إسطنبول،
أعلن زعيم ومؤسس “حزب العمال الكردستاني” عبد الله أوجلان، في رسالة مصورة بثت من سجنه على جزيرة إمرالي ببحر مرمرة، عن انتهاء الكفاح المسلح بشكل طوعي، في خطوة تُعد تحولاً تاريخياً في مسار الصراع الذي استمر عقوداً بين الحزب والدولة التركية.
وقال أوجلان في رسالته: “ما زلت مدافعاً قوياً عن دعوتي التي أطلقتها لإلقاء السلاح في 27 فبراير الماضي”، مشيراً إلى أن “إعلان انتهاء الكفاح المسلح بشكلٍ طوعي هو خطوة نحو مستقبل أفضل يحكمه القانون والسلام”.
وشدد أوجلان على أهمية تشكيل لجنة داخل البرلمان التركي بهدف تنظيم عملية نزع السلاح “بشكل طوعي وفي إطار قانوني”، معتبراً أن انتقال حركته إلى المرحلة القانونية والعمل السياسي الديمقراطي “انتصار تاريخي وليس خسارة”.
كما أكد أن “الطرق المناسبة” لإلقاء السلاح سيتم تحديدها من خلال “خطوات عملية سريعة”، وأن الأحزاب الكردية تحت قبة البرلمان، وعلى رأسها حزب المساواة والديمقراطية، ستتحمل مسؤولياتها بالكامل لتحقيق هذه الأهداف السياسية.
وأضاف أوجلان: “نتحدث عن اتخاذ خطوات عملية وتفتح الأقفال المقفلة. نحن الآن أمام بداية مرحلة ذات أهمية تاريخية ستساهم في تحديد مصير المنطقة برمتها”، لافتاً إلى أنه “لا يؤمن بقوة السلاح، بل بقوة السلام”.
تجدر الإشارة إلى أن قيادة “حزب العمال الكردستاني” كانت قد أفادت في 12 مايو الماضي، عبر وسائل إعلام كردية وتركية، بأنها قررت رسمياً حل الحزب والتخلي عن الكفاح المسلّح، وذلك بعد اجتماعات قيادية عُقدت بين 5 و7 مايو المنصرم.
ومن أبرز القرارات التي تم اعتمادها خلال الاجتماعات، إلى جانب إنهاء العمل المسلح، التزام الحزب بتطوير الديمقراطية الكردية من خلال العمل السياسي، وتأكيد أن الأحزاب الكردية ستقوم بما عليها من واجبات ومهام ومسؤوليات في سبيل تحقيق هذا الهدف.
ويأتي هذا التطور في ظل ترقب دولي ومحللي لمعرفة كيفية تفاعل الحكومة التركية مع هذه الخطوة، وما إذا كانت ستنعكس إيجابياً على ملف القضية الكردية وتحقيق استقرار سياسي في المناطق المتضررة من الصراع.
نص الرسالة نقلا عن قناة رووداو:
الرفاق الأعزاء
حركتنا التي تستند إلى الرفاقية الاشتراكية، تعيش بعض الأزمات في الوضع الحالي.
أرسل مرة أخرى رسالة موسعة واضحة، كطريق لحل هذه الأزمات، وذلك من منطلق واجب أخلاقي.
في 27 شباط 2025 قمت بإطلاق نداء السلام والمجتمع الديمقراطي، ولا أزال أدعم هذا النداء.
قام المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكوردستاني بالرد بإيجابية على نداء السلام والمجتمع الديمقراطي، وكان هذا الموقف بنظري رداً تاريخياً.
يجب النظر للوضع الحالي كنتيجة تاريخية وقيمة، أشكر كل من قام ببذل جهود ودور فعال في هذه المرحلة.
في ظل التطورات الأخيرة والتحول التاريخي، قمت بتحضير مانيفستو المجتمع الديمقراطي، حيث يعتبر المانيفستو انتصاراً لمانيفستو (طريق ثورة كوردستان) الممتد منذ 50 عاماً، وهذا لا يقتصر على المجتمع الكوردي التاريخي فحسب، بل أؤمن بأهميته التاريخية للمنطقة وجميع قوى المجتمع العالمي، ليس لدي أي شك أن هذا مثال لانتصار تقاليد المانيفستو التاريخي.
أستطيع القول بكل صراحة، أن هذه التطورات هي نتائج لقاءاتي في إمرالي، ولكي تكون هذا اللقاءات مستندة على الإرادة الحرة، كانت هناك محاولات على أعلى المستويات.
المرحلة الحالية تدفعنا إلى بذل خطوات عملية، هذه المرحلة والخطوات ذات أهمية تاريخية، ولفهم المرحلة يجب إظهار حسن النية، والتقدم إلى الأمام.
