في ظل التصعيد المتبادل في محافظة السويداء، والتي شهدت خلال الأسابيع الماضية مجازر دامية، وانقسامات داخلية، وتدخلات إقليمية ودولية واضحة، يظهر بجلاء أن مصير سوريا لم يعد بيدها ولا بيد شعوبها، بل بيد القوى العظمى والدول الإقليمية التي ترسم خارطة الحلول والصراعات وفق مصالحها، بعيداً عن إرادة السكان الأصليين ومصالحهم الحقيقية.
السويداء: صراع طائفي بدعم خارجي
ما يجري في السويداء ليس صراعاً محلياً عفوياً، بل هو نتيجة لسياسات ممنهجة تهدف إلى تمزيق النسيج المجتمعي في سوريا، ودفع الطوائف إلى الاحتراب الداخلي. فما يُعرف بـ”الجيش السوري”، الذي يقوده أحمد الجولاني، لم يكتفِ بارتكاب مجازر بحق المدنيين العلويين، بل واصل زحفه نحو السويداء، حيث اُتهم بشكل مباشر بتنفيذ هجمات دامية بحق الدروز، بدعم من قوات متطرفة وعشائر بدوية موالية، في محاولة للسيطرة على جنوب سوريا و طمس حقوق الدروز.
لكن الأهم في هذا السياق هو أن كل ما يجري على الأرض ليس بيد أهل السويداء أنفسهم، ولا حتى الحكومة السورية المؤقتة، بل هو نتاج قرارات تُتخذ في عواصم بعيدة، أبرزها واشنطن وتل أبيب وأنقرة.
الشعوب مجرد ورقة في يد الدول الكبرى
قلناها مرار و ي الواقع السوري الحالي يؤكد أن الشعوب لم تعد تمتلك القدرة على تحديد مصيرها بنفسها. ففي السويداء، سواء أكان الدروز أم البدو السنة أم العشائر العربية، لا أحد منهم يقرر مصيره، بل تُفرض عليه قرارات تُتخذ في مكاتب صنع القرار في واشنطن، أو في غرف العمليات المشتركة بين تركيا وإسرائيل. فالحكومة السورية المؤقتة، التي توصف بأنها “معارضة معتدلة”، لا تتحرك إلا بأمر من الخارج، وتخرج من السويداء أو تعود إليها وفق توجيهات خارجية، وليس بناءً على قرار داخلي مستقل.
ومن هنا، يظهر بوضوح أن الدول ليست فقط تراقب ما يجري، بل هي من تُحرك الأحداث، وتُحدد من يقاتِل ومن يتفاوض، ومن يبقى ومن يرحل، ومن يُدعم ومن يُهمش.
الحل المفروض من قبل المبعوث الأمريكي و وهم السلام
في هذا السياق، يظهر المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، كصانع للحلول النظرية، التي تتجاهل الواقع على الأرض. فحل باراك، الذي يسعى لفرضه على أطراف الصراع في السويداء، يتجاهل رؤية الدروز والبدو والسنة، ويُفرض عليهم من فوق، دون أن يُستفتى أحد منهم حول مصيرهم.
ما يثير القلق هو أن الحلول التي تُطرح لا تهدف إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية تضم الجميع، بل تتجه نحو فرض “جيش مركزي” يُدار من قبل قوى طائفية أو جهادية، وتحت غطاء من القوى الدولية، وهو ما لن يؤدي إلى استقرار، بل إلى تأجيج الصراعات تحت مسمى “الوحدة الوطنية” البراق و الخالي من المصمون.
الحل العسكري فوقي، والحل السياسي مغيّب
الواقع يُظهر أن الحلول المطروحة في سوريا ليست سياسية بقدر ما هي عسكرية فوقية، تُفرض من قبل الدول الكبرى على القوى المحلية، دون مراعاة إرادة الشعوب أو تطلعاتها. ففي الوقت الذي تُفرض فيه عودة قوات الحكومة المؤقتة إلى السويداء، أو تعزيز نفوذ الجولاني، فإن الدروز والبدو والسنة يُهمشون، وتُتجاهل مطالبهم، ويُترك لهم الخيار بين القبول بالحل المفروض أو مواجهة مصير مجهول.
