واشنطن / دمشق / تل أبيب، بتاريخ 18 تموز 2025 — أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، اليوم الجمعة، أن “رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع (أحمد الجولاني)، توصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في جنوب سوريا”، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، وبإشراف من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وبـتأييد من تركيا والأردن ودول الجوار”.
وكتب باراك عبر منصته على “إكس (X) “:
“اتفق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس السوري أحمد الشرع، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية ممثلة بوزير الخارجية ماركو روبيو، على وقفٍ لإطلاق النار حظي بتأييد تركيا والأردن والدول المجاورة”.
وأضاف:
“ندعو الدروز والبدو والسنة، إلى جانب الأقليات الأخرى، إلى إلقاء السلاح، والعمل معًا على بناء هوية سورية جديدة وموحّدة، يسودها السلام والازدهار مع دول الجوار”.
اتفاق أمريكي – إسرائيلي – سوري.. هل هو “تسوية حقيقية” أم “تجميد مؤقت”؟
تشير هذه التطورات إلى أن “الجهود الأمريكية – التركية – الأردنية بدأت تُثمر عن تهدئة ميدانية في الجنوب السوري”، بعد أيام دامية من الاشتباكات بين الفصائل الدرزية المحلية وقوات الحكومة المؤقتة المدعومة من العشائر”، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين، وتدمير البنية التحتية، وتهجير الآلاف من السكان”.
ويُعد هذا الاتفاق أول تفاهم مباشر بين نتنياهو والجولاني، والذي يُظهر أن الجولاني بدأ يُعيد تعريف العلاقة مع إسرائيل، في ظل الضغط الدولي لإنهاء التصعيد، وتجنب تحويل السويداء إلى ساحة لصراعات بالوكالة بين الدول الإقليمية والدولية”.
الرئاسة الروحية الدرزية تُرحّب لكنها تُحذّر: “الكلمات لا تُعيد للدم معناه”
رحبت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين في سوريا بـ”وقف إطلاق النار”،** لكنها حذّرت من أن “الاتفاق لن يُعتبر مُكتملًا ما لم يُترجم إلى حماية فعلية للمدنيين، ومحاسبة من ارتكب المجازر”، وقال الشيخ حكمت الهجري، رئيس الرئاسة الروحية :
“نُرحّب بأي خطوة تُساهم في تهدئة الوضع، لكننا لن نُصدق إلا ما نراه على الأرض”، وأضاف: “الدروز لن يُسلموا سلاحهم إلا عندما يعودون إلى بيوتهم، ويُعاد لهم أمنهم، ويُعاد للجبل كرامته”.
إسرائيل: “السلام يبدأ من السويداء.. وسنُراقب الالتزام”
قال المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) :
“نُحيّي الاتفاق، ونُؤكّد أننا سنُواصل مراقبة تنفيذه عن كثب”، وأضاف: “لن نسمح بتحويل السويداء إلى ساحة لتطهير مجتمعي، و نُطالب الحكومة السورية المؤقتة باحترام الحقوق الثقافية والدينية للطائفة الدرزية”.
ويُظهر هذا التصريح أن “إسرائيل ستظل لاعبًا رئيسيًا في الجنوب السوري، وأن “الدروز هم حاضنة إقليمية جديدة في الخارطة الأمنية لإسرائيل”.
دمشق تُعلن الالتزام.. لكنها تُعيد تعريف “الإرهاب”
قال المتحدث باسم الحكومة السورية المؤقتة :
“الحكومة ملتزمة بوقف إطلاق النار، لكننا نُعيد تأكيد أننا لن نتوقف عن ملاحقة الجماعات الإرهابية التي تهدد وحدة الدولة”، وأضاف: “الدروز جزء من سوريا، لكننا لا نُميّز بين من يحمل السلاح باسم الطائفة أو باسم العشيرة”.
لكن النشطاء المحليين شككوا في صدق الحكومة، وقال أحد النشطاء:
“الحكومة تُعلن التزامها بالاتفاق، لكنها تُعيد تعريف ‘الإرهاب’ ليشمل من يدافع عن نفسه، و تُستخدم القانون كغطاء لاستمرار القمع”.
الولايات المتحدة: “الهوية الجديدة يجب أن تُبنى عبر الحوار، وليس عبر العسكرة”
قال المبعوث الأمريكي توم باراك :
“الهوية السورية يجب أن تُبنى عبر الحوار بين السوريين، وليس عبر القوة أو عبر التدخلات”، وأضاف: “ندعو إلى بناء دولة لكل السوريين، تعترف بالتنوع المجتمعي، وتحترم التنوع الثقافي والطائفي”.
هل بدأ الجنوب السوري مرحلة “السلام بالوكالة”؟
“الاتفاق بين نتنياهو والجولاني يُظهر أن السلام في سوريا لم يُبنى بعد، بل يُستخدم كورقة في لعبة أوسع”، وأضاف: “الدروز والبدو والسنة ليسوا طرفًا في المفاوضات، بل هم مادة الصراع، و الحكومة والدول تُعيد تعريف الحرب، لكنها لا تُعيد تعريف الدولة”.
الاتفاق الأمريكي – الإسرائيلي – السوري، الذي يُعلن وقفًا لإطلاق النار في الجنوب السوري، يُعد تطورًا سياسيًا دراماتيكيًا، لكنه يواجه شكوكًا كبيرة من قبل السكان المحليين، خصوصًا الدروز، الذين يرون أن السلام لا يُبنى عبر الغرف المغلقة، بل عبر الحوار المجتمعي، واحترام التنوع، وبناء الثقة”.

