دمشق / السويداء، بتاريخ 18 تموز 2025 — ألقى الرئيس السوري المؤقت أحمد الجولاني (المعروف أيضًا باسم أحمد الشرع)، كلمة رسمية اليوم عقب وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، الذي جاء بعد تدخلات دبلوماسية أمريكية – عربية، وتصعيد إسرائيلي استهدف محيط دمشق وجنوب سوريا”، أكد خلالها أن “سوريا قوية بتماسك شعبها، ولا مكان فيها لمشاريع التقسيم أو التحريض الطائفي”، مشيرًا إلى أن “الدولة السورية ماضية في حماية جميع الطوائف، وفرض القانون، وبناء وحدة وطنية حقيقية”.
وجاء في خطاب الجولاني:
“الدولة السورية تمكنت من تهدئة الأوضاع رغم صعوبتها، لكن التدخل الإسرائيلي دفع البلاد إلى مرحلة خطيرة، تهدد استقرارها، نتيجة القصف السافر للجنوب، وللمؤسسات الحكومية في دمشق”.
وأكّد أن “الوساطات الأمريكية والعربية ساعدت في تهدئة الوضع، لكن الانسحاب المؤقت للدولة من بعض المناطق فتح المجال أمام مجموعات مسلحة من السويداء لشن هجمات انتقامية ضد العشائر البدوية وعائلاتهم”، وأضاف:
“هذه الهجمات الانتقامية، التي ترافقت مع انتهاكات لحقوق الإنسان، دفعت العشائر إلى التوافد نحو السويداء، لفك الحصار عن البدو، وهو ما أعاد إشعال الصراع تحت غطاء ‘النجدة’ و‘الفزعة’”.
الجولاني: “الدولة وحدها تحمي سوريا.. وليس العشائر أو الخارج”
أكّد الجولاني أن “الدولة السورية هي وحدها القادرة على الحفاظ على هيبتها وسيادتها في كل بقعة من الأراضي السورية”، وقال:
“الدولة وقفت إلى جانب السويداء بعد تحرير سوريا، وحرصت على دعمها، لكن بعض الجهات أساءت إلى المدينة ودورها في الاستقرار الوطني”، مشيرًا إلى أن “الاستقواء بالخارج، واستخدام السويداء كأداة في صراعات دولية، لا يخدم مصلحة السوريين، بل يُفاقم من الأزمة”.
وأكّد أن “سوريا ليست ميدانًا لتجارب المشاريع الانفصالية أو الطائفية”، وأضاف:
“الدولة ماضية في محاسبة جميع المنتهكين، سواء من داخل السويداء أو خارجها، و سنُعيد بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، عبر القانون، وليس عبر القوة”.
“الدروز ركن أساسي في النسيج الوطني السوري”
في إشارة إلى الطائفة الدرزية، قال الجولاني:
“لا يجوز أن نحاكم الطائفة الدرزية بأكملها بسبب تصرفات فئة قليلة انزلقت في مواقف لا تمثل تاريخ هذه الطائفة العريقة”، وأضاف: “محافظة السويداء تظل جزءًا أصيلاً من الدولة السورية، كما أن الدروز يشكلون ركنًا أساسيًا في النسيج الوطني السوري”.
ويُعد هذا التصريح محاولة من الجولاني لاحتواء الانتقادات الدولية والمحلية، التي تتهم الحكومة المؤقتة باستخدام العنف المفرط ضد الدروز، وحلق الشوارب، وتهجير السكان، واقتحام الأحياء”.
الدعوة إلى “العقل والحكمة” في مرحلة حساسة
أكّد الجولاني أن “سوريا تمر بلحظة حساسة تتطلب وحدة الصف الكامل، من أجل تجاوز ما نمر به”، وقال:
“في هذا الظرف الحساس، تبرز الحاجة الماسة إلى تغليب صوت العقل والحكمة، و فتح المجال أمام العقلاء والحكماء، لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع”.
وأشار إلى أن “الدولة تلتزم بحماية الأقليات والطوائف كافة، ولن تسمح بتحويل سوريا إلى ساحة لصراعات إقليمية أو دولية”، وأضاف:
“نُدين جميع الجرائم والتجاوزات، سواء من داخل السويداء أو خارجها، و نؤكد على أهمية تحقيق العدالة، و فرض القانون، و محاسبة من انتهكوا حقوق الإنسان”.