حركة حزب العمال الكوردستاني كانت تستند إلى إنهاء إنكار الهوية، وتأسيس دولة مستقلة، انتهاء ستراتيجية حرب التحرر القومي، تم الاعتراف بالهوية، لذا تم تحقيق الهدف الأساسي، ومن هذا المنطلق أتمت الحركة عمرها، بالإضافة إلى أنها عانت من التكرار والتوجه نحو أزمة، على هذا الأساس سيتم مواصلة النقد والنقد الذاتي بشكل موسع.
بما أن السياسة لا تقبل بالفراغ، فإن ستراتيجية برنامج السلام والمجتمع الديمقراطي “السياسة الديمقراطية” كتكتيك أساسي، يجب أن يصان بقانون شامل، نتحدث عن مرحلة تحديد مصير من الناحية التاريخية.
في الوقت الراهن يتم تشكيل لجنة واسعة ومسؤولة داخل البرلمان التركي من أجل نزع السلاح بشكلٍ طوعي وفي إطار قانوني وهذا يشكل أمراً بالغ الأهمية، من الضروري أن تكون الخطوات المتخذة حساسة وبعيدة عن المنطق الضيق، أعلم تماماً أن هذه الخطوات لن تذهب سُدى، وأرى في هذه الخطوة بادرة حسن نية وأؤمن بها.
لذا تبذل جهود لفتح أبواب جديدة واتخاذ خطوات عملية واضحة.
الأفكار التي طرحتها كعناوين هي على الشكل التالي:
ـ إن تحمل الجميع للمسؤولية، وتحقيق هدف السلام والمجتمع الديمقراطي، لا يتحقق إلا بتبني منظور اندماجي إيجابي، وبناءً على ما سبق نستنتج أن حزب العمال الكوردستاني قد تخلى عن هدف بناء الدولة القومية، وبالتالي تخلى عن استراتيجية الحرب، أي حل نفسه، وفي المرحلة التاريخية الراهنة هناك آمال بتحقيق مزيد من التقدم .
ـ لجعل عمل اللجنة والمجلس ذو معنى، وإزالة مخاوف الرأي العام، في إطار الإيفاء بالوعود التي التزمنا بها، ينبغي أن يرحب بنزع سلاحكم من قبل الجهات المعنية والرأي العام بشكل طبيعي، إنشاء آلية إلقاء السلاح ستسهم في تحقيق تقدم في العملية، وانتهاء الكفاح المسلح بشكل طوعي والانتقال إلى المرحلة القانونية والسياسة الديمقراطية، أن هذا لا يعني الهزيمة، على العكس يجب تقييمها على إنها انتصار تاريخي. بخصوص إلقاء السلاح سيتم تحديد الطرق المناسبة والقيام بخطوات عملية سريعة.
ـ حزب المساواة وديمقراطية الشعوب الذي يعمل تحت مظلة البرلمان التركي، سيعمل مع الأحزاب الأخرى، وسيتحمل جميع المسؤوليات التي تقع على عاتقه ولإنجاح هذه المرحلة.
ـ بصدد حريتي الشخصية التي نصت عليها جميع القرارات كشرط، أقول، أنتم تعلمون إنني لم أضع حريتي الشخصية كمشكلة في أي وقت، في المعنى الفلسفي لا يمكن فصل الحرية الشخصية عن المجتمع، بحرية الفرد يتحرر المجتمع، وبحرية المجتمع يمكن للفرد أن يتحرر، هذه الحقيقة لا يمكن تطبيقها إلا بشكل طوعي.
يكمن إيماني بالسياسة وسلام المجتمع لا بالسلاح، أدعوكم لتطبيق هذا المبدأ.
أكدت التطورات التي تحدث في الأيام الأخيرة في المنطقة على مدى أهمية وتنفيذ الخطوات السريعة لندائنا التاريخي هذا.
بخصوص المرحلة أو العملية، أنا في غاية الحماس وانتظر انتقاداتكم واقتراحكم ودعمكم.
أظهرت هذه النقاشات في جميع أنحاء الوطن والمنطقة وعلى المستوى العالمي، أننا كقوى الحداثة الديمقراطية نملك برنامج نظري يصل إلى مرحلة استراتيجية وتكتيكية جديدة، أشير من الآن، أنني حالياً في محاولة استعداد، أستطيع أن أقول بكل سرور بأنني متحمس وذو قرار.
ندائي للمرحلة القادمة:
على أساس قرارات المؤتمر الثاني عشر، والآراء والمقترحات الأخيرة التي ذكرتها في هذه الرسالة، سنسير إلى الأمام وسنحقق النصر.
سلامي ومحبتي ورفاقيتي اللانهائية لكم
19 حزيران 2025
عبد الله أوجلان
Post Views: 487