السويداء / درعا، بتاريخ 24 تموز 2025 — كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن وفدًا طبيًا تابعًا للأمم المتحدة اضطر للانسحاب من محيط محافظة السويداء، بعد أن تعرّضت المنطقة التي كان يتواجد فيها لإطلاق نار غير مباشر من قبل مسلحين مجهولين، في ما يُعد حدثًا نادرًا وخطيرًا، يُظهر تصاعد التوتر ورفض بعض الأطراف لأي تدخل دولي في المحافظة.
وكان من المقرر أن يشرف الوفد الطبي الأممي على عملية إجلاء الجرحى والمدنيين من أبناء الطوائف الدرزية والبدوية والمسيحية، لكن السلطات السورية المؤقتة رفضت منح الموافقة الرسمية لبدء العملية، ما أدى إلى تأخير حاسم، وتفاقم الأوضاع الإنسانية للمدنيين العالقين في مناطق التماس.
و يعتقد أن قوات الجولاني هي التي قامت بأطلاق النار كي ينسحب الوفد الطبي الاممي من السويداء قبل تسجيل الاختراقات و عمليات الابادة.
إجلاء جماعي: 500 من عشائر البدو يُنقلون إلى درعا
في موازاة ذلك، تم إجلاء أكثر من 500 شخص، معظمهم من النساء والأطفال من أبناء عشائر البدو، من محافظة السويداء باتجاه درعا، ضمن قافلة مؤلفة من 6 حافلات و45 سيارة مدنية، في خطوة تُعيد تعريف “الإخلاء” ليس كعملية إنسانية، بل كـ‘إعادة تموضع’ لحلفاء قبل مواجهات مقبلة.
وأشارت مصادر المرصد إلى أن “الإجلاء تم بتنسيق أمني بين وزارة الدفاع وفصائل العشائر”، مشيرة إلى أن “المدنيين لم يُسمح لهم بالعودة إلى منازلهم، بل نُقلوا إلى مناطق تحت سيطرة قوات موالية للحكومة المؤقتة في ريف درعا الشرقي”.
النزوح الداخلي: مئات العائلات تُهجّر من السويداء إلى درعا
إلى جانب إجلاء عشائر البدو، اضطرت مئات العائلات الأخرى، من أبناء الطائفة الدرزية ومجتمعات مسيحية، إلى النزوح من قراها في الريف الشمالي والغربي للسويداء، وانتقلت إلى قرى وبلدات في ريف درعا الشرقي،
وقد سجلت زيادة ملحوظه بعدد المهجرين في المناطق المحيطة بمدينة إزرع، حيث تُقدّر أعداد النازحين بنحو 3000 مدني، يعيشون في ظروف إنسانية صعبة، دون مياه، أو كهرباء، أو رعاية طبية كافية.
إطلاق النار على الوفد الأممي: رسالة ترهيب واضحة
يُعد استهداف المنطقة التي كان يتواجد فيها الوفد الطبي الأممي بإطلاق نار غير مباشر ، تحذيرًا صريحًا من قبل جهات مسلحة رافضة لأي تدخل دولي، خصوصًا إذا كان الهدف هو توثيق الجرائم، أو حماية المدنيين، أو كسر الحصار.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن:
“هذا الحدث يُظهر أن بعض الأطراف لا تريد كشف الحقيقة، ولا تُريد وصول المساعدات، ولا تُريد حماية للمدنيين، بل تريد أن تبقى السويداء معزولة، و الجبل ساحة حرب، لا منطقة إنسانية”.
وأضاف:
“الإفلات من العقاب أصبح سيد الموقف، و الدولة التي تُستخدم كغطاء للقمع، لم تعد ضمانة، بل تهديدًا مباشرًا”.

