السويداء / دمشق، بتاريخ 16 تموز 2025 — أصدرت رئاسة الجمهورية السورية المؤقتة برئاسة أحمد الجولاني ، اليوم الأربعاء، بيانًا أدانت فيه ما وصفته بـ”الانتهاكات المؤسفة التي طالت بعض المناطق في محافظة السويداء”، في خطوة وصفها النشطاء والمحللون بأنها “أحد أوضح أمثلة النفاق السياسي في عهد الحكومة المؤقتة”.
وجاء في البيان:
“تابعت الدولة السورية باهتمام بالغ الانتهاكات المؤسفة التي طالت بعض المناطق في محافظة السويداء مؤخرًا”، وأضافت: “هذه الأفعال تندرج ضمن السلوكيات الإجرامية وغير القانونية، ولا يمكن قبولها تحت أي ظرف، وهي تتنافى تمامًا مع المبادئ التي تقوم عليها الدولة السورية الجديدة”.
وأكدت الرئاسة أنها “ستُجري تحقيقًا شفافًا في جميع الحوادث، وستحاسب كل من ثبت تورطه فيها”، لكنها في الوقت ذاته لم تذكر القصف العشوائي الذي نفذته قواتها ضد المدنيين، أو حلق الشوارب المقدسة، أو الاعتقالات التعسفية، أو تهجير السكان، وأرجعت المسؤولية إلى “هيئة تحرير الشام” و”العصابات الخارجة عن القانون”، وهي تسمية تُستخدم لـإبعاد المسؤولية عن الحكومة، رغم أن هذه “العصابات” تتحرك بأوامر من وزارة الدفاع والداخلية السورية.
ردود فعل غاضبة: “الدولة تقتل وتحرّم القتل”
لم يمرّ البيان مرورًا عابراً، بل استقبله السكان المحليون والنشطاء بسخرية وغضب واسع، حيث وصف النشطاء في السويداء البيان بأنه “أكبر كذبة سياسية”، وأن “الجولاني يُدين الانتهاكات بينما يُديرها بنفسه”.
وقال ناشط درزي من السويداء على منصة “فيسبوك”:
“الجيش الذي يُطلق النار على المدنيين، ويُجبر الرجال على حلق شواربهم، ويُدمر المنازل، لا يمكنه أن يُصدر بيانات مُهيبة عن حقوق الإنسان”، وأضاف: “البيانات لا تُداوي جراح الأطفال، ولا تُعيد البيوت المحترقة، ولا تُعيد الحياة إلى الشهداء”.
كشفت المصادر أن “المنفذين هم جزء من الجيش النظامي”
أفادت مصادر ميدانية أن “القوات التي نفذت الانتهاكات في السويداء ليست فقط من العشائر العربية الموالية، بل تضم أيضًا عناصر من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية السورية”، مشيرة إلى أن “بعض هذه الوحدات تعمل تحت غطاء عشائري، أو تُستخدم كأداة لتنفيذ الأوامر دون أن تظهر اليد الحكومية”.
وقال مصدر محلي:
“الحكومة تُلصق الجريمة على تنظيمات إرهابية، بينما هي من تُموّل وتسليح وتنظم هذه التنظيمات”، وأضاف: “هذا ليس فقط نفاقًا، بل هو ازدراء للعقل السوري، واحتقار للحقائق”.

