الجولاني يدفع مقاتلي القبائل بالهجوم على السويداء لخوض معركة الدم والجغرافيا بدلا عن جيشة المطرود

السويداء / دمشق، بتاريخ 18 تموز 2025 — أعلنت القبائل العربية في سوريا، اليوم الخميس، النفير العام لنصرة عشائر البدو في محافظة السويداء، في تطوّر عسكري – قبلي خطير يُعيد تعبئة الصراع في الجنوب السوري تحت غطاء “الزفة” و”النجدة”، ويُظهر أن “الجولاني يُعيد استخدام العشائر كأداة للقتال البري”، بعد أن أُجبر على الانسحاب من المدينة تحت الضغط الإسرائيلي.

وقال قائد عسكري من البدو السوريين لرويترز، اليوم الخميس، إن الهدنة تنطبق فقط على القوات الحكومية السورية وليس على البدو.

وأفادت وكالة الأنباء الألمانية (DPA) بأن “القبائل العربية أصدرت بيانًا رسميًا تعلن فيه النفير العام لنجدة عشائر البدو في السويداء”، وجاء في البيان:

“نحن أبناء العشائر السورية، نتابع بقلق بالغ ما ترتكبه ميليشيا الهجري الإرهابية من جرائم قتل وإبادة بحق عشائر البدو في السويداء، وما خلفته من تهجير وتشريد للأهالي الأبرياء”، وأضاف: “انطلاقًا من واجبنا الأخلاقي والقبلي، نُطالب الحكومة السورية بعدم التدخل أو عرقلة تحرك المقاتلين الذين قدموا من خارج المنطقة، فزعة ونصرة لإخوتهم من عشائر البدو؛ فهؤلاء يمارسون حقهم المشروع في الدفاع عن المظلومين، ورد العدوان عن النساء والأطفال والشيوخ”.

و نقلت و كالة  “سانا” التابعة للجولاني على أنه بعد تطبيق بنود الاتفاق في السويداء الذي أعلنت عنه وزارة الداخلية مساء الأربعاء وتكليف بعض الفصائل المحلية ومشايخ العقل (الدروز) بمسؤولية حفظ الأمن بالمحافظة، قامت مجموعات خارجة عن القانون بالاعتداء على حي المقوس شرقي المدينة، وارتكاب مجازر وانتهاكات بحق المدنيين.

في محاولة لأبعاد الشبهات عن الجولاني تحذير للحكومة المؤقتة بعدم التدخل

حذّرت القبائل في بيانها من أن “أي تدخل حكومي أو عسكري ضد مقاتلي القبائل المشاركين في الهجوم يُعتبر انحيازًا صريحًا لمرتكبي الجرائم، ويحمل من يقف وراءه مسؤولية أخلاقية وتاريخية”، مشيرة إلى أن “العشائر السورية تقف صفًا واحدًا خلف أبنائها المقاتلين، وأن “أي مساس بهم سيُقابل بموقف موحد، لا مهادنة فيه”. 

الهجوم بدأ.. والقبائل تُسيطر على مناطق جديدة

بحسب مصادر ميدانية، فإن “مقاتلي القبائل بدأوا بالهجوم على السويداء، وتمكنوا من السيطرة على عدد من القرى والبلدات، أبرزها بلدة المزرعة”، في حين اقتربت التعزيزات من محيط مدينة السويداء من الجهة الشمالية، وتحديدا من جهة طريق دمشق.

وقال مصدر ميداني مقرب من القبائل:

“عدد المقاتلين المشاركين في الهجوم يتجاوز الخمسين ألف مقاتل، وعشرات الآلاف أخرى تتجه إلى السويداء فجر اليوم الجمعة، من مناطق شرق سوريا، وريف حلب، ومحافظة حلب”.

وأضاف:

“41 قبيلة وعشيرة تشارك في المعارك، وتشكل هذه القبائل أكثر من 70% من سكان سوريا، وهو ما يجعل الانخراط القبلي في الصراع مؤشرًا خطيرًا على أن الحرب قد تنتقل إلى بعد اجتماعي – قبلي شامل”.

