على ماذا أتفقت أمريكا، أسرائيل و تركيا حول السويداء؟ الاتفاق يشمل دخول الدولة.. ودمج الفصائل.. وضمان مشاركة الدروز

السويداء / دمشق، بتاريخ 19 تموز 2025 — في تطورات ميدانية وسياسية جديدة، أمهلت وزارة الدفاع السورية مقاتلي العشائر البدوية حتى فجر يوم السبت لمغادرة محافظة السويداء، في خطوة تُعد جزءًا من اتفاق واسع يهدف إلى إعادة مؤسسات الدولة إلى المحافظة، ودمج مقاتلي الفصائل المحلية ضمن هيكلية أمنية رسمية”، بحسب ما أفادت به مصادر مطلعة لصحيفة “الوطن” السورية.

كما طلبت الوزارة من مقاتلي العشائر تسليم السلاح الذي استولوا عليه من مستودعات تابعة لمجموعات مسلحة في السويداء”، وهو ما يُشير إلى أن “الحكومة المؤقتة بدأت باتخاذ خطوات ملموسة لإعادة فرض سلطتها في الجنوب، لكن التطبيق يواجه تحديات كبيرة، خصوصًا مع تصاعد التوترات بين الطوائف، ورفض العديد من المقاتلين المحليين تسليم السلاح، أو مغادرة المناطق التي سيطروا عليها”.

الاتفاق يشمل دخول الدولة.. ودمج الفصائل.. وضمان مشاركة الدروز

وبحسب تفاصيل الاتفاق الذي نشرته صحيفة “الوطن”، فإن “الاتفاق يشمل إعادة دخول مؤسسات الدولة الإدارية والأمنية إلى السويداء، ودمج مقاتلي الفصائل المحلية (من الدروز والبدو) في هيكلية الأمن والدفاع”، إضافة إلى:

  • تسليم السلاح الثقيل والمتوسط من الطرفين (البدو والدروز)،
  • فتح ممر آمن لمن يرفض الاتفاق للخروج من المحافظة،
  • بدء التحقيق مع من تورطوا في ارتكاب انتهاكات من الطرفين، وفق القانون السوري”.

وقال مصدر دبلوماسي مقرب من المفاوضات:

“الاتفاق يُعد محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، لكنه يواجه مقاومة من الطرفين، لأن الجبل لا يزال يُريد أن يُدافع عن نفسه بنفسه”.

دمج مقاتلي الفصائل بالأمن والدفاع.. هل هو “مصالحة” أم “إعادة تعبئة”؟

أفادت التقارير بأن “وزارة الدفاع بدأت بدمج مقاتلي بعض الفصائل المحلية في هيكلية الجيش النظامي”، وهو ما يُعتبره البعض “خطوة نحو الاستقرار”، بينما يرى آخرون أن “الدمج قد يكون غطاءً لإعادة توزيع القوة، وتحقيق توازن عسكري يخدم الحكومة المؤقتة”.

وقال ناشط محلي من السويداء:

“الدروز لا يثقون بأن دمجهم في الجيش يعني حمايتهم، لأن الجيش هو من قصفنا، واقتحم بيوتنا، وحلق شوارب رجالنا”.

الرئاسة الروحية الدرزية: “لن نسمح بدمج مقاتلينا باسم القانون”

قال الشيخ حكمت الهجري، رئيس الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين في سوريا :

“نُؤيد أي اتفاق يُعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، لكننا لن نسمح بدمج مقاتلينا في جيش قتل ودمّر واقتحم بيوت الدروز”، وأضاف: “الدروز يُريدون حماية، وليس استيعابًا في جيش لا يُمثلهم”، وحذّر من أن “أي محاولة لإعادة توزيع العسكرة باسم القانون، ستُقابل برفض شعبي واسع”.

إسرائيل تُراقب.. وتحذر من “الخداع باسم القانون”

قال المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) :

“نُراقب عن كثب تنفيذ الاتفاق، و نُطالب بحماية فورية للطائفة الدرزية”، وأضاف: “نُحذّر من أي محاولة لاستخدام القانون كغطاء لإعادة العسكرة إلى السويداء”.

ويُعد هذا الموقف مؤشرًا على أن “إسرائيل لن تكتفِ بالكلمات، بل ستُعيد تقييم تدخلها العسكري المباشر، إذا لم تُنفذ البنود التي تُعيد للأمن والكرامة في الجنوب السوري”.

الولايات المتحدة: “ندعم الاتفاق.. لكن نراقب التنفيذ”

قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك :

“نُؤيد الاتفاق، وندعو إلى تنفيذه بشفافية”، وأضاف: “نُطالب بحماية المدنيين، وخاصةً الطائفة الدرزية، و نُحذّر من أي محاولة لتحويل الاتفاق إلى وسيلة لتبرير القمع باسم القانون”.

الاتفاق الذي أعاد مؤسسات الدولة إلى السويداء، ودمج مقاتلي الفصائل في الأمن والدفاع، وأمهل العشائر البدوية حتى فجر السبت لمغادرة المحافظة”، يُعد تطورًا سياسيًا وأمنيًا كبيرًا، لكنه يواجه شكوكًا من قبل السكان، خصوصًا الدروز، الذين يرون أن “الدولة التي دخلت باسم السلام، هي ذات الدولة التي خرجت لتُحرق وتهجر”.