“الساحل يصرخ”: منظمة العفو الدولية تُطالب بتحقيق فوري في اختطاف 36 امرأة وفتاة علوية

اللاذقية / دمشق، بتاريخ 29 تموز 2025 — طالبت منظمة العفو الدولية ، اليوم، الحكومة السورية المؤقتة برئاسة أحمد الشرع ، بـإجراء تحقيق عاجل وشامل ومحايد في حالات اختطاف ما لا يقل عن 36 امرأة وفتاة علوية ، تتراوح أعمارهن بين 3 و40 عامًا، في محافظات الساحل السوري (اللاذقية، طرطوس، حمص، حماة) ، منذ فبراير/شباط الماضي.

وأكدت المنظمة أن “السلطات تقاعست بشكل صارخ عن التحقيق، وتجاهلت الأدلة، ولم تُقدّم أي معلومات للأسر، بل ألقت باللوم على الضحايا أنفسهم”، في ما يُعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، وانعكاسًا مباشرًا للانهيار الأمني والانهيار الأخلاقي في النظام الجديد.

“36 امرأة مختطفة”: اختطاف جماعي وصمت رسمي

منذ فبراير 2025، وثقت منظمة العفو الدولية:

  • 8 حالات اختطاف مؤكدة،
  • ضحايا من الطائفة العلوية،
  • واقعة في وضح النهار،
  • بمواقع عامة، أمام عيون الشرطة.

وفي جميع الحالات، أبلغت الأسر الشرطة، لكن:

  • تجاهلت السلطات الأدلة الجديدة،
  • لم تُجرِ أي تحقيق فعّال،
  • لم تُقدّم أي تحديثات،
  • وفي حالتين، ألقت الشرطة باللوم على الأسر، وعزت الاختطاف إلى “سوء سلوك الضحية” أو “عدم حمايتها”.
فديات، وضرب، وزواج قسري

في بعض الحالات، كشفت التحقيقات الأولية أن:

  • أرسل المختطف صورة للضحية، تُظهر آثار ضرب واضحة على جسدها،
  • طالَبَ بفدية تتراوح بين 10,000 و14,000 دولار،
  • أسرة واحدة فقط دفعت الفدية، لكن المختطف لم يُفرج عن الضحية،
  • في 3 حالات على الأقل، أجبر المختطف الضحايا على “زواج قسري”، بما في ذلك فتاة قاصر.

وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية :

“وعدت السلطات ببناء سوريا للجميع، لكنها تخفق في حماية النساء، وتتقاعس عن التحقيق، وتخشى من كشف الحقيقة”، وأضافت: “هذه الموجة من الاختطافات تركت أثرًا عميقًا في المجتمع العلوي، الذي لا يزال يعاني من صدمة المجازر السابقة”.

“لا تقارير عن اختطاف”: لجنة تقصي الحقائق تنكر الواقع

في تطور صادم، أعلنت لجنة تقصي الحقائق الرئاسية، المكلفة بالتحقيق في مجازر الساحل، يوم 22 تموز، أنها “لم تتلق أي تقارير عن اختطاف نساء أو فتيات”، في نفي مباشر للوقائع التي وثقتها منظمة العفو الدولية.

وقال ناشط حقوقي:

“اللجنة التي تُفترض أن تحقق، تنكر وجود الجريمة، و الدولة التي تُستخدم كغطاء للقمع، لم تعد ضمانة، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا”.

“المرأة لا تخرج وحدها”: خوف يُشلّ المجتمع

أكدت ناشطة زارت الساحل مؤخرًا أن:

“كل النساء يعشن في حالة تأهب كامل؛ لا نستطيع أن نستقل سيارة أجرة وحدنا، أو نمشى وحدنا، أو نفعل أي شيء دون الشعور بالخوف”، وأضافت: “حتى غير العلويات يشعرن بالخطر، لأن الانتهاكات لم تعد طائفية، بل هي جريمة منظمة ضد الإنسانية”.

تقرير منظمة العفو الدولية، الذي يكشف عن اختطاف جماعي للنساء العلويات، وصمت رسمي، وتقاعس أمني، يُعد صرخة إنسانية من قلب الساحل، تُذكّر العالم بأن “المرأة السورية لم تُحرر بعد، بل دخلت مرحلة جديدة من الاستهداف”.