رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي اللبناني يطالب بـ”إقالة فورية” لباراك من منصبه.. ويتهمه بتنفيذ المصالح القطرية والتركية

بيروت، 12 يوليو 2025

دعا رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي اللبناني شارل سركيس ، اليوم الجمعة، إلى “الإقالة الفورية ” للمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا وتوليه منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توماس باراك ، متّهماً إياه بـ”الانخراط في محاولات نفوذ لصالح تركيا وقطر وجماعة الإخوان المسلمين “، كما أشار إلى وجود “علاقات مالية وثيقة مرتبطة بدولة قطر “.

وجاء في بيان صادر عن سركيس:

نطالب الإدارة الأمريكية بإقالة السيد توماس باراك من منصبه فوراً، لما يُعتقد أنه تورطه في محاولات تؤثر على المصالح الأمريكية والدولية في المنطقة، لصالح جهات معروفة بتوجهاتها المتطرفة مثل تركيا وقطر والإخوان المسلمين .”

انتقاد لنهج باراك تجاه تركيا: “تجاهل التاريخ والاضطهاد”

كما انتقد سركيس بشدة التوجه الحالي لباراك نحو تعزيز العلاقات مع تركيا ، مؤكداً أن هذا النهج “يتجاهل إرثاً تاريخياً طويلاً من الاضطهاد الذي مارسته الدولة التركية ضد الشعوب والأقليات في المنطقة، بما فيها الأرمن والسريان واليونان والمسيحيون عامة “.

وأضاف:

الولايات المتحدة لا يمكنها أن تبني سياسة خارجية مستقرة في الشرق الأوسط عبر وكلاء سياسيين غير محايدين، أو شخصيات تتبنى أجندات تتعارض مع قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان التي ترفعها واشنطن شعاراً لها .”

مخاوف من استمرار الاضطهاد الطائفي في سوريا

كما أعرب سركيس عن “قلق عميق من تداعيات تحركات باراك في سوريا، وما قد يؤدي إليه نهجُه من استمرار للاضطهاد الطائفي والقومي بحق العلويين والدروز والمسيحيين، في ظل العنف المتجدد والتهجير المستمر الذي تستهدف هذه المجموعات “.

وشدّد على أن “الوجود المسيحي في سوريا والعراق ولبنان ليس مجرد حقيقة ديموغرافية، بل هو جزء من الهوية الحضارية للمنطقة، ولا يمكن السماح بأن تكون السياسات الأمريكية أداة لتقويض هذا الوجود تحت أي غطاء دبلوماسي أو دعم استراتيجي لأطراف أخرى .”

“استمرار باراك يهدد مصداقية أمريكا ويهدد استقرار المنطقة”

واختتم سركيس بيانه بالقول:

إن استمرار توماس باراك في هذين المنصبين يُعرّض مصداقية الولايات المتحدة للخطر، ويُضعف ثقة الدول الصديقة بجدية الدبلوماسية الأمريكية في دعم حقوق الإنسان واستقرار المنطقة. ومن هنا، فإن خطوة إقالته باتت ضرورة لحماية حقوق الأقليات وضمان حياد السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط .”

الخلفية: تصاعد الانتقادات ضد باراك

تأتي هذه الدعوة ضمن سلسلة انتقادات متزايدة تطال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك ، من داخل وخارج المنطقة، بعد تصريحاته الأخيرة التي رأى فيها البعض “تحولاً دراماتيكياً في الموقف الأمريكي لصالح الحكومة السورية وتركيا “، وهو ما يُثير مخاوف لدى بعض القوى الإقليمية من إضعاف دور الأكراد والقوى الديمقراطية في شمال سوريا، وفتح الطريق أمام سياسات مركزية أكثر استبداداً .

ويرى متابعون أن “البيان اللبناني يعكس قلقاً أوسع لدى القوى المسيحية في لبنان وسوريا والعراق من أن تُستخدم التحالفات الجديدة كغطاء لتهميش الأقليات وإعادة ترتيب الخارطة السياسية على حساب التنوع والمشاركة الوطنية “.

الدعوة اللبنانية لإقالة باراك ليست فقط احتجاجاً على سياساته في سوريا ، بل تعبيرٌ عن مخاوف أوسع تتعلق بمستقبل الأقليات الدينية والقومية في الشرق الأوسط ، وسط إعادة ترتيب للسياسات الأمريكية في المنطقة.

ويبدو أن “الانحياز الواضح الذي يظهره باراك للحكومة السورية وتركيا “، بدأ يُنظر إليه من قبل بعض الشركاء الإقليميين باعتباره “تراجعاً عن المبادئ الديمقراطية ومسارعاً نحو المحاور التقليدية المعادية للتعددية واللامركزية “.

ويُنتظر أن تتفاعل هذه الدعوة داخل الأوساط السياسية اللبنانية والعربية، وقد تُضاف إلى حملات دولية وأمريكية داخلية تضغط لسحب باراك من مهماته الحساسة في منطقة مضطربة .