صوت كوردستان: القامشلي / دمشق / الشرق الأوسط – بتاريخ 1 اب 2025
تشهد محافظة الحسكة وشمال شرق سوريا تحولات جيوسياسية متسارعة، مع تزايد التحركات الروسية العسكرية والسياسية في المنطقة، في محاولة لملء الفراغ الأمني والسياسي الناتج عن ضعف الدولة السورية وتعقيدات الوضع الإقليمي. وتُظهر التطورات الأخيرة أن روسيا بدأت تعيد ترتيب أوراقها في شرق الفرات، مستفيدة من التوترات بين القوى الإقليمية والدولية، ومتسلحة بمحاولة التقرب من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) كشريك محلي محتمل.
في مؤشر على تغير ديناميكيات النفوذ، تم رصد تحركات عسكرية روسية مكثفة حول مطار القامشلي، الذي يُعدّ من أهم المراكز الاستراتيجية في المنطقة. وتشير مصادر محلية وسياسية إلى أن المطار، الذي كان تحت السيطرة الكاملة لقوات سوريا الديمقراطية، بات يُستخدم كـ”قاعدة روسية” أيضا، حيث تُجرى رحلات جوية منتظمة لطائرات شحن عسكرية بين القامشلي وقاعدة حميميم على الساحل السوري. وترافق ذلك مع تنسيق أمني وعسكري بين القوات الروسية وقسد.
يُنظر إلى هذه التحركات على أنها جزء من استراتيجية روسية أوسع لتعزيز نفوذها في شرق الفرات، بعيداً أو بالتنسيق مع الدولة السورية، و الحفاظ على دور وساطة بين دمشق وقسد. وبحسب بعض السياسيين السورييين، فإن “لموسكو مصلحة في ذلك، حيث أن “لروسيا مصلحة كبيرة في دعم اللامركزية التي تطالب بها قسد، لأنها توفر لروسيا مساحة للعمل وتجعل من موسكو لاعباً لا غنى عنه في أي تسوية مستقبلية”.
ويأتي التمدد الروسي في وقت تشهد العلاقات الأمريكية – التركية توتراً متصاعداً، خصوصاً بسبب دعم واشنطن لقسد، التي تعتبرها أنقرة “امتداداً لحزب العمال الكردستاني”، وهو ما يُعدّ تهديداً أمنياً مباشراً. وفي موازاة ذلك، يحاول أبو محمد الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام، تقليد نهج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من خلال بناء علاقات مباشرة مع موسكو، في محاولة لفرض نفسه كلاعب إقليمي، وزيادة ضغطه على الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل مواقفها الداعمة لإسرائيل. فالجولاني سيضل العدو اللدود لأسرائيل مع أنه يحاول التظاهر على أنه سيقبل المصالحة مع أسرائيل و يجري مفاوضات سرية مع الموساد الاسرائيلي في عدة عواصم.
لكن مراقبين يرون أن محاولة الجولاني تقليد أردوغان تبقى رمزية، نظراً لاختلاف المستوى والقوة بين الطرفين، كما أن روسيا الى الان لا تثق به كشريك استراتيجي حيث أنه لم يتبرأ بشكل تام من الارهاب و يضم في صفوفة مقاتلين شيشان، و لكن روسيا تريد أن تستخدم الجولاني كأداة للضغط على واشنطن و اسرائيل. ومع ذلك، فإن هذه التحركات تُظهر تآكل الهيمنة الأمريكية في الشمال السوري، وانكشاف واشنطن أمام منافسة روسية متزايدة.
على صعيد العلاقة الأمريكية – الكردية، لا تزال الولايات المتحدة تعتبر قوات سوريا الديمقراطية الشريك الأساسي في مكافحة تنظيم داعش، وتواصل دعمها العسكري واللوجستي لها. لكن هناك مؤشرات على أن واشنطن بدأت تقلّص من التزامها السياسي تجاه المشروع الكردي، وتتجنب الحديث عن أي ترتيبات سياسية مستقبلية مثل الفيدرالية أو الحكم الذاتي، خوفاً من إغضاب تركيا، العضو في حلف الناتو.
