الجولاني حاول التخلص من جريمة الابادة فأوقع نفسه في جريمة التحالف مع داعش.. قواته جنبا الى جنب مع داعش…. هشام عقراوي

في لحظة تاريخية مفصلية، تفقد تنظيم “هيئة تحرير الشام” (الجولاني) آخر بقايا مصداقيته الدولية، بعد ادعاءاته الواهية بأن منفذي مذابح الدروز في السويداء هم عناصر من داعش، في وقت كانت هذه العناصر تتحرك جنبًا إلى جنب مع وحدات الحرس الجمهوري السورية. هذا الادعاء المضحك وغير القابل للتصديق، يفتح صفحة جديدة في لعبة القوى الإقليمية، ويضع الولايات المتحدة أمام خيار استراتيجي جديد: التحالف مع الأقليات المضطهدة ضد الإسلاميين المتطرفين.

الكشف عن الحقيقة المرة
الكذب المكشوف

ادعى الجولاني أن داعش هي من قتلت المدنيين الدروز، لكن الواقع الميداني يخبر بحقيقة آخرى. العناصر التي تحمل شارات داعش كانت تتحرك بتنسيق تام مع وحدات الحرس الجمهوري ووزارة الدفاع السورية، ما يشير إلى وجود تحالف مخفي أو على الأقل تعاون عملي مقلق. هذا التناقض الصارخ بين القول والفعل يكشف عن طبيعة الجماعة الحقيقية: منظمة إرهابية تستخدم كل الوسائل لنشر الفوضى وتدمير المجتمعات المدنية. فعناصر داعش الذين كانوا مع  قوات الجولاني أما متحالفون مع الجولاني أو أن الجولاني حاول أستخدام شارات داعش من أجل أخفاء جرائمة و في الحالتين فأن داعش يجب أن تبقى و باقية في سوريا. تصرف الجولاني أدى الى خسارته للثقة الدولية.

خسارة الثقة الدولية

هذا الكشف المفاجئ يُفقِد الجولاني مصداقيته كشريك استراتيجي لأمريكا وأوروبا. كيف يمكن للولايات المتحدة أن تتعامل مع تنظيم يتحالف سرًا مع جماعات مصنفة كإرهابية، ثم يحاول تضليل الرأي العام الدولي؟ السؤال الأهم: هل أمريكا ستستمر في دعم قوة تستخدم داعش كأداة لتحقيق أهدافها السياسية؟ الجولاني ضلل حتى المبعوث الامريكي الى سوريا و صرح أن داعش هم الذين قاموا بتلك العمليات الشنيعة. و هذا يعطي دليل على أن داعش قوية في سوريا و أن حكومة الجولاني لا تحاربها بل متحالفة معها بديل قيامهما بعمليات عسكرية مشتركة يدا بيد.

التحول الاستراتيجي الأمريكي
بداية نهاية العهد الجولاني

فقدت إدارة الجولاني فرصة العودة إلى الساحة الدولية كقوة معتدلة. ادعاءاتها حول محاربة الإرهاب تبددت أمام صور العناصر المسلحة وهي تتحرك مع داعش. هذا التصعيد المخيف ضد المدنيين الدروز يُظهر حقيقية الجماعة: تنظيم جهادي لا يختلف عن داعش في الأساليب، وإن اختلف في التسمية. بدأتها أمريكا بأخراج مناطق جنوب سوريا من السويداء، درعا و القنيطرة من سيطرة الجولاني و تسليمها الى الدروز برعاية أمريكية أسرائيلية.

بداية تحالف جديد

الوقت حان لواشنطن لإعادة تقييم أولوياتها في سوريا. إذا لم يعد الجولاني شريكًا موثوقًا، فمن سيكون البديل؟ الإجابة تكمن في الأقليات التي دافعت عن نفسها ضد الجماعات المتطرفة: قوات سوريا الديمقراطية من جهة، والقوات الدرزية من جهة أخرى.

فرصة تاريخية للتحالف الثلاثي
قوات سوريا الديمقراطية: الشريك المخلص

على عكس الجولاني، حافظت قوات سوريا الديمقراطية على موقفها الثابت في مكافحة الإرهاب، وحمت المدنيين من جميع الخلفيات الدينية والعرقية. هذه القوات، التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية، أثبتت جدارتها كشريك استراتيجي موثوق للولايات المتحدة.

القوات الدرزية: الدفاع عن الأرض والكرامة

الدرز في الجنوب السوري، الذين واجهوا الجماعات المتطرفة ببسالة، يمثلون قوة محلية حقيقية يمكن الاعتماد عليها. هؤلاء المحاربون، الذين دافعوا عن أراضيهم ونسائهم وأطفالهم، يستحقون الدعم الأمريكي المباشر.

الكرد السوريون: الجدار الصداعي ضد التطرف

في الشمال الشرقي، يواصل الكورد السوريون دورهم كحائط صد ضد انتشار الإسلاميين المتطرفين. تعاونهم مع التحالف الدولي أثبت فعاليته في مكافحة داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية. هذا التحالف صار يتسع ليشمل حتى المناطق التي تديرها حكومة الجولاني و العناصر الموالية لتركيا. و هذا أيضا دليل على أن أمريكا لا تثق بالجولاني و المتحالفين مع من العناصر الارهابية.

