“ماذا جرى في اجتماع عمّان السري”: قسد توافق على الاندماج و لكن كفيلق مستقل.. وباراك يُفاوض من دون الجولاني

عمّان / القامشلي / دمشق، بتاريخ 24 تموز 2025 — كشفت مصادر كردية مقرّبة من الإدارة الذاتية أن اجتماعًا سريًا عُقد في العاصمة الأردنية عمّان، بمشاركة قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، ووفد من الحكومة السورية المؤقتة، في تطور يُعيد تعريف ديناميكية التفاوض، ويُظهر أن “الجولاني لم يعد الطرف الوحيد الذي يُفاوض باسم الدولة”.

وأكّدت المصادر أن الاجتماع، الذي تم من دون مشاركة ممثل رسمي عن أحمد الجولاني (أحمد الشرع)، شهد تقدمًا ملموسًا في ملفات حساسة، رغم تأجيل بحث قضايا خلافية مثل السجون وحقول النفط.

ما الذي اتفق عليه عبدي وباراك؟

شمل الاتفاق الأولي بين مظلوم عبدي وتوماس باراك ، النقاط التالية:

  1. إدارة مشتركة للمعابر الحدودية مع العراق وتركيا، تُدار عبر لجان فنية مشتركة بين قسد والحكومة، تحت رقابة دولية.
  2. تفاهم على إدارة مشتركة لسد تشرين في ريف حلب، وهو من أكبر مصادر الكهرباء في الشمال، مع ضمان توزيع عادل للطاقة.
  3. استعداد قسد للاندماج ضمن الجيش السوري كـ”فيلق مستقل” ، يحتفظ بقيادته الذاتية وتماسكه التنظيمي، لكنه يتبع هرمية عسكرية عامة.
  4. الاحتفاظ بوجود قسد في مناطق سيطرتها الحالية (الحسكة، الرقة، دير الزور، منبج)، دون انسحاب فوري أو تفكيك للبنية العسكرية.
  5. عدم تحديد جدول زمني نهائي للاندماج ، مع تأكيد أن الخطوة التالية ستكون اجتماع في باريس الجمعة، بحضور وزراء خارجية فرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ومظلوم عبدي.
تجاهل الجولاني: رسالة أم تهميش؟

يُعد استبعاد الجولاني من الاجتماع المباشر مع عبدي وباراك ، تطورًا بالغ الأهمية، ويُقرأ على أكثر من مستوى:

  • رسالة من واشنطن إلى الجولاني: “الاندماج لن يكون شرطًا مسبقًا من طرف واحد”،
  • إشارة إلى أن الإدارة الذاتية لا تزال شريكًا استراتيجيًا، رغم الضغوط التركية،
  • تأكيد أن الحل في سوريا لا يُبنى من دمشق فقط، بل من عواصم إقليمية ودولية.
  • الوضع في السويداء و قتل المواطنين السوريين يقلل من قيمته كرئيس مؤقت

وقال مسؤول :

“نحن لا نتفاوض مع الجولاني، بل مع الدولة، والدولة ليست فقط من يجلس في دمشق، بل من يُمثل الشعوب”.

تأجيل الملفات الساخنة: النفط والسجون

أكّدت المصادر أن ملفي السجون وحقول النفط تم تأجيلهما ، نظرًا لحساسيتهما البالغة:

  • النفط: ترفض قسد تسليمه دون ضمانات بـ”عدالة التوزيع”، وتُطالب بحصة من العائدات لتمويل الإدارة الذاتية.
  • السجون: تُصر قسد على بقاء سجون “الرقة” و”الحسكة” تحت إدارتها، خوفًا من تفكيكها أو إطلاق سراح مسلحي داعش.

وقال مسؤول كردي:

“لا يمكن الحديث عن انخراط في دولة لا تُعترف بوجودنا، ولا تُحدد شكلها الدستوري”، وأضاف: “نحن لا نطلب انفصالًا، بل نريد دولة لكل السوريين، تقوم على العدالة واللامركزية”.