دمشق / طرطوس / السويداء، بتاريخ 23 تموز 2025 — أصدر المجلس العلوي الأعلى في سوريا والمهجر ، بيانًا ناريًا أدان فيه بشكل قاطع ما عُرض في المؤتمر الصحفي الخاص بلجنة “تقصّي الحقائق” حول أحداث مجازر الساحل السوري، واصفًا التقرير بأنه “محاولة ممنهجة لتبرير جرائم السلطة الانتقالية، وتزوير للوقائع، وضوء أخضر للإفلات من العقاب”.
وأكد المجلس في بيانه أن “اللجنة لا تسعى لكشف الحقيقة، بل إلى تغطية الجريمة باسم العدالة”، مشيرًا إلى أن “ما جرى في الساحل ليس انفلاتًا أمنيًا، بل إبادة جماعية مُنظمة، أمر بها من يمسك بزمام السلطة، ونفذها من يرتدي بدلات الدولة”.
“الساحل كان، والسويداء تكرار”: سيناريو الإبادة الطائفي
أكّد المجلس أن “ما جرى في السويداء هو سيناريو مكرر بدقة لما حدث في الساحل”، وقال:
“النفس نفسه، والخطاب نفسه، والأسلحة نفسها، والنتائج نفسها: دماء، وحرق، وتهجير، وحلق شوارب، وتمثيل بجثث، وبيوت محروقة، ونساء مغتصبات، وأطفال قُتلوا على يد من يُسمون أنفسهم ‘قوات حكومية’”.
وأضاف:
“رئيس الحكومة الانتقالية، أحمد الشرع (أحمد الجولاني)، هو من دعا إلى النفير العام في الساحل، وهو نفسه من أطلق يد العشائر في السويداء”، مشيرًا إلى أن “الدولة لم تفقد السيطرة، بل استخدمت القوة باسمها، و القانون لم يُنتهك، بل استُخدم كغطاء للقتل”.
“فبركة التقرير”: تبرئة القاتل وتحميل الضحية
أكّد المجلس رفضه الكامل لما ورد في التقرير، وقال:
“اللجنة تُبرّئ من أطلق النار، وتُحمّل الضحية مسؤولية مقتله، وتُصف القتلة بـ‘فلول النظام’، وكأن هناك مجهولًا يتحرك ليلاً ويُبيد قرى بأكملها”، وأضاف: “من أمر بالهجوم هو الحكومة الانتقالية ذاتها، ومن نفّذه هم عناصر في وزارة الدفاع والأمن العام، و الذين يُحاولون تزوير التاريخ هم أنفسهم من يُعيدون تدويره”.
وحمّل المجلس “جميع أعضاء لجنة تقصي الحقائق المسؤولية القانونية والأخلاقية “، مُطالبًا بمحاسبتهم، لأن “التواطؤ السياسي والأمني والقضائي فاضح، ولا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال”.
نداء عاجل: “تحقيق أممي مستقل تحت إشراف الأمم المتحدة”
طالب المجلس العلوي بـ:
- فتح تحقيق دولي مستقل بإشراف الأمم المتحدة،
- ضمان مشاركة عائلات الضحايا في التحقيق،
- كشف هوية كل من أصدر الأوامر، ومن نفذها، ومن غطّاها،
- إحالة المتورطين إلى محكمة جنائية دولية،
وقال:
“نريد عدالة، لا تسوية، و نريد كشف الحقيقة، لا إعادة كتابتها”، وأضاف: “الإرهاب الممنهج الذي طال المدنيين في الساحل والسويداء لا يمكن تبريره بأي مبرر، و الضحايا ليسوا أرقامًا في تقرير، بل أبناء شعب تم استهدافهم بسبب طائفتهم”.
“العدالة حق.. لا خيار سياسي”
اختتم المجلس بيانه برسالة واضحة:
“الدفاع عن الحقيقة ليس خيارًا سياسيًا، بل معركة وطنية وأخلاقية ضد الزيف والخيانة”، وأضاف: “حق الضحايا لن يضيع، ولن نقبل المساومة عليه، و الجبل لا ينسى، والدم لا يُمحى، والذاكرة لا تُمسح”.
وأكّد أن “**العلويين في الساحل، والدروز في السويداء، والكرد في الشرق، والسنة في الغرب، كلهم يدفعون الثمن.

