بغداد / أربيل، بتاريخ 17 تموز 2025 — أصدر مجلس الوزراء العراقي برئاسة محمد شياع السوداني، اليوم الخميس، قرارًا حكوميًا يقضي بـ‘تسليم نفط الإقليم مباشرةً إلى شركة سومو الاتحادية’، وذلك مقابل صرف رواتب موظفي إقليم كوردستان”، في خطوة تُعتبر تصعيدًا كبيرًا ضد الحكم الذاتي الكردي، وتُعيد خلط الأوراق في العلاقة بين بغداد وأربيل، بعد أشهر من التهدئة النسبية.
وقال مصدر حكومي عراقي:
“مجلس الوزراء اتخذ قرارًا استثنائيًا اليوم، يقضي بأن يتم تسليم كامل النفط المنتج في كوردستان إلى شركة سومو، وأن تُستخدم العائدات لصرف رواتب الموظفين في الإقليم، عبر وزارة المالية الاتحادية”.
ويُعد هذا القرار ضربة قوية للإدارة الكردية، التي ظلّت تدير تصدير نفطها بشكل مستقل منذ سنوات، بالتنسيق مع تركيا، وبعض الشركات الأجنبية، وتحتفظ بجزء من الإيرادات لتمويل موازنتها الداخلية، بما فيها الرواتب والخدمات العامة.
هل بدأت الحرب الاقتصادية على كوردستان؟
تشير الوقائع إلى أن “الحكومة العراقية تسعى إلى استخدام النفط كأداة ضغط على الإقليم، وليس فقط كوسيلة لإدارة الاقتصاد”، وهو ما يجعل **القرار أكثر من مجرد إجراء مالي، ويحوله إلى أداة سياسية تُستخدم لإضعاف الحكم الذاتي الكردي.
“ما يحدث الآن ليس جديدًا، بل هو إعادة تمثيلية لعام 2014، حيث بدأ الصراع حول النفط، ثم امتد إلى السياسة، ثم إلى الأمن، ثم إلى الهوية”،: “السؤال الوحيد: متى سنبدأ بتقييم النفط كجزء من السلام، وليس كجزء من الحرب؟!”
هل بدأت بغداد بإعادة تعريف العلاقة مع الإقليم؟
“القرار الحكومي يُعيد تعريف العلاقة بين المركز والإقليم، ويجعل النفط وسيلة لفرض الإرادة السياسية”، “الحكومة الجديدة في بغداد تختبر مدى قدرتها على فرض السلطة، لكنها تخاطر بإحداث انقسام عميق، قد يؤدي إلى إعادة تموضع استراتيجي من جديد في العراق”.
السكان المحليون يدفعون الثمن.. ومخاوف من توقف الخدمات
في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات السياسية، يواجه السكان في الإقليم مخاوف حقيقية من توقف الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة والمياه والكهرباء، إذا ما توقف التصدير، أو دخلت الحكومة الاتحادية بقوة لتطبيق القرار عبر المعابر أو عبر الجيش.
وقال أحد الموظفين المدنيين في أربيل:
“لقد عشنا سنوات من الحرب، وعشنا تحت الحصار، ولا نريد أن نعود إليها بسبب قرار اقتصادي صادر من بعيد”.
السلام لا يُبنى عبر الحصار، ولا يُطبخ على نار القمع، ولا يُكتَب عبر قرارات تُصدرها حكومة بعيدة عن الواقع. والاقتصاد لا يُدار عبر الضغوط، بل عبر الاتفاقات المشروطة، والشفافية، والاحترام المتبادل.
كوردستان.. لم تعد فقط ساحة للصراع السياسي، بل أصبحت أيضًا ساحة للحسابات الاقتصادية والإستراتيجية. ومن يُعيد كتابة العلاقة بين الإقليم والمركز، عليه أن يبدأ من الدستور، وليس من الغرفة المظلمة.