وفي هذا السياق، تبرز مقاربة روسيا وفرنسا كنموذج أكثر تقربا تجاه قسد، حيث انهما تدعوان الى لامركزية في الحكم في دمشق و تطالبان بالاعتراف بحقوق الكورد دون تحديد تلك الحقوق،و تتعاملان مع قسد كشريك أمني مؤقت. ورغم أن أمريكا لا تسير حالياً في نفس الاتجاه، فإن هناك توجهاً متزايداً داخل الأوساط السياسية الأمريكية نحو تقليص الالتزام السياسي، والتركيز فقط على البعد الأمني و هذا سيؤدي في المستقبل القريب الى أبتعاد الكورد عن أمريكا و مشروعها الاستغلالي المؤيد فقط للمصالح الاسرائيلية و التركية على حسبا الشريك الكوردي.
وتُظهر التطورات أن روسيا تستثمر بشكل ممنهج في الحالة التي تعيشها مناطق شرق الفرات، حيث غياب سلطة الجولاني، وضعف المؤسسات الحكومية. ومن خلال بناء قواعد عسكرية، وتقديم نفسها كوسيط بين دمشق وقسد، تسعى موسكو إلى ضمان بقائها لاعباً فاعلاً في أي تسوية مستقبلية، حتى لو عادت العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وموسكو إلى طبيعتها.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن دمشق نفسها لا ترغب في قطع علاقتها مع روسيا، خصوصاً في ظل عدم وضوح الموقف الأمريكي من مستقبل سوريا، وغياب الثقة في نوايا واشنطن، التي قد تُعيد ترتيب أولوياتها في المنطقة وفقاً لمصالحها مع إسرائيل أو تركيا أو حتى السعودية.
التوقعات:
يُتوقع أن يشهد شمال شرق سوريا في المرحلة المقبلة نوعاً من “تقاسم النفوذ غير الرسمي” بين القوى الكبرى، حيث تُحافظ الولايات المتحدة على شراكتها الأمنية مع قسد، بينما توسّع روسيا من وجودها العسكري والسياسي، وتبقى تركيا تُهدد بتدخلات عسكرية جديدة. وفي ظل غياب حل سياسي شامل، ستبقى قسد في موقف دقيق، تسعى للبقاء عبر التوازن بين القوى، بينما تُستخدم من قبل كل طرف كأداة لتحقيق أهدافه الجيوسياسية.
الخلاصة: روسيا تُعيد ترتيب خريطة النفوذ في شرق الفرات، وواشنطن تواجه تحدياً حقيقياً في الحفاظ على شراكتها مع قسد، بينما تبقى مستقبل المنطقة رهناً بتسوية قد لا تأتي قبل تفاهم أمريكي – روسي حول مصير سوريا.
روسيا كونها دولة لا تؤيد أسرائيل و تغلغلها في سوريا هي أقرب الى الجولاني من أمريكا. و بما أن هدف الجولاني و استراتيجيتة مبتية على أمحاء دولة أسرائيل من الوجود فأن تحالفا بين دمشق و موسكو هو الاكثر ترجيحا من تحالف بين الجولاني و أمريكا. المشروع الامريكي في سوريا مبني على أستسلام الجولاني للمصالح الامريكية و الاطماع الاسرائيلية بينما أستراتيجية روسيا تعتمد على معادات أسرائيل و أمريكا في الشرق الاوسط على الاقل. لذا فأن التحالف بين روسيا و سوريا هي الاكثر واقعية من الناحية الاستراتيجية لأن تحالف الجولاني مع أمريكا تخسرها القضية الاسلامية الرئيسية و التي هي فلسطين و القدس. أما عن أحتمالية حصول تفاهم بين قسد و روسيا فتعتمد على مدى جدية أمريكا في أتخاذ قسد كشريك فعلي أستراتيجي لبناء دولة ديمقراطية في سوريا.


أنها بعد أن ف@لت مع بشار وحطمت مستقبله وخذلته تريد القضاء عل مسقللبل الكورد الهش فتاييدهت لهم يعني تخلي أمريكا عنهم لل ومعاناتهم فلوريدا الكورد ـ الابتعاد عنهم ومعاداتهم علنا كي يكسبو ثقة أمريكا وااسراءيل
هل نسينا انسحاب روسيا من عفرين لفسح المجال لاردوكان لكي يستولي عليها. انتبه ياكوردي ليس لروسيا عهد وميثاق.