بعد تحالفها مع أسرائيل قوات الجولاني تهاجم السويداء و تحتلها بالقوة العسكرية و عن طريق العشائر العربية الموالية لحكومة الجولاني .. نفس اللعبة تنتظر شمال شرق سوريا

السويداء / دمشق، بتاريخ 14 تموز 2025 — أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا أن قوات الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الشرع بدأت في تنفيذ خطة انتشار أمني شاملة في محافظة السويداء، مشيرًا إلى أن “الأمور تتجه نحو الحسم لصالح الدولة”، وذلك بعد تصاعد التوترات والاشتباكات المسلحة بين القبائل المحلية ومجموعات مسلحة درزية.

وقال البابا:

“بناءً على التواصل الإيجابي مع الأطراف الفاعلة في المحافظة، تم تطبيق خطة الانتشار الأمني في السويداء، بهدف حماية المدنيين، وفرض القانون، ومنع استمرار الانتهاكات من قبل المجموعات الخارجة عن القانون”.

الخلفيات: هجوم عشائري.. وردّ حكومي سريع

تشير المعلومات إلى أن التوتر تصاعد خلال الأيام الماضية إثر هجوم شنته قوات تابعة لبعض العشائر العربية الموالية للحكومة أو الجهات الخارجية، على قرى درزية في المحافظة، وهو ما أدّى إلى مقتل 37 شخصًا، بينهم طفلان، وإصابة العشرات، بالإضافة إلى تدمير ممتلكات وحرق مزارع.

وبحسب المصادر المحلية، فإن الهجوم نُفذ بناءً على تحريض داخلي، وبعض الروايات تشير إلى وجود تواطؤ من جهات مدنية وأمنية في الجنوب السوري، وهو ما دفع الحكومة المؤقتة إلى إرسال تعزيزات من الجيش والشرطة والمصالح العامة إلى السويداء، تحت ذريعة “استعادة النظام وحماية المواطنين”.

لكن هذا الدخول العسكري يُثير جدلًا كبيرًا داخل المحافظة وخارجها، حيث رأى النشطاء المدنيين أن “التدخل الحكومي قد يكون بداية لإعادة تركيب السلطة بالقوة، وليس عبر الحوار المجتمعي”.

هل هي عملية “حماية” أم “احتلال جديد”؟

رغم أن الحكومة السورية تصف دخولها للسويداء بأنها “عملية أمنية لوقف العنف”، إلا أن الخطوة تُنظر إليها بريبة من قبل بعض القوى الدرزية والقبلية، التي ترى فيها “محاولة لفرض سيطرة مركزية جديدة، وتحويل المحافظة إلى ولاية مستعبدة مرة أخرى”.

وقال مصدر درزي محلي:

“لم نطلب جيشًا، بل طلبنا حوارًا. لكن يبدو أن الحكومة اختارت الخيار الذي اعتاد عليه النظام السابق: الدخول بالسلاح، لا بالكلمة”.

ويضيف:

“إذا كانت هذه القوات هنا لحمايتنا، فلماذا لم تأتي قبل أيام عندما بدأ الهجوم؟ لماذا الآن فقط بعد أن سقطت الضحايا؟!”

“قسد” تدين وتنتقد: “الحل ليس بالعسكرة”

من جانبها، أدانت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشدة التصعيد والدخول العسكري للحكومة السورية في السويداء، واعتبرت أن “الحل السياسي والأمني يجب أن يبدأ بالحوار، وليس بالاحتلال أو الانتشار العسكري”.

وجاء في بيان سابق لـ”قسد”:

“ما يحدث في السويداء يُعد انتكاسة خطيرة للآمال في بناء سوريا واحدة، بعيدة عن العسكرة والاستبداد”.

تركيا وروسيا.. من يدعم من؟
  • تركيا أعربت عن قلقها من توسع النفوذ الإيراني أو الشيعي داخل السويداء، وقال المتحدث باسم الخارجية التركية:

    “نطالب جميع الأطراف باحترام التنوع المجتمعي في السويداء، وعدم استخدام العنف كوسيلة لفرض القرار”.

  • روسيا من جهتها، أكّدت أنها “تتابع الوضع عن كثب”، لكنها لم تُصدر موقفًا واضحًا حول دخول القوات الحكومية، وهو ما يُفسّر بأنه ** tacit support (دعم غير معلن) للتحرك.
الولايات المتحدة تدعو إلى ضبط النفس و أسرائيل تلتزم الصمت

قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، ديفيد برانستون :

“ندعو إلى ضبط النفس من قبل جميع الجهات المعنية، ونعتبر أن الحل في السويداء يجب أن يكون مدنيًا، وليس عسكريًا”، وأضاف: “على الحكومة المؤقتة أن تثبت أنها ليست مجرد امتداد لنظام الأسد، بل تمثل كل السوريين، بما فيهم المجتمعات الدرزية والعربية والكردية”.

أسرائيل تلتزم الصمت:
مع أن أسرائيل أدعت مرات عديدة أنها تحمي الدروز ألا أنها لم تحرك ساكنا و التزمت الصمت بعد أن زاد تعاون حكومة الجولاني مع أسرائيل و دخلوا في تحالف جديد.
هل بدأت إعادة تموضع سياسي في الجنوب السوري؟

يرى المحللون أن دخول قوات الحكومة إلى السويداء لا يتعلّق فقط بمنع العنف، بل هو أيضًا جزء من إعادة ترتيب أكبر للخارطة الأمنية والسياسية في الجنوب السوري، خاصةً بعد أن بدأت الدول الإقليمية (تركيا وإسرائيل وإيران) بتبادل الرسائل عبر دمشق وريفها، بينما تسعى واشنطن لأنقرة إلى ضمان عدم تحويل الساحة السورية إلى ساحة صراع إقليمي جديد.

تحليل: السويداء.. مرآة الانقسام السوري

يشير الوضع في السويداء إلى أن سوريا الجديدة ما زالت تعاني من ذات الأمراض القديمة، وهي:

  • غياب القانون
  • تفشي العسكرة
  • التدخلات الخارجية
  • الخلافات الطائفية والقبلية

“السويداء لم تكن يومًا جزءًا من الحرب الأهلية، لكنها الآن أصبحت جزءًا من اللعبة السياسية، بسبب موقعها الجغرافي، وقربها من الحدود الإسرائيلية – الأردنية – العراقية”.

“السؤال الحقيقي: هل هذا الانتشار مؤقت؟ أم أنه بداية لسيطرة جديدة على الجنوب، كما حدث في حمص وحلب؟”

دخول قوات الحكومة السورية إلى السويداء لا يمكن اعتباره مجرد عملية أمنية لوقف العنف، بل هو انعكاس لـالصراع الأوسع بين الداخل والمركز، وبين المجتمع المدني والمؤسسة العسكرية، وبين السياسة والحرب.

بينما تنظر دمشق إلى الخطوة باعتبارها “تطبيقًا للقانون”، فإن السويداء تراها “عودة إلى زمن الوصاية”،

الصورة من سانا.