دهوك / بغداد، بتاريخ 15 تموز 2025 — شنّت مجموعات مسلحة يعتقد بأنها تابعة للحشد الشعبي العراقي أو وكلاء إيرانيون داخل العراق هجومًا صاروخيًا أو جويًا صباح اليوم الثلاثاء على حقل “سرسنك” النفطي الواقع في ناحية جمانكي بقضاء آميدي (العمادية) بمحافظة دهوك الكردية.
وأفادت شركة HKN الأمريكية المتخصصة في مجال النفط ، والتي تدير الحقل، أن “انفجارًا وقع في الساعة السابعة من صباح اليوم، نجم عنه حريق كبير في الموقع”، وأضافت في بيان رسمي:
“لقد اضطررنا إلى إيقاف كامل أعمال الإنتاج في الحقل حتى يتم استتباب الوضع الأمني، وفرق الإنقاذ تعمل الآن على السيطرة على الحريق، وجميع العاملين في الموقع بأمان”.
الهجوم يُعيد الحديث عن التوترات بين كردستان والعراق
قال مصدر محلي في ناحية جمانكي لشبكة “رووداو “:
“استهدفت ضربة جوية قرية ‘ملبركي’ التابعة لناحية جمانكي، وأدت إلى اندلاع النيران في مخيم العمال ومواقع متعددة داخل الحقل، وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث لكنها لم تتمكن بعد من إخماد الحريق بالكامل”.
وأشار المصدر إلى أن “**المنطقة كانت هدفًا سابقًا لفصائل الحشد الشعبي، التي تتهمها أربيل بتقويض الاستقرار عبر تنفيذ عمليات تخريبية تحت غطاء الحرب ضد “الإرهاب”، وهو ما رفضته الحكومة الاتحادية في بغداد، التي ترى أن هذه الفصائل خارج إطار سيطرتها المباشرة”.
هل هو رد على التعاون الكردي – التركي؟
يرى المحللون أن الهجوم على الحقل النفطي قد يكون رسالة مباشرة من قبل المجموعات الإيرانية الموالية في العراق إلى كل من:
- إقليم كوردستان، الذي يوسع علاقاته مع تركيا والولايات المتحدة
- الشركات الأجنبية، خصوصًا الأمريكية، التي تزيد استثماراتها في الشمال العراقي
- الحكومة التركية، التي تواصل تعزيز وجودها العسكري والاستخباري في المناطق الكردية الحدودية
وقال باحث في الشؤون الأمنية – الإقليمية :
“الهجوم ليس فقط ضد النفط، بل ضد الثقة. إنه محاولة لإظهار أن إقليم كوردستان غير آمن، وأن أي تعاون مع تركيا أو أمريكا سيكون له ثمن”.
ويضيف:
“إذا استمر هذا النوع من الاستهدافات، فإن الشركات الأجنبية قد تبدأ بالانسحاب، والاقتصاد الكردي سيعاني بشكل مباشر”.
المجتمع الدولي يدين.. والمبعوث الأمريكي يحذر من تقويض الاقتصاد الكردي
على الصعيد الدولي، أعرب المكتب الأممي لتنسيق المساعدات الإنسانية في العراق (UNAMI) عن قلق كبير من تصاعد الاستهدافات على البنية الاقتصادية في كوردستان، وقال المتحدث باسم اليونامي:
“استهداف البنية التحتية النفطية يُعتبر انتهاكًا للقانون الدولي، ويهدد بإحداث أزمة إنسانية جديدة في المنطقة”.
أما المبعوث الأمريكي الخاص إلى شمال العراق، ديفيد برانستون، فقد حذر من أن “الهجمات المستمرة على الحقول النفطية تُظهر أن هناك جهة ما تريد تدمير فرص السلام الاقتصادي في الشمال”، وأضاف:
“لن نسمح باستهداف الشركات الأمريكية أو تقويض استقرار إقليم كوردستان، سواء من الداخل العراقي أو من الجهات الخارجية”.
هل بدأت مرحلة جديدة من الحرب؟
يشير هذا الهجوم إلى أن الصراع مع أقليم كوردستان تحول من القتال العسكري إلى الحرب الاقتصادية، حيث تصبح الحقول النفطية والبنية التحتية هي الأهداف الرئيسية، في خطوة قد تكون بداية لـحملة أوسع تستهدف المشاريع المشتركة بين تركيا وإقليم كوردستان، مثل خطوط نقل النفط والغاز، والبنية العسكرية التركية المنتشرة في المنطقة.
وقال ناشط سياسي كردي :
“ما يحدث في سرسنك ليس مجرد انفجار، بل هو تكتيك جديد يستهدف مستقبل الإقليم، ومحاولة لإعادة كتابة المعادلة السياسية عبر الاقتصاد، وليس عبر السلاح”.
ويضيف:
“السؤال الحقيقي الآن: هل ستقف أقليم كوردستان مكتوف الأيدي؟ أم أنها ستعيد النظر في العلاقات مع بغداد؟ وهل ستنسحب الشركات الأمريكية؟ أم أن واشنطن سترفع من مستوى التواجد العسكري لحماية المصالح؟”
الرئاسة الكردية تطالب بالتحرك السريع
قال المتحدث باسم الحكومة الإقليمية في أربيل:
“ندين بشدة هذا النوع من الاعتداءات، وهي ليست موجهة ضد شركة HKN فقط، بل ضد الشعب الكردي، وضد استقرار المنطقة، وضد السلام الإقليمي”.
وحثّ السلطات العراقية على اتخاذ موقف واضح من الجماعات المسلحة، وطالب بـ
“فتح تحقيق مستقل حول الهجوم، ومحاسبة من يقف وراءه، خاصةً إذا كان ذلك يخدم أجندات إقليمية”.
النفط.. ساحة جديدة للصراع
يُعد الهجوم على حقل سرسنك نقطة تحول في العلاقة بين العراق وإقليم كوردستان، إذ:
- الحقل يمثل جزءًا من شبكة الطاقة التي تغذي المشروع التركي – الكردي الجديد في الشمال.
- التوقيت مهم، يأتي بعد أيام فقط من بدء المفاوضات التركية – السورية حول إعادة ترتيب الجنوب السوري، وسط توترات متزايدة بين أنقرة وبغداد بسبب العمليات العسكرية التركية في شمال العراق.
- **الشركة الأمريكية تُعدّ أحد الشركاء الرئيسيين في مشروع إعادة بناء البنية النفطية الكردية، وهو ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا لمن يريدون إضعاف التعاون الكردي – الغربي.
الانفجار الذي استهدف حقل سرسنك النفطي ليس مجرد حادث عابر، بل هو جزء من لعبة أكبر تشمل الضربات الإيرانية – العراقية على الإقليم، وعبره إلى تركيا أيضًا.
بينما تستمر واشنطن بأنقرة في دعم إقليم كوردستان، فإن الحشد الشعبي، وبعض الجهات في بغداد، يعملون على تقويض هذا الدعم، عبر استهداف البنية الاقتصادية، وخلق حالة من عدم الاستقرار.