هل دفع الجولاني “العشائر العربية” الى حرب شاملة ضد الدروز؟

يُشير البيان إلى أن “القبائل العربية تُعيد تعريف الخصم، وتعتبر قوات الشيخ حكمت الهجري، زعيم الرئاسة الروحية الدرزية، تهديدًا مباشرًا على الوجود البدوي في الجنوب” و على الجولاني، وهو ما يُثير مخاوف من دخول المحافظة في دوامة صراع قبلي – طائفي لا تُمكن السيطرة عليه.

وقال ناشط سوري من السويداء:

“ما يجري ليس نصرة، بل هو تدخل جديد، وحرب مُعاد ترتيبها، وتشريد مستمر، ودم درزي يُراق باسم القبيلة”.

مشاركة عشائر من العراق والأردن ولبنان.. والملك عبد الله تحت الضغط

أفادت مصادر قبلية بأن “عشائر سنية من العراق، خصوصًا من الأنبار، وأخرى من الأردن ولبنان، تستعد للتوجه إلى السويداء، بعد أن ناشدت العشائر المحلية ملك الأردن عبد الله الثاني، وشيوخ قبائل الأنبار، لتقديم الدعم”، وهو ما يُنذر بـ**”توسع الصراع ليشمل الحدود الإقليمية”،** ويُعيد إحياء صراعات القبائل العربية مع الطوائف الأخرى، كما حصل في حلب ودير الزور والرقة”.

الدروز يدفعون الثمن..

بحسب مصادر محلية، فإن “أكثر من 100 شخص قُتلوا خلال الساعات الماضية، نتيجة الهجوم الذي شنته القبائل العربية على مناطق درزية”، في حين تهجر آلاف العائلات، وتُدمّر المنازل، وتحترق القرى، وهو ما يُظهر أن “الصراع قد يتجاوز الجانب الأمني، ليُعيد تشكيل الخارطة الاجتماعية والبشرية للمنطقة”.

وقال أحد النشطاء:

“القبائل تقول إنها تدافع عن البدو، لكنها في الواقع تُعيد كتابة الصراع بذريعة طائفية جديدة، وترسم خريطة جديدة للسيطرة”، وأضاف: “الدروز هم الضحية، كما كل مرة”.

الرئاسة الروحية الدرزية: “الانتهاكات مستمرة.. والحكومة تُعيد توزيع القتال”

قال الشيخ حكمت الهجري، زعيم الطائفة الدرزية في سوريا :

“نُدين بشدة الهجوم الجديد الذي تُعيد العشائر العربية من خلاله كتابة الحرب، باسم النصرة والزفة”، وأضاف: “الحكومة المؤقتة تُعيد توزيع العنف عبر القبائل، وتخفي جرائمها تحت غطاء القوة المجتمعية، لكننا لن نسكت، وسنُدافع عن أرضنا ووجودنا”.

ويُعد هذا التصريح أول رد رسمي من القيادة الدرزية على تحركات القبائل، ويُظهر رفضًا تامًا لاستخدام القوة باسم “النجدة”، ويُطالب بتدخل دولي فوري لوقف التهجير والدمار المتواصل”.

إسرائيل ترد: “لن نسمح بتطهير درزي جديد”

قال المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) :

“نُراقب الوضع في السويداء بحذر، وإذا استمرت القبائل في استهداف الدروز، فإننا مستعدون للتحرك العسكري المباشر”، وأضاف: “الدروز ليسوا ورقة في لعبة الدول، بل هم جزء من سوريا، ويجب حمايتهم من أي عملية تطهير مجتمعي”.

النفير العام الذي أعلنته القبائل العربية في سوريا لنصرة عشائر البدو في السويداء، يُعد تطورًا خطيرًا يُعيد تعريف الحرب في الجنوب السوري، حيث تُستخدم القوة المجتمعية كأداة لخوض معركة سياسية وعسكرية، بينما الدروز يدفعون ثمنًا باهظًا، ويُهجّرون من بيوتهم، وتحترق قراهم، وتُستخدم العشائر كورقة في لعبة أكبر”.