وهذا النهج، وإن أدى إلى هدوء مؤقت، لن يُحقق السلام الدائم، لأنه لا يعالج جذور الصراع، بل يُعيد إنتاجه تحت أشكال جديدة.
من الواضح أن الحل في سوريا لن يُبنى على قرارات تُتخذ بعيداً عن الواقع، أو على تفاهمات بين الدول دون مشاركة الشعوب. الحل الحقيقي يبدأ من إشراك جميع المكونات السورية في صنع القرار، واحترام تنوعها الديني والعرقي، وبناء دولة المواطنة التي لا تُهمش أحداً، ولا تُعطي أي جهة حق التمثيل الحصري باسم الطائفة أو القومية.
ولن يتحقق هذا ما لم تُراجع الدول الكبرى، خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا، منهجية تدخلها في الشأن السوري، وتتوقف عن استخدام الشعوب كورقة مساومة في لعبة المصالح والحسابات الجيوسياسية.
سوريا تجد نفسها منذ فترة في لعبة جيوسياسية، والشعب السوري ورقة تفاوض، ولا يمكن لأي حل أن يُكتب له النجاح ما لم يكن سورياً خالصاً، يضم جميع المكونات، ويحترم حقوق الجميع، ويُرفض فيه التدخل الخارجي بشتى أنواعه. و بعكسة فأنه من الاولى للمكونات السورية أن تتفاوض مباشرة مع أمريكا و تركيا و أسرائيل بدلا من التفاوض مع حكومة هي الاخرى تأتمر بأمرة القوى الخارجية لأنها لم تأتي الى السلطة بقوة سواعدها.
و ما دامت أمريكا مستعدة لفرض حكومة جهادية في سوريا على السوريين بأسم الوحدة و التعامل مع الفكر الجهادي و فرضها على المكونات السورية الديمقراطية، فأن السياسة لا مكان لها في سوريا و على المكونات السورية البحث عن الحرية على المريخ و ليس في سوريا لأن امريكا هي التي تقرر كيف يعيش الاخرون.
وحتى ذلك الحين، ستبقى سوريا ساحة صراع، والسويداء نموذجاً صارخاً على فشل الحلول المفروضة، و حتى لو نجحت فأن دكتاتورية مقيته ستتم فرضها على مكونات الشعب السوري.


** من ألأخر {عزيزى إلقاء كل سلبياتنا ونكباتنا وأمراضنا على الآخرين لدليل على عجز وإفلاس في أبسط مشاكلنا ، فعندما أتو بالجولاني كرئيس لسوريا وهو مصر أن يقودها كرئيس لعصابة تكفيرية إرهابية فهذه نتيجتها ، فهم من حكمو على أنفسهم بالتصفية والفناء خاصة والخيارات أمامهم غدت معدومة بسبب غدرهم وتنكيلهم بالجميع (وهذه المرة كالمجرم بوتين لن تسلم الجرة) سلام ؟
عفوا أستاذي التخل داخلي وليس خارجي في زمن بشار كان هذا الجولاني يستعين بالخارج ضد سوريا لكنه الآن هو الدولة وهو الذي ينتقم من الاقليات في دولته والصراع في السويداء ليس طائفيا ولا خارجيا أبدا صراع أقلية تدافع عن نفسها ضد الدولة في الداخل و لخوفه الشديد من اسماء جعل البدو هم وسيلته لضرب الدرو مثل قصة صدام وحسين كامل. هو عفا عنه لكن العشيرة لا تتحمل الضيم…….. لكن إسرائيل لن تنخدع سي تنازل عن طريق والجولا والا سيلحق بشار.