تحتوي على ممرات طويلة ومعقدة، بعضها مرتبط بأماكن تخزين سابقة للمعدات الطبية والمتفجرات، وبعضها لا يزال يستخدم كمخابئ استراتيجية.
وقال مصدر دفاعي تركي:
“الموقع كان خطيرًا، لكننا كنا نتوقع مقاومة مسلحة، وليس خطرًا بيئيًا مثل هذا”.
رد فعل رسمي وشعبي حاد
على الصعيد الداخلي، أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن حزنه العميق إزاء فقدان الجنود الخمسة، وقال خلال تصريحات أدلى بها اليوم:
“إننا لن نسمح لأي شيء أو أحد بإعاقة مهمتنا الوطنية، ولن ننسى شهداءنا، ولن نترك رفات أحد من رجالنا في الجبال”.
في المقابل، دعا زعيم حزب CHP المعارض إلى فتح تحقيق شامل في الحادث، وتساءل:
“هل يجب أن تستمر عمليات كهذه، وهل يُعقل أن يموت جنودنا بسبب غاز وليس بسبب بنادق الإرهابيين؟!”
أما في الإقليم الكردي، فقد صدر بيان من الحزب الديمقراطي الكردستاني في باشور، قال فيه:
“ندين أي خسائر بشرية، سواء من المدنيين أو العسكريين. نحن ضد العنف، وندعو إلى حلول سلمية، وليس إلى تحركات تُفقد الأرواح دون جدوى”.
المجتمع الدولي يدعو إلى احترام السلامة البيئية والإنسانية
دعت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) إلى احترام سلامة البيئة في المناطق العسكرية والجبلية، وقال المتحدث باسم المنظمة:
“المناطق الجبلية ليست فقط مواقع عسكرية، بل هي أماكن مقدسة للكثير من السكان المحليين، ويجب احترامها من جميع الأطراف”.
كما دعت منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى تعزيز إجراءات السلامة في الكهوف الجبلية، خاصةً تلك التي تمتلك بنية بيئية معقدة أو مخلفات طبية وأحيائية خطيرة.
هل ستغير الحادثة لهجة تركيا تجاه الشمال الكردي؟
مع تصاعد عدد الحوادث غير المباشرة مع PKK، سواء عبر الغازات أو الانفجارات الأرضية أو الألغام المتروكة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو:
هل ستبقى تركيا تدخل هذه المناطق بآليات تقليدية، أم أنها ستعتمد على التكنولوجيا والاستخبارات أكثر من البشر؟
ورغم أن الحكومة التركية أكدت أن “العملية مستمرة، وأننا لن نتراجع”، إلا أن الحادثة قد تُستخدم ذريعة لتصعيد جديد، أو ربما كذريعة للانفتاح على الحل السياسي.

