مراسم نزع السلاح.. عرض إعلامي بلا مضمون … نزع السلاح قبل تحقيق الحقوق.. فشل استراتيجي في مسيرة النضال الكردي..

11 يوليو 2025

في يومٍ يُمكن اعتباره منعطفاً مؤلماً في تاريخ النضال الكردي، أعلن زعيم “حزب العمال الكردستاني” عبد الله أوجلان، اليوم الثلاثاء، انتهاء الكفاح المسلح بشكل طوعي ، دون أن يسبق ذلك أو يصاحبه أي اعتراف حقيقي بحقوق الشعب الكردي في تركيا وشمال كردستان.
وهذا القرار، الذي صدر من داخل سجن جزيرة إمرالي، قد يبدو للبعض خطوة نحو السلام، لكنه في عمقه يُعد واحدة من أكثر العمليات فشلاً في التاريخ الحديث للشعب الكردي لا لأنها تدعو للسلام  و لا بسبب القاء السلاح بحد ذاته بل لأنها أتت دون مقابل و قدمت بشكل مجاني على الرغم من تضحيات السنين و تأثيرات ذلك السلاح على الكورد في شمال كوردستان و حتى باقي أجزاء كوردستان .

التنازل عن القوة قبل استرداد الحق.. خيانة أم قصور رؤية؟

إن نزع السلاح من دون استخدامه كورقة ضغط لتحقيق حتى أقل الحقوق المشروعة، يُعد انتحاراً سياسياً واستراتيجياً . فكيف يمكن لشعب أن يتخلى عن آخر ما تبقى له من قوة، بينما لم ينل شيئاً من حقوقه الأساسية؟ وكيف يُفهم هذا التحرك في ظل هيمنة فكر قومي عنصري على الدولة التركية، لا تعنيه سوى الهيمنة والقمع باسم الوحدة الزائفة؟

الواقع يقول إن القوة العسكرية كانت الورقة الوحيدة التي تجبر الحكومة التركية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات . فبمجرد اختفائها، لن يكون هناك ما يمنع النظام التركي من الاستمرار في سياساته بحق الشعب الكردي.

التجربة السورية.. نموذج مأساوي للتهميش بعد التخلي عن السلاح

ما نشهده اليوم في سوريا يؤكد هذه الحقيقة. فالإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، التي سعت لبناء نموذج ديمقراطي تعددي، بدأت تفقد أوراقها تحت ضغوط دولية وإقليمية، خاصة بعد تصريحات المبعوث الأمريكي توماس باراك التي تحدّدت فيها دمشق كوجهة وحيدة، ورفض أي تمثيل مستقل للأكراد في الحل السياسي.

التجربة السورية تُظهر كيف يمكن للقوى الكبرى أن تُستخدم الأكراد كورقة تفاوض ثم تتخلّى عنهم بمجرد تحقيق بعض المكاسب المؤقتة . وفي ظل غياب القوة العسكرية المستقلة، أصبح الأكراد في وضع هشّ يتعرضون فيه لضغوط متزايدة من جميع الجهات، بما فيها حكومة الشرع ذاتها.

مراسم نزع السلاح.. عرض إعلامي بلا مضمون

الاحتفالية الكبيرة التي تُقام اليوم لإعلان نزع السلاح، تشبه كثيراً تلك الاستعراضات الفاشلة التي تقيمها الحكومة التركية نفسها، والتي تهدف فقط إلى إظهار الانتصار على الإرهاب ، دون أن تمس جذور المشكلة.
فمن يُعلن نهاية الكفاح المسلح من دون أن يحصل على شيء في المقابل، فهو لا يبني سلاماً، بل يُمهّد الطريق أمام المزيد من القمع والاستبداد.

الخلاصة: الشعب الكردي يحتاج إلى استراتيجية جديدة

ما حدث اليوم ليس مجرد خطوة خاطئة، بل هو دليل على أن القيادة الكردية الحالية لا تفكر بعمق استراتيجي ، وأنها لم تتعلم من دروس الماضي. فالسلام الحقيقي لا يُبنى بالتضحية بالحقوق، ولا يُحقق عبر تقديم التنازلات الأحادية، بل من خلال الضغط المتوازن، والمفاوضات القوية، والاعتراف بالآخر كشريك متساوٍ .

والآن، وبعد نزع السلاح، يبقى السؤال الموجع:

ماذا سيظل لدى الشعب الكردي ليُفاوض به؟ وما الذي سيجبر الدولة التركية على الاعتراف بوجوده القومي والثقافي؟

الإجابة واضحة: لا شيء ، إذا استمرت القيادة بنفس الفكر والنهج. فالواضح أن المعارضة التركية المليونية  و المظاهرات المليونية خلال هذه السنة لم تنجح زحزحة النظام التركي قيد أنملة لا بل تم اسكات المعارضة و بالطرق القانونية و حسب الدستور التركي.
الشعوب الحية لا تكتفِ بالنداءات والخطابات، بل تحتاج إلى رؤية سياسية حقيقية، وتنظيم وطني جامع، ووعي عميق بالتحديات القادمة.

2 Comments on “مراسم نزع السلاح.. عرض إعلامي بلا مضمون … نزع السلاح قبل تحقيق الحقوق.. فشل استراتيجي في مسيرة النضال الكردي..”

  1. هذه النتيجة المحسومة عندما يرتبط نضال شعب مظلوم بشخص او عائلة. جنوب كوردستان سيكون مصيره الفشل ايضا لانه مرتبط بعوائل.

Comments are closed.