واشنطن / السويداء، بتاريخ 25 تموز 2025 — دعت وزارة الخارجية الأمريكية ، الخميس، إلى إجراء تحقيق فوري وشفاف في مقتل المواطن الأمريكي حسام سرايا ، في محافظة السويداء جنوب سوريا، مؤكدة أنها أجرت مناقشات مباشرة مع الحكومة السورية المؤقتة حول هذه القضية ، في وقت تُستخدم فيه الطائفة كورقة، والسلاح كأداة، والدولة كغطاء، والجبل كساحة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيجوت ، أن “الولايات المتحدة تُطالب بتحقيق عاجل وشامل في ملابسات مقتل حسام سرايا”، مُشددًا على أن “الحكومة الأمريكية لن تتسامح مع استهداف رعاياها في الخارج، أينما كانوا”.
جاء ذلك بعد أن أعلنت الوزارة مسبقًا أن المواطن الأمريكي من أصل سوري-درزي، حسام سرايا (33 عامًا)، قُتل الأسبوع الماضي في السويداء مع خمسة من أفراد عائلته، بعد أن عاد إلى موطنه الأصلي بهدف تنفيذ مشاريع خيرية وبناء مستقبل أفضل لقريته ، لكنه وقع ضحية لعملية اختطاف وحشية، عُثر على جثته في اليوم التالي، مع جثث أفراد عائلته، في مشهد يُعيد تعريف الحرب باسم السلام، والسلاح كأداة، والطائفة كهدف.
” مباحثات مباشرة مع دمشق”: هل تُغيّر الجثة الأمريكية مسار الجريمة؟
أكّد بيجوت أن “الولايات المتحدة أجرت مناقشات مباشرة مع الحكومة السورية المؤقتة حول هذه الحادثة”، في ما يُعد أحد أبرز التدخلات الأمريكية المباشرة في ملف الانتهاكات في السويداء، ويطرح سؤالًا جوهريًا:
“هل يُصبح الدم الأمريكي وسيلة للعدالة، بينما يُهدر الدم السوري بلا محاسبة؟!”
وقال ناشط سوري:
“لماذا يُتحرك العالم فقط عندما يُقتل أمريكي؟ بينما آلاف السوريين يُقتلون سنويًا دون تحقيق، أو حتى إدانة؟”، وأضاف: “الدم واحد، والإنسان واحد، والجثث واحدة، والبيوت المحترقة واحدة”.
حسام سرايا: عاد ليبني.. فمات مع عائلته
كان حسام سرايا، الذي عاش في الولايات المتحدة لأكثر من عقدين وحصل على الجنسية الأمريكية، قد عاد إلى السويداء قبل ستة أشهر بهدف ترميم المنازل، وإطلاق مشاريع تنموية صغيرة للمزارعين، بعد أن شعر أن “الجبل يحتاج إلى من يبني، لا إلى من يهدم”.
لكن المشروع الإنساني تحول إلى كارثة، إذ اختطف هو وعدد من أفراد عائلته على يد مسلحين يُعتقد أنهم تابعون للحكومة السورية المؤقتة أو لمجموعات عشائرية موالية لها، في ما وصفه نشطاء محليون بأنه “جريمة مزدوجة: قتل مواطن أمريكي، وتصفية مشروع بناء في قلب الجبل”.
مطالبة الخارجية الأمريكية بتحقيق فوري في مقتل حسام سرايا، تُظهر أن “الحرب في سوريا لم تنتهِ، بل دخلت مرحلة جديدة”، حيث تُستخدم العشائر كأداة، والسلاح كذريعة، والطائفة كهدف، والدولة كغطاء، وأن “الدم الأمريكي يُحرك ما لم يُحرّكه الدم السوري”، رغم أن الألم واحد، والجثث واحدة، والبيوت المحترقة واحدة.

