السادة الافاضل!
في ظل التغيرات السياسية العميقة التي تشهدها المنطقة، وخاصة بعد خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخير الذي ألقاه بمناسبة حرق 30 من مقاتلي حزب العمال الكردستاني لسلاحهم، فإننا نرى أن الوقت قد حان لكي تعيد القيادات الكوردية النظر في موقفها السياسي من تركيا و طريقة تعاملها مع الاحداث و الاستفادة من الخطاب الايجابي من أجل خلق أستراتيجيات جديدة. الدول العربية و حتى أيران لديهم علاقات أيجابية مع تركيا و لا يمنع هذا أن يكون للكورد أيضا علاقات صداقة مع تركيا و خاصة في هذا الظرف الجديد.
محتوى الخطاب: تحول في لهجة الخطاب الرسمي التركي
جاء خطاب أردوغان هذا العام مختلفًا عما اعتاد عليه الشارع الكوردي. فقد:
- تجنب استخدام مصطلح “الإرهاب” عند الحديث عن مقاتلي PKK.
- أكد أن “تركيا انتصرت، وانتصر الأتراك والأكراد والعرب وكل مواطنينا البالغ عددهم 86 مليون نسمة “.
- أعلن عن تشكيل لجنة برلمانية لبحث المتطلبات القانونية لنزع سلاح الحزب .
- دعا إلى “توحيد القلوب وإنهاء الحدود “، وأكد أن “مسألة إخوتنا الكوردية في العراق وسوريا هي أيضًا قضيتنا “.
- وعد بأن تركيز الدولة التركية سيكون على التنمية وليس الحرب.
كل هذه النقاط تُعد مؤشرات إيجابية لا يمكن تجاهلها، وهي تفتح بابًا جديدًا أمام الكورد للدخول في حوار استراتيجي حقيقي مع تركيا، يتجاوز مرحلة النزاع المسلح.
نداء إلى القيادات الكوردية: لا تُضيعوا الفرصة
نؤكد أن الكورد اليوم أمام فرصة تاريخية لا تتكرّر غالبًا، وهي:
- الخروج من دائرة الحرب الدائمة ، والدخول في حلبة السياسة والتعاون.
- بناء شراكة جديدة مع تركيا ، تعتمد على الاحترام المتبادل، وتسعى لتحقيق الحقوق الثقافية والسياسية للكورد داخل إطار الدولة التركية.
- توسيع هذا الحوار ليشمل الكورد في سوريا والعراق ، لأن مستقبل الكورد في كل المناطق لا يمكن أن يُبنى دون تفاهم شامل بين جميع الأطراف.
ونحن نرى أن الرئيس مسعود البارزاني و مظلوم عبدي ، بفضل موقعهما الاستراتيجي ومصداقيتهما لدى المجتمع الدولي، يمتلكان فرصة ذهبية للعب دور محوري في هذه المرحلة، عبر:
- الرد الإيجابي على خطاب أردوغان.
- بدء حوار غير مباشر أو مباشر مع الجانب التركي.
- العمل على توحيد الصفوف الكوردية الداخلية.
- تجنيب مناطق الكورد المزيد من الدمار واللجوء.
الفرص لا تأتي دائمًا..
علينا أستخدام ذكائنا السياسي، والرؤية الاستراتيجية في هذا الظرف .
من هنا، نناشد جميع القيادات الكوردية، خاصة في سوريا والعراق، بأن:
- لا تستخفوا بالتحول في الخطاب التركي ، فهو أول مؤشر جدي على وجود إرادة سياسية لتغيير الواقع.
- تعملوا على توحيد الموقف الكوردي ، ووضع الخلافات الداخلية جانبًا من أجل مستقبل مشترك.
- تبدأوا بحوار استراتيجي مع تركيا ، يكون هدفه المشترك هو تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
- تبنوا خطابًا سياسيًا متوازنًا ، يعكس روح المصالحة، ويُبعد شبح الحرب عن منطقتنا.
نتمنى من القيادات الكوردية اغتنام هذه اللحظة، وتحويلها إلى بداية عهد جديد من التعاون والسلام مع تركيا.

