. كاميرات مراقبة أهلية قامت بتوثّق الكثير من المجازر في محافظة السويداء: دبابات في الأحياء، و4 شهداء برصاص عشوائي، وخطف أطفال

السويداء / دمشق، بتاريخ 25 تموز 2025 — كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن تسجيل مروّع مُصوّر من كاميرا مراقبة، يُوثّق مجزرة دموية ارتكبتها قوات تابعة لوزارة الدفاع السورية في منطقة مفرق كناكر بالسويداء، بتاريخ 16 تموز 2025 ، في ما يُعد واحدًا من أبشع مشاهد القتل العشوائي التي تُظهر استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين، وغياب تام للقانون، وانعدام أي مبرر عسكري.

ويُظهر التسجيل، الذي تم توثيقه بالقرب من “كازية الشهباء” ، لحظات اقتحام وحشي للمنطقة باستخدام دبابات ومدرعات ثقيلة، تتحرك داخل الأحياء السكنية، مُحدثة حالة هلع شديدة بين الأهالي، وسط إطلاق نار كثيف وعشوائي لا تمييز فيه بين مدني ومقاتل.

مجزرة بسيارة أجرة: 4 شهداء بدم بارد

في مشهد صادم، استهدفت القوات المهاجمة سيارة أجرة بشكل مباشر، ما أدى إلى استشهاد أربعة مدنيين على الفور، بينهم امرأتان ورجلان، وتم توثيق الحادث بالكامل من دون أي محاولة لتبريره أو إخفاء هوية المُطلقين النيران.

ولا يوجد في التسجيل أي دليل على أن السيارة كانت تشكل تهديدًا عسكريًا، أو أنها تحاول اجتياز خط تماس، أو أنها كانت تقل مسلحين.

كانت مجرد سيارة تقل مدنيين في شارع مدني، وتحولت إلى كيس من الدماء بقرار عسكري.

خطف أطفال: رضيع وطفلان يُسحبون من بين أيدي الأهالي

في جزء آخر من التسجيل، يُظهر الفيديو عناصر من القوات المهاجمة يخطفون ثلاثة أطفال من موقع الاستهداف، أحدهم رضيع، وسط صراخ مدوٍ من الأهالي، واستغاثات متكررة، وعجز تام عن التدخل أمام جيش مدجّج بالسلاح.

اللحظة التي يُسحب فيها الرضيع من بين ذراعي قريبته، ثم يُحمل على مركبة عسكرية، تُعد أحد أكثر المشاهد إثارة للقشعريرة، وتجسيدًا لانعدام الإنسانية في العمليات العسكرية.

جريمة بحق مسن: “أطلقوا النار عليه وهو يهرب”

يُظهر جزء ثالث من التسجيل رجلًا مسنًا يحاول الفرار من موقع الاقتحام، لكنه يُلاحَق من قبل عناصر مسلحين، ويُطلق عليه النار من مسافة قريبة، ويُقتل بدم بارد، دون أي محاولة للإيقاع به أو اعتقاله.

الجريمة تُظهر أن النوايا لم تكن أمنية، بل انتقامية، وتُعيد تعريف الجيش ليس كمؤسسة حماية، بل كأداة تطهير.

المرصد السوري: “هذا ليس انفلاتًا.. بل جريمة منظمة”

أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن “هذا التسجيل لا يُظهر انفلاتًا أمنيًا، بل جريمة منظمة تُرتكب باسم الدولة”، وقال:

“نُعرض هذا التوثيق المصور للرأي العام العالمي، ونُطالب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بفتح تحقيق فوري ومحايد، ومحاسبة من أعطى الأوامر، ومن نفذها، ومن غطّاها”، وأضاف: “غياب المساءلة يُكرّس بيئة الإفلات من العقاب، ويزيد من احتمالية تكرار هذه المآسي في مناطق أخرى”.

وأكّد المرصد أن “ما يحدث في السويداء ليس نزاعًا محليًا، بل اعتداء ممنهج على سكان مدينة كاملة، بسبب رفضهم الخضوع للإرادة الخارجية”.