نحو استراتيجية أمريكية جديدة
التحالف الاستراتيجي الثلاثي

ينبغي للإدارة الأمريكية أن تبدأ في تطوير تحالف ثلاثي محوري:

  1. دعم قوات سوريا الديمقراطية في الشمال الشرقي
  2. دعم القوات الدرزية في الجنوب
  3. تنسيق الجهود لمكافحة التطرف في جميع أشكاله
الضغط على الجولاني

في المقابل، يجب فرض عقوبات صارمة على قيادات الجولاني، وقطع التمويل والدعم اللوجستي، وإدراجه ضمن قائمة المنظمات الإرهابية مرة اخرى. لا يمكن قبول شراكة مع من يتحالف سرًا مع الإرهابيين و يستخدمهم لقتل المدنيين.

التحديات والفرص
التحديات الإقليمية
  • الدور التركي المعقد: أنقرة تدعم الجولاني دون حدود، لكن الضغط الأمريكي قد يُجبرها على تغيير موقفها
  • الدور الروسي: موسكو تتعامل مع جميع الأطراف، لكن مصالحها تتقاطع مع مكافحة التطرف
الفرص الاستراتيجية
  • بناء قوى ديمقراطية حقيقية في سوريا
  • حماية الأقليات من الإبادة الجماعية
  • مكافحة الإرهاب بفعالية أكبر
  • خلق استقرار إقليمي طويل الأمد
نهاية وبداية

أذا كانت حقوق الانسان و معادات الارهاب تهم الغرب فأن حقبة التعامل مع  الجولاني كشريك استراتيجي يجب أن تنتهي. ادعاءاته الواهية عن مشاركة داعش في مذابح الدروز، في وقت كانت عناصرها تتحرك مع القوات النظامية، كشف حقيقية الجماعة: تنظيم إرهابي لا يختلف عن داعش في الأساليب والأهداف.

الوقت حان للولايات المتحدة لاتخاذ قرار استراتيجي جديد: التحالف مع القوى التي دافعت عن المدنيين وقاومت التطرف. قوات سوريا الديمقراطية والقوات الدرزية والكوردية في الجنوب يمثلون الخيار الصحيح لمستقبل سوريا مستقر وديمقراطي.

الدم السوري لا يُساوم عليه، والعدالة لا تُعطى لمن يرتكبون المجازر باسم الدين والثورة. أمريكا أمام خيار واضح: إما أن تقف مع الأقليات المضطهدة، أو تفقد مصداقيتها في المنطقة إلى الأبد.

التحالف الثلاثي بين أمريكا والكرد والدروز و ربما العلويين أيضا في المستقبل القريب ليس فقط خيارًا استراتيجيًا، بل هو أيضًا رسالة واضحة: من يقتل المدنيين لن يجد مكانًا تحت شمس الديمقراطية والعدالة الدولية.

5 Comments on “الجولاني حاول التخلص من جريمة الابادة فأوقع نفسه في جريمة التحالف مع داعش.. قواته جنبا الى جنب مع داعش…. هشام عقراوي”

  1. أستاذي العزيز داعش هي فصيل من فصائله المهمة الضاربة ولولا عيون إسرائيل الفصح عن ذلك منذ مد؛ طويلة لكن إسرائيل البكتيريا كل خططه والله أعلم بالمستقبل هو الآن يحاول بكل قوته التفرغ للكورد فيقدم كل التنازلات لإسرائيل من أجل ذلك

    1. الاخ حاجي علو المحترم
      أوافقك الرأي أن داعش و الجولاني وجهان لعملة واحدة و هناك تنسيق بينهما و الاثنان يحاولان التحايل على أمريكا و أسرائيل. و لتوضيح أكثر أعتقد أن الجولاني خطط أن يضرب العلويين أولا و الدروز ثانيا و بعدها يأتي الى الكورد الاقوى من الاثنين و بسبب كونهم ضمن التحالف الدولي. و لكن فشلة مع الدروز أدى الى تغيير في خطة الجولاني. حيث يريد الان و بدعم تركي القضاء على قوات سوريا الديمقراطية مستغلا الرفض التركي و بعدها سوف يتراجع عن أتفاقيتة بصدد جنوب سوريا مع أسرائيل و سوف يقوم ليس فقط بضرب الدروز بل حتى أسرائيل نفسها…
      تقبل أحترامي
      أحوكم هشام

  2. نعم وبكل تأكيد لا التزام لديه بشيء لا عهد ولا ثقة لدى السلفي هو فقط يؤمن بأن الحرب خدعة لكن بحمد الله إسرائيل ليست بحاجة إلى من يعلمها سلوكه كنت أتمنى أن تكون حدود الكود قريبة منها وشكرا

  3. الأستاذ هشام عقراوي
    تحليل منطقي لواقع سوريا وجنود الجولاني المنفلتين ورؤية واجبة على اميركا أن تقوم به للحفاظ على المكونات التي يحدق خطر إبادتها وسحقها تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان وهم المسيحيين والدروز والأكراد والعلويين ، وإدعاء الجولاني بالتحول إلى دولة مدنية ديمقراطية ، تدحظها الممارسات المستهجنة لسلطة الجولاني المتعاونة مع الدواعش، وهذا يظهر الوجه القبيح للجولاني ومؤيديه . أحسنت واجدت .
    ملاحظة : في الآونة الخيرة أرسلت عدة مقالات إلى موقعكم الموقر لكن لم تنشر ، عسى أن يكون المانع خيراً ، علماً باني من كتاب وقعكم من فترة ليست بالقصيرة . تحياتي ومودتي .

Comments are closed.