دمشق / حلب، بتاريخ 28 تموز 2025 — كشفت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب ، برئاسة محمد طه أحمد ، عن جدول زمني للانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في الفترة من 15 إلى 20 أيلول 2025، في ما وُصف بأنه “أول انتخابات بعد سقوط نظام البعث”، لكنها في الحقيقة تُعيد إنتاج نفس النمط الاستبدادي، بحلة جديدة، واسم مختلف، وسلاح مُعاد تشكيله.
وأعلن أحمد، في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن عدد مقاعد البرلمان سيرتفع من 150 إلى 210 مقاعد، وأن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع (أحمد الجولاني) سيُعيّن 70 نائبًا، أي ثلث المجلس، في حين سيُنتخب الباقي (140 مقعدًا) عبر اقتراع شعبي، لكنه مقيد بشروط استبعاد المعارضين، وتجريم الكورد من المشاركة الفعلية.
“الثلث المُعين”: ضمان السيطرة الكاملة
بموجب اللائحة الانتخابية المؤقتة، التي لم تُكشف تفاصيلها الكاملة بعد، فإن تعيين 70 نائبًا من قبل الجولاني يعني أنه سيُحكم قبضته على أكثر من 50% من البرلمان، حتى قبل بدء التصويت، وذلك عبر:
- تخصيص المقاعد للولاءات القبلية والعسكرية،
- إقصاء أي شخصية مدنية مستقلة،
- استبعاد الكورد والدروز من التمثيل الفعلي،
- فرض شروط ترشح تُقصي المعارضين.
“الفرق الوحيد بين هذه الانتخابات وانتخابات الأسد هو أن الجولاني صارحنا: ‘أنا سأُعيّن 70، والبقية ستكون هزلية’، بينما الأسد كان يُزيّف النتائج بعد التصويت”، وأضاف: “الدولة التي تُستخدم كغطاء للقمع، لم تعد ضمانة، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا”.
تعداد 2011: تزوير ديموغرافي ضد الكورد والنازحين
أكّد أحمد أن “تمثيل المحافظات في البرلمان سيُعاد وفق تعداد عام 2011″، وهو تعداد تم قبل اندلاع الثورة، ولا يعكس الواقع الحالي، حيث:
- نُزّح أكثر من 7 ملايين سوري،
- تم تغيير التركيبة السكانية في دير الزور، والرقة، وحلب، وعفرين، ورأس العين،
- الكورد، الذين يمثلون 15% من السكان، لن يُمنحوا سوى نسبة تقل عن 5% من المقاعد.
وقال ناشط كوردي:
“الجولاني يستمر في نهج الأسد: تهميش الكورد، وتجريمهم من المشاركة، وفرض واقع ديموغرافي مزيف”، وأضاف: “نُطالب بتمثيل عادل، لا بمسرحية انتخابية تُعيد إنتاج الاستبداد”.
رزنامة مُحكمة: لجان مُعينة تُعين لجانًا أخرى
أوضح رئيس اللجنة العليا أن:
- بعد توقيع مرسوم النظام الانتخابي، سيتم تشكيل اللجان الفرعية خلال أسبوع،
- تُنتخب هذه اللجان هيئة الانتخابات خلال 15 يومًا،
- تُجرى الانتخابات بعد ذلك في الفترة المحددة.
لكن اللجان الفرعية ستُعيّن من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للجولاني، مما يعني أن “العملية الانتخابية بأكملها تُدار من قبل النظام نفسه، من بدايتها إلى نهايتها”.
“الانتخابات ليست حرية.. بل استمرار للنظام”
“نُطالب بانتخابات حرة ونزيهة، تُشارك فيها جميع المكونات، و نُرفض أن تكون السويداء أو الساحل أو الشمال مجرد أرقام في تعداد مزيف”.

