اشتباكات مسلحة عنيفة بين مسلحين من فصيلي “الحمزات” و”سلطان مراد ” في رأس العين

الحسكة، 14 يوليو 2025

شهدت مدينة رأس العين ، الواقعة ضمن منطقة “نبع السلام ” شمال غرب الحسكة، حالة من “الرعب والذعر الشديد بين المدنيين “، إثر اندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة بين مسلحين من فصيلي “الحمزات” و”سلطان مراد “، المتعارف عليهما بأنهما من الفصائل السورية الموالية لأنقرة.

وبحسب المعلومات التي رصدها نشطاء محليون، فإن الاشتباكات اندلعت في حي النفوس القديمة وسط المدينة ، على خلفية “عملية سطو مسلح ” قام بها عناصر من أحد الفصيلين، ما أدى إلى تبادل لإطلاق النار باستخدام “أسلحة رشاشة ثقيلة وقذائف هاون “، وهو ما أسفر عن “حالة من الفوضى الأمنية وإغلاق المحال التجارية ولجوء السكان إلى منازلهم خوفاً من التمادي المتبادل بين الطرفين “.

خلفية الاقتتال.. صراع على النفوذ والنفوذ المالي

تشير المؤشرات الأولية إلى أن الخلاف بين الفصيلين يعود إلى “تنافس على السيطرة على موارد المنطقة ومواقع النفوذ الأمني والمالي داخل المدينة “، خاصة بعد تصاعد حدة الخلافات بين مختلف الفصائل التركية في الآونة الأخيرة حول “توزيع المهام والأموال والإشراف على المعابر والضرائب المحلية “.

وأكد شهود عيان أن “الاشتباكات استهدفت مناطق سكنية مكتظة بالسكان، مما زاد من حدة الخوف لدى الأهالي الذين باتوا يعيشون في دائرة دائمة من عدم الأمان “.

رأس العين.. مسرح متكرر للخلافات المسلحة

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها رأس العين اقتتالاً داخلياً بين الفصائل التركية، حيث سبق أن شهدت المدينة خلال العام الجاري عدة حوادث مشابهة بين فصائل مختلفة، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، وتدمير عدد من المنازل والممتلكات .

ويُتهم بعض الفصائل المحلية التابعة لـ”الجيش الوطني السوري” المدعوم تركياً، باستغلال “غياب الرقابة والضبط الأمني الفعلي، واستخدام المدينة كسوق مفتوح لتصفية الحسابات الشخصية أو التنافسات المالية “، وهو ما يُفاقم من معاناة السكان.

الفوضى مستمرة.. واتهامات للمؤسسة العسكرية التركية بالتغاضي

في ظل الانقسامات المتزايدة بين الفصائل الموالية لتركيا ، يبدو أن “السيطرة الأمنية على المناطق الشمالية لا تزال بعيدة المنال “، رغم وجود القوات التركية في عدة نقاط داخل الحدود السورية.

ويرى مراقبون أن “الحكومة التركية لم تعد قادرة على ضبط تصرفات الفصائل المسلحة، ولا على فرض الانضباط داخل صفوفها، وهو ما يفتح المجال أمام تنامي الصراعات الداخلية وتفاقم الوضع الإنساني “.

الاشتباكات الدامية بين فصيلي “الحمزات ” و”سلطان مراد ” في رأس العين ليست مجرد حادث عابر، بل تُظهر “عمق الأزمة التي تعاني منها الفصائل السورية الموالية لتركيا، والتي تدور بينها صراعات يومية على النفوذ والمصالح، بينما يدفع المدنيون الثمن الباهظ “.

ويُنتظر أن تحدد الأيام القادمة “مدى استعداد الجانب التركي لإعادة تماسك هذه الفصائل، أم أن الانقسامات ستتصاعد أكثر، مما يُهدد بإعادة تشكيل الخارطة الأمنية في منطقة نبع السلام بشكل كامل